التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

حياة بلا سكر




فاطمة الشيدي 
١فبراير ٢٠٢١


لقد كنت كأكثر البشر، وربما كأكثر الأدباء تحديدا مفرطة في كل شيء من السهر حتى السكر والكافيين، فقد كنت اعتبرها وقود الكتابة، وكنت أضحّي بصحتى التي كانت تتهاوى بين فترة وأخرى بنقص الدم أو الإرهاق المستمر والشقيقة الكارثية مقابل نص مجنون وكتابة رائقة.
وحين سمعت صدفة عن كتاب (لا تمرض أبدا) انتابني الفضول وقرأت الكتاب وعرفت قصة الرجل وكتبه الأخرى
وهو الدكتور رايموند فرانسيس الذي ألف ثلاثة كتب عظيمة وهي:
١- لا تمرض ابداً.
٢- لا تخش السرطان.
٣- لا تكن سميناً مرة أخرى.
لقد كتب هذه الكتب بعد تجربة قاسية مع السرطان حيث فقد الأطباء الأمل في نجاته وكان عمره ٤٥ عاما، لكنه بعدما تخلى عن السكر شفي تماما ولم يصب بأي مرض لاحقا، وركز في كتبه الثلاثة على ضرورة الابتعاد كليا عن السكر، مع ممارسة الرياضة والالتزام بنظام غذائي صحي.
كما أكد أن السكر هو سبب الإصابة بكل الأمراض التي تصيب الإنسان من الإنفلونزا، حتى انخفاض المناعة، مرورا بالزهايمر، والسرطان، وامراض القلب، ناهيك عن زيادة الوزن وهناك قررت أن أوقف السكر بقوة واستعمل بدائل السكر.
كان ذلك منذ ما يقارب العشر سنوات تقريبا.حينها كنت أعتقد بمعرفتي العامة أن هذا يعني "حياة بلا سكر"، ولكن صحتي لم تتحسن كثيرا، ومع التعليم الذي يحتاج طاقة ذهنية وجسدية كبيرة كنت دائمة الإرهاق والأرق والقلق رغم نظام غذائي الصحي لدرجة كبيرة ووزني المناسب.
ومنذ فترة ليست بالطويلة بينما أنا أتابع اليوتيوب (الذي لا أمل منه فعليا) وربما في بحث عن شيء ما يتعلق بالصحة أو بالغذاء ظهرت لي قناة د.بيرج _بالطبع قبلها قرأت عن الكيتو ولأنني أعتبر نفسي مهتمة بالغذاء الصحي ولست ذات وزن فلم أهتم بتطبيقه كحمية_ إلا أن كلام بيرج وخاصة الفيديو الذي يحكي فيه قصته أدهشني، فكل أعراضه تشبهني تماما.
عرفت منه أن السكر المخبوء في الطعام أكثر من السكر المضاف إليه، وأن خطر السكر أكبر مما نتصور، وأن فوائد منعه كذلك أكثر مما نتوقع.
وهناك قررت أن أبدأ رحلة وقف الكربوهيدرات تماما، فواصلت استخدام البدائل، 
والآن فعلا أحاول أن أحيا "حياة بلا سكر" حياة صحية تقوم على الأطعمة التي تحوي الدهون الصحية والبروتينات، والقليل جدا من الكربوهيدرات.
وها أنا استشعر يوما بعد يوم قيمة هذا الشيء في جسدي وروحي بل أنا أعتبرها رحلة فهم جديدة للذات وللجسد فأنا دائمة الولادات مؤمنة بالتغيير، مولعة بالبحث والتأمل حتى الهيام عن كل طريق يأخذني في رحلة جديدة، الحياة بهجة معرفية وطرق تقودك لطرائق كالكتب والأفلام والسفر وعلينا أن نفتح المجال لأرواحنا بالتجلي في الأكوان غير المرئية التي تحيط بنا.
أما الالتذاذ فهذا أمر آخر ، نعم تصبح ثمة فجوة في عاداتنا الحميمة، ثمة مساحة مفقودة من اللذة المعتادة، ولكن ثمة بديل ذهني قادر على جعل الحياة أجمل.
بدائل السكر في كل مكان والشوكلاته الداكنة بلا سكر غالبا، وصناعة الأكل الصحي والحلويات بمكونات صحية ممكنة بيتيا وبدأت تجد لها أماكن للتسويق، فقط ليكن الوعي حرا من قيد الالتذاذ بالسكر أو بغيره ولنسمح لأنفسنا بكسر توابيتنا وتابوهاتنا عن كل شيء وسنكون بخير.

تعليقات