فاطمة الشيدي
30 يناير 202
رؤى ثقافية
إن قراءة كتاب "إبليس في التحليل النفسي" يشكّل حلقة مهمة للفهم والتبحر في مجال علم النفس خاصة التحليل النفسي تماما كما يشكل فرويد الحلقة الأهم في هذا المجال، أما وجورج طرابيشي مترجمه فهذا يحفزك على قراءته بعمق أكثر مؤمنا سلفا بأهميته.
الكتاب المعرفي المهم يتناول قضية شائكة في التحليل النفسي _الذي لايزال غير معترف به في الكثير من الدوائر العلمية والميادين المعرفية حتى فيما ما يتعلق منها بعلم النفس والطب النفسي_ ألا وهي علاقة بغض الأمراض العصبية التي تصيب البعض بالدين، بوصف الأخير دائرة ثقافية محكومة بالضوابط والأحكام يعيش ضمنها الكثير من البشر في مختلف الأماكن والأديان .
وفي فصول الكتاب يتناول فرويد العصاب الذي يرجع لحالة ترتبط في الذاكرة الجمعية والوعي العام بالشر في بعده الديني ألا وهو الشيطان، وفي البحث الأول يتعرض لتحليل مخطوطة قديمة من القرون الوسطى كتبها رسام عقد اتفاقا مع الشيطان لمساعدته بعد أن أصابته حبسة عن الرسم وندم بعد ذلك، فذهب للكنيسة وأصبح رهبانا _القصة التي تتقاطع بشكل ما مع فاوست لجوته_ فيخضعها فرويد للتحليل النفسي والتأثيرات الجنسية على هذا الرسام عبر علاقته المتذبذة بالأب الميت الذي لم يكن يريده أن يصبح رساما وعلاقته بالأم والبعد العصابي النفسي لفكرة الشيطان.
ويتناول في فصل آخر علاقة التبادل اللغوي الألسني في المعاني الضدية مع التبادل الحلمي ليفسر التبادل في التفسير بين الشيء ونفيضه أحيانا، في حين يؤكد في فصل آخر على أثر البعد النفسي وأهمية التحليل في المجال الجنائي رابطا بين المجرم والمريض النفسي في الإخفاء السري لبعض المعلومات وأثر استفزاز اللاوعي بالكلمات والمعاني والعلاقات اللاواعية المعبرة عن حياة المريض/المجرم (الأسلوب الذي استخدمه يونج) التي تؤكد أن لاوجود للصدفة المحضة في ذلك، أو توضح تاثير التردد في كلمة ما في الكشف والعلاج، في حين يؤكد فكرته المعروفة عن أهمية التأثيرات الجنسية الأولى (اللبيدو) على الإنسان في كل تصرفاته وسلوكياته ودور التحليل النفسي في كشف ذلك خاصة إذا تحول لمرض نفسي؛ رادا على خصومه ومهاجميه أنه يدرك تباين تأثيرها من شخص لآخر ومن حالة لأخرى إدراك الكيميائي الذي يتحدث عن الجذب ولكنه يترك أمر الثقل للفيزيائي وأنه لم ينكر ذلك أبدا كما يوضح الفرق بين الوعي والنفس والعلاقة البعيدة بينهما وأن الإنسان مهما كان واعيا فقد لا يدرك ما يعتمل في نفسه من ارتباك وعلة.
الكتاب المدهش يشكل قيمة علمية للقارئ في مجال علم النفس، كما أن فرويد يذكر أنه يحاول أن يقدمه للقارئ العام المؤمن بعلم النفس التحليلي. وبذلك يقف القارئ العام (غير المختص) على الكثير من خصائص التحليل النفسي بشكل دقيق وواضح خارج الأفكار المغلوطة حولها

تعليقات