التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

أكتوبر 2020

 

جريدة عُمان_ ثقافة

 4 أكتوبر، 2020

فاطمة الشيدي


ما تزال الواقعية السحرية التي يعتمدها الفن تمثل أعمق المذاهب الفنية الإنسانية التي تنقل لنا واقعنا بكل مرارته وحلاوته عبر الفن، ولذا فليس أعمق من كتاب أو فيلم يربكك، ويضعك في مواجهة المرايا الكاشفة لذاتك أو للأشياء القريبة منك تماما، ليجعلك تتذوق الواقع عبر الفن، حيث ينقل لك مآسيه وجمالياته بلغة أخرى عبر الكلمات أو الضوء ومن تلك النماذج الساحرة:

1. “رواية فارهو”

"وحتى تستطيع أن ترى المرآة واضحة قبل تشظيها، لابد لي من إنها الحديث في هذا الأمر ، الدفاتر ليست حياتي فقط، أو معاناة أمي وأختى؛الدفاتر هي تلخيص لأحوال اللاجئين"

لم تعد الرواية في هذا العصر ترتكز على الحكاية فقط، كما ليس على القارئ أن ينتبه للقضية التي تعالجها كميزة أولى للرواية أو مصدر لقوتها وعمقها. فنشرات الأخبار تغطّي يوميا كل فجائع العالم وكوارثة الإنسانية.

ولكن حين تقرأ رواية تقوم على حكاية واضحة، وعلى قضية هامة ولكنك تتناسى ذلك مع السرد وتنتبه فقط للشخصيات تنمو وتتحرك، وللأحداث تأخذك كقارئ في ثناياها بشغف وقلق عبر الزمان والمكان، كما تتناسل الحبكات مع الحكي وتتجدد حتى أنك لا تنتظر النهاية بل تلتذ برحلتك الفنية عبرها؛ فأنت حينئذ تدرك أنك تقرأ رواية حقيقية عميقة المضمون دقيقة البناء. وهذا فعلا ما وجدته في رواية “دفاتر فارهو” للكاتبة ليلى عبدالله، فأنت في هذه الرواية تتجاوز المآسي الموجعة التي تتناسل في العمل الذي يحكي عن مهمشي العالم الذين ترهقهم أقدارهم وبلدانهم، ويرهقهم العالم الثالث الذي ينتمون إليه. إلا أن كل تلك المآسي رغم حدتها ووجعها الذي يتسرب لداخلك عميقا تظل معروفة لعين العالم وأذنه وقلبه وأنت منه وفيه، بينما يأخذك العمل بصنعته الفنية نحو النضج والقيمة والصنعة الروائية المتمكّنة.

فالرواية التي تدور حول “فارح/فارهو” الذي ينتمي لأب صومالي وأم أثيوبية ولدية أخت هي “عائشة” يعانون معا أصعب الظروف بين الصومال وأثيوبيا حتى الخوف على الحياة، ثم وعبر خال مرتزق في الخليج يجمع كل قبح العالم وشره؛ يتم ترحيلهم إلى حيث هو والمال والرفاهية الفارقة مقارنة مع أوضاعهم سواء في بلدانهم أو حتى في الخليج حيث يعيشون الشظف والفقر مقابل ثراء البلاد وبذخ أهلها، فيستغل الخال ظروفهم أسوأ استغلال، فيزوج البنت لرجل من البلد لينتفع منه، ويجعل الولد طعما للعصابة التي يعمل معها في سرقة الأعضاء البشرية وبيعها بعد قتل أصحابها ورميهم جثثا خالية.

غاية فارهو النبيلة – وهي الحصول على كلية لأمه المريضة بعد أن ضاقت به الأسباب، وتخلت أخته عنهم بعد زواجها – كانت السبب الذي جعله يرضخ لخاله الحقير، ولذا لم يتوانى عن استدراج كل الضحايا لهم حتى وصل لصديقه، ولكن النهاية كانت بالإمساك به وزجه في السجن، حيث يتعرف على صحفي أمريكي يريد أن يحول قصته لفيلم.

إن أهم ما يحسب للرواية تمكنها من أدواتها الفنية؛ حيث تظهر قوة السرد الرائعة، عبر الوصف الدقيق لكل الأحداث بعمق وروية، وتنقلاته الرائعة بلا قفزات غير منطقية ولا بطء مخل، والربط بين الأحداث والشخصيات التي تدور جميعها حول الشخصية الرئيسية (فارهو) من شخصيات رئيسية، وشخصيات ثانوية وهي كثيرة ومتناسلة ومتفرعة ولكنها مهمة في بناء العمل الفني وتحريك مجرياته، وبلغة عميقة ومتمكنة تكون أحيانا شعرية لتهب للعمل روحا وبعدا بلاغيا مهما، ثم عبر بيئة النص المكانية المتعددة بتبايناتها الجغرافية الممتدة من أفريقيا حتى الخليج، وعبر تداخل الزمن بين بعدين الارتدادي والاستباقي، وهو الأمر الذي ربما يقلق القارئ الذي يفضل التتابعية الحكائية الزمنية بسلاسة ويسر ولا يريد أن يكلف نفسه عناء الربط. والنهاية المنطقية بزجه في السجن أولا ثم بخروجه منه وجعل هدفه أن يمنع أطفال آخرون من ذلك المصير عبر طريق واحد ووحيد وهو التعليم.

إن أي قارئ لهذا العمل لا يمكن أن يخرج منه إلا وهو يدرك أنها رواية فنية ناضجة البناء، عميقة المضمون، مكتملة الصنعة، عميقة الأثر في النفس وهذه هي مؤشرات قيمة العمل الفني.



2. “فيلم THE CIRCLE”

يضعنا هذا أمام ما نعيشه وما نفعله في هذا الفضاء الأزرق، من إدمان الميديا، وانحسار خصوصياتنا، وتراجع الذاتية حتى العري، أو الهوس والجنون. إنها دائرة مغلقة وليس سهلا التمركز فيها، والأهم ليس بالمقدور مغادرتها بسهولة، إذ تصبح حياتك ضمنها ملكا للجميع، وخصوصيتك هدية منك لهم بأسماء جديدة كالأصدقاء والمتابعين، تصبح أسرتك، أحبتك، بيتك، نومك صحوك، كل شيء يقع في دائرتك هو ملك للعام مقابل الشهرة والحضور. وهذا ما حصلت عليه الشابة التي كانت تبحث عن عمل لتساعد والديها خاصة والدها المريض، فتحصل على كل شيء مقابل فقدانها لذاتها تحت سيل الأضواء ووهم الشهرة، فصدقت نفسها، وتوهمت التحقق، ففقدت عائلتها وصديقتها وحبيبها الذي تسببت في قتله، وتخلي والداها عنها في تلك الدائرة حفاظا على خصوصيتهما. تشعر الفتاة بالخسارة في النهاية وتدرك حجم ما فقدته في تلك الدائرة، فتحاول بالكثير من الندم أن تصلح كل شي، فتعود للدائرة. ولكن لتفضحها من الداخل هذه المرة.

نعم الدائرة محكمة، واللعبة مغرية، والجنون يتصاعد، والكثير من الحمقى يتحرّكون في مدارات الرقمية بلا زاد معرفي وقيمي يكفي ليحفظ لهم التوازن أمام وهج الضوء، والكثير من الأمراض تتدحرج بين من نسميهم أصدقاء. ولذا علينا أن ننتبه كثيرا لهذا ونحكم المزاليج، ونحتكم للمبادئ الكبيرة بعيدا عن الكثير من العلل داخل دائرة الرقمية وخارجها هذا ما تخرج به من هذا الفيلم.




 فاطمة الشيدي 

11_10 _2020



لا أخرج عادة من البيت في أيام الأسبوع بعد الثامنة مساءً إلا للضرورة القصوى وطبعا لرحلة المشي كل يومين من البيت مرورا بالشاطئ وعودا له، لكنني لا أجد مبررا فعليا لهذا الحظر (الحبس) الغريب من الثامنة في البيوت. بل أستشعر مرارة في روحي تشبه مرارة السجن الذي لم أجربه.

شخصيا أؤمن أن الحرية لا تقل أهمية عن الصحة، هذا مع توفر كل معطيات الحياة والرفاهية والراحة في البيت، ولكن ما أن تتخيل الحياة في شقة صغيرة مع عائلة كبيرة أو متوسطة بوجود أطفال حتى تدرك المرارة الحقيقية للحالة.

الأطفال الذين منذ بدأت هذه الجائحة حيل بينهم وبين كل وسائل اللعب والتسلية الحية كالحدائق والمنتزهات والألعاب  (التي تعنى لهم كل شيء وربما تعادل الحياة بالنسبة لهم)، وخلي بينهم وبين الأجهزة الرقمية ليغيبوا فيها خارج الحياة تماما.

وللأسف الشديد  لايوجد اهتمام فعلي بالصحة النفسية يوازي الاهتمام بالصحة الجسدية في هذا الوباء ولا أي دعم أو مساعدة للجميع وتحديدا لكبار السن وللأطفال الذين يعاني الكثيرون منهم كبتا حقيقيا وضغطا نفسيا شديدا.

ولذا فمن تحديات هذا الوباء أو آثاره القاتلة التى سيخلفها نتيجة العزلة الاجتماعية وقلة الحركة _إضافة للكثير من الأمراض الجسدية كالبدانة والأمراض المزمنة_  الاضطرابات النفسية التي للأسف لا يهتم لها أحد، ويأتي الحظر ليزيد الطين بله، فيمنع كل حركة وكل مساحة للتنفس خارج البيت في الليل وهو الوقت الذي تنحل فيه الأشغال وتنتهي فيه الأعمال.  فيصبح البيت سجنا حقيقيا بلا مساحة خارجه للتنفس كالمشي بالسيارة أو على الأقدام في الحي القريب، فتتحمل العائلات وزر الكثير من الأعباء والأوزار التي ربما لادخل لها بها، والتي كان يمكن أن تعالج بطرق أخرى أكثر يسرا عليها كالغلق لبعض المحلات، أو فض التجمعات وغيرها. طبعا هذا مع غلق الشواطئ المتنفس الوحيد للجميع طيلة الفترة السابقة لهذا البلاء/الوباء.  الأمر الذي يجعلك تتساءل بحرقة :

هل استنفدت اللجنة والحكومة كل الحلول الممكنة لمواجهة هذا الوباء كافتتاح مستشفيات جديدة وتوفير أسرة وغيرها من الخدمات الملحة بعد ٩ أشهر تقريبا من الجائحة.. أم أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن الخدمات الصحية التي هي قبل كورونا ضعيفة جدا وغير شاملة للجميع ومتأخرة في وصول المريض للمكان المناسب في الوقت المناسب، والتي كم اشتكى المواطنون منها ولكن لاحياة لمن تنادى! 

وبالتالي فكيف بكيان صحي ضعيف ومهلهل أن يستوعب هذا الوباء/البلاء. ولذا فحظر التجول هو الحل الأسهل دائما؟!





 مقامات

 25 أكتوبر، 2020

فاطمة الشيدي


١.

أخرج من البيت هذه الأيام بتثاقل كبير وخوف أكبر، وما أن أسلم خطواتي أو عجلات السيارة للشارع الخائف حتى تتداعى الصورة الكونية المرعبة في رأسي؛ فعامل المحطة الطيب يرتدي كمامة، والجار الخمسيني المتأفف دائما يرتدي كمامة، والمرأة سليطة اللسان التي يهتز الشارع لخطواتها ترتدي كمامة، والبريستا النحيلة، وبائع الخضروات المسن، والجميلة التي تركض في كل وقت، والنادل بابتسامته الخجولة، والشرطي الذي يرتعب الشارع ومن فيه من أوراقه الجاهزة لحصاد أموالهم كلهم يرتدون الكمامات.

بل كأن الشارع، والأشجار والسيارات، وصرخة الطفل الخائف في يد أمه كلهم يرتدون كمامات.

وما أن أذهب في فتنة الوجع والمخيلة حتى أشعر أن الحزن الذي يسكنني وأكتب عبره يرتدي كمامة، وأن الصمت الذي يحزني في الحنجرة يرتدي كمامة، وأن النخلة التي أبدأ يومي من وجهها الطيب ترتدي كمامة، وأن النهار، والبائع الجوال، والرجل المسن في فراشه، والنحلة في المزرعة المليئة بالعسل، والفراشة في الحديقة، وصورة الأب على الطاولة، وصورة الصغيرة قرب السرير، والنافذة، والبحر، والصورة في البطاقة الشخصية، وقلب الحبيب؛ كلهم يرتدون كمامات.

تتملكني الرهبة فلم أعد أستطيع أن أتعرف على أحد، فالجميع متشابهون تقريبا إلا من بريق الخوف في العيون التي بدت جميلة جدا خلف أقنعة التخفي؛ فأشعر أن كل شيء أصبح لا مرئيا ككورونا اللعين فأعود مسرعة للبيت؛ الوحيد الذي لا يرتدي كمامة فيأخذني بدفئه وحنانه، وحين يدلف الليل مصقولا تحت ستارة الظلام يغمز للكون بسر الوجود الجديد وعدم خوفه هو ، وهناك أبتسم وأنا أقرأ سر عريه المجيد وحلكته الدافئة.


٢.

في فترة بعيدة في الزمن استحدثت مع صديقة عزيزة جدا، ثم مع أخواتي لاحقا فكرة (التشكي) أو الشكوى، وهي محاولة للفضفضة، فكلما شعرت بالتعب والامتلاء من ضغوطات الحياة وتعبها، أتصل بها (نحتاج جلسة تشكي) حيث تفرغ كل منا ما في جوفها من أوجاع، وتنفض بين يدي الأخرى حصيلة أيامها من التعب والخسارات والمنغصات، لندرك أنها (أي الأوجاع) لا شيء أو أنها عادية جدا، ولكنها فقط تحتاج من تخرجها، لتسمعها بصوت عال، أو تنظر إليها من مسافة ما، لتتخلص منها لاحقا بسهولة.

تماما كما كنت ولا زلت أحب الجلوس في ردهات المولات المخصصة للأكل، هناك حيث الضجيج والصخب، وكلما شعرت بالضيق والكآبة أذهب لهناك وحيدة أو برفقة أحد، لأفرغ همومي في وجوه الناس، وأفرغ صوتي في أصواتهم، وأتحسس ما يضجرهم مثلي ولو عن بعد، وأخرج لاحقا براحة نفسية.

وقد نلقي بهمومنا على قارعة الطريق ونحن نمشي، أو في وجه المرآة ونحن نتبرج، أو في كوب القهوة حين يعز الصديق الصدوق، وأحيانا نكتب ما نشعر به. أو نتحايل على تفريغه بشكل ما يشبه (التشكي) الذي هو حالة يحتاجها الجميع!!

فهل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تقوم بهذا الدور، هل (كواكب الوحيدين والغرباء)/ .. هي مجال حالة (التشكي) الجديدة لأن الأصدقاء أصبحوا كالغول والعنقاء فعلا. وأصبح الجميع مشغولا بحاله وظروفه!

وهل كلمات المواساة والمؤازرة المكتوبة مثل : (سلامات وما عليك شر .. وقلبي معك) تسد مسد قلب يخفق أمامك، ويد تمسح دمعك، وروح تتشرب همومك وتخففها حتى تصدقها أنت وتنفض في نهاية الجلسة كل ما حضرت به ثقيلا متعبا! أم هي مجرد محاولات بائسة لنقول أننا ما زلنا أحياء أيها العالم؟!

٣.

طالب معرفة هو تعريف يضعه رفيق الحياة في صفحته في الفيسبوك كتعريف له، وهو كذلك فعلا، أما أنا فعندما أتأمل ذاتي ضمن هذا التعريف أجدني طالبة جمال ومحبة، الجمال الذي يبدأ من الجسد وينتهي في الروح والعكس صحيح أيضا، ولذا _وعكس بعض المرضى في الحياة الذين يحاولون تكسير مجاديف الذين يتفوقون عليهم في موهبة ما أو يسبقونهم خطوات في الطريق_ أنبهر بكل ما لا أستطيع، وأثمّن عاليا ما يفعله أولئك المميزون، ولذا أجدني في مواقع التواصل أتابع أصحاب الفعل الجميل الذين يبدعون فيما يقدّمون من فعل جمالي أكثر من الثرثرة والكلام الذي نسرف فيه نحن الكتاب.

أحب من يعمل بيديه من رسامين وموسيقيين ومزارعين ومهندسي ديكور ومدربات يوجا وفنانات مكياج وأحظى بمتعة وافرة في متابعة صفحاتهم المليئة بالجمال والطاقة الإيجابية والسلام الداخلي.

٤.

يغشاني الفرح حين أجد رجلا شرقيا -قبل أي صفة أخرى ككاتب أو فنان-يفخر بزوجته، يكتب عنها، يضع صورتها في حدث ما، يجلُّ تكريما تحصّلت عليه، أو يقدّم عملا أنجزته.

وأقول الزوجة تحديدا لأنها الشرف والعرض كفكرة تافهة يقدمها المجتمع الشرقي المريض فلا يستطيع الرجل تجاوزها، بينما قد يستطيع البعض تجاوز حضور الأم والبنت، وتقديمها إلى جانبه امتنانا وحنانا.

أفرح بصدق أن ثمة رجل شرقي غادر منطقة الظل التافه للعادات والتقاليد المريضة في مجتمعنا المقصي للمرأة بوصفها عورة أو ظل أو هلام علينا أن نعبره بخجل، ونكون معه في الخفاء الإنساني فقط، أو مع الأقربين والمحارم.

رجل اتحد بإنسانيته الحقيقية، وارتقى بذاته لمدارجها الطبيعية منتشلا إياها من قاع التبعية والخوف والجهل، ومحررا لها من عبودية القيد العرفي، وقبلها محاكما ومواجها لأطرها المريضة ومنطلقاتها الجامدة.

أفرح لأنني أجد أملا أن يحذو حذوه جيل قادم، وأن تتحرر هذه العقول والمجتمعات من داء المرأة العورة، ومن فصام الرجل الشرقي.

أفرح لأن ازدواجية الإنسان العربي في كل شيء والتي هي سبب تأخرنا المريض هذا، وعنصريتنا المقيتة؛ ستتراخى قليلا، وتتراجع خطوة ما. ولأن كل حل يبدأ من تصالح الإنسان مع ذاته، ومن تحقق وعيه الداخلي والذاتي والشخصي أولا وقبل كل شيء.

أفرح لأن ثمة أمل في زمن السقوط هذا، وثمة حلم صغير يوازي ضوء شمعة في عبور النفق يوما ما.



تعليقات