فاطمة الشيدي
25_9_2020
عرّجت على مكتبي في الجامعة لأخذ بعض الأوراق للتدريس الذي بدأ أون لاين منذ فترة، كان المكتب حزينا فقد هجرته من منتصف مارس كما كل ردهة في الجامعة التي فارقت منذ ذلك الوقت البعيد الحركة والضجيج والجمال الإنساني الذي يميزها.
مكتبي الذي أعده بيتي الثاني وأقضي فيه وقتا طويلا ويغمرني فيه السلام عبر تحيات الزملاء العابرة ونقاشات الطلاب المتدفقة، والأغنيات التي تهطل ما أن أكون هناك، مع روائح العطر والقهوة والفواكه التي أغمره بها لأتحد مع روحه بهدوء _كان بلاحياة وكل الأرواح التي ثبّتها هناك لمن أحب من الكتاب والفنانين كانت صامتة، وكل اللوحات بدت شاحبة، ولكن أكثر ما أحزنني موت النباتات التي وضعتها في أكثر من ركن فيه، وكانت روحي تستأنس بها، وكنت أحدثها وأنا أسقيها وأظنها كانت تفرح بسماع نص أو نقاش وكنت أعوّل كثيرا على شركة التنظيف ولكن الموت كان لها بالمرصاد.
فور مادخلت واجهتني برعونة وغلظة وسط المكان تماما "روزنامة" ٢٠٢٠ تذكرت أنني مع بداية العام ثبّتها أمامي وكنت قد أحضرتها من إيطاليا في الصيف السابق للجائحة.
شعرت أنها كانت تبتسم بشر وشماتة كتعويذة نحس، رغم الجمال الذي في صورها، بعد نفس طويل تراجعت عن الفكرة كي لا أَسقط في فخ الوهم وأُسقط تأثير كورونا السلبي على المكان الذي أحب ولأحتفظ بطاقة المحبة فيه حتى أعود إليه.
خرجت وتركته في صمته وأنا أدرك أن الأمكنة هي نحن، فيض أرواحنا فيها، ذاكرة عبورنا لها، ودون ذلك لامعنى لها.
تعليقات