فاطمة الشيدي
14_5_2020
قارئة حزينة بعيون مرهقة، هكذا يمكنني أن أصف نفسي دائما، فلقد أحببت القراءة منذ صغري، ورثت ذلك تحديدا من أبي، فأبي الذي حلت ذكرى رحيله العطرة اليوم كان قارئا نهما وقد تفتحت مداركي الصغيرة على مكتبة كبيرة له، كان يضعها في مخزن بعيد عن البيت يضع فيه أشياء كثيرة جلبها من اغتراباته الأولى، ولاحقا سُرق ذلك المخزن فضاعت معظم تلك الكتب مع ماضاع من أشياء أخرى، فوضع أبي ماتبقى في "سحارة" خاصة اهترئت فيما بعد، المهم في كل ذلك أنه كان قارئا حزينا بعينين مرهقتين، ولذا كان يخصص لنا حصة قراءة مسائية من كتبه الثقيلة تلك، ليعوّدنا على القراءة من جهة وليريح عينيه بالاستماع من جهة أخرى، طبعا هو لم يقل لنا ذلك ولكنني الآن أدركه.
كان أبي صامتا ومتأملا دائما ومتذمرا من أحوال البلاد والعباد كثيرا، وللأسف فقد ورثت كل ذلك عنه أيضا، وكانت عينه مرهقة دائما أيضا فهو إلى قراءة الكتب كان يعمل كاتبا على الآلة الكاتبة في المحكمة وكان ينسخ بعض قصائده أيضا على آلة في البيت تلك الآلة التي أهدانيها فأهملتها ثم تخلصت منها بغباء كبير، أيضا كانت له حصة يومية من قراءة القرآن في وقتين مقدسين له بعد صلاة الصبح وبعد صلاة المغرب، وهناك كتابة رسائل الناس الذين كان يخلص لهم معاملاتهم بحكم وظيفته كشيخ قبلية، وعمله في عضوية لجنة مسح وتخطيط الأراضي، وتسجيل كل مايتعلق بأعماله الخاصة في التجارة والزراعة، فقد رحمه دقيقا في ذلك وكان يتمتع بخط رائع أهله لذلك، ولذا فلاعجب أنه فقد نظره قبل فترة طويلة من وفاته.
اليوم أفهم أنه ولكثر أعماله فقد كان يقرأ تطببا؛ أي أن القراءة بالنسبة له ترياق أو مضاد للاكتئاب وهروبا من الناس والأعمال. أنا أيضا اهتديت لذلك منذ فترة طويلة، وشغفت بهذا العلاج العظيم لحالتي النفسية التي من فضل الله ومنته أن اختلال مزاجي الدائم لا يؤثر عليها غالبا.
نعم فالقراءة وحدها كانت وماتزال نجاتي وجسر عبوري للحياة الطبيعية إثر نوباتي المتكررة من الاكتئاب.
والآن وبسبب التقنية التي كان يفتقدها أبي رحمه الله فلدي حلول أكثر منه فأنا أقرأ بثلاث طرق، أقرأ على كندل وهذا يحدث غالبا قبل النوم فضوء الجهاز يسمح لي بذلك كما يسمح لي بالتحكم في نسبة الضوء، وطبعا في السفر والمقهى حيث سهولة حمله وكثرة خياراته فأنت تحمل مكتبة كاملة بين يديك.
أحمّل في كندل الكثير من المتاح من كتب ونصوص ومجلات بصيغة pdf. فما أستطيع أن أقرأه في الكندل ليوم كامل لا أستطيعه في الهاتف أو التاب لساعة واحدة فقط. فعينايّ اللتان يرهقهما الضوء يشفع لهما الكندل بهدوءه ومادته الأشبه بالورق.
كما أقرأ كتب ورقية وغالبا يكون في البيت مساء حيث هي عادة قديمة فنجان القهوة وكتاب في ساعة من القراءة والبعد عن كل شيء.
وهناك الكتاب الصوتي الذي أعتبره فرحا جديدا وهبة غالية أهدتني إياها التقنية مع بعض الأصوات الرائعة، وهذه القراءة تكون مع الرياضة غالبا أو في المقهى حين تتعب العين من القراءة أو يكون المزاج عكرا لحد ما.
لروحك الرحمة والسلام يا أبي ولقلبي عزاء الذكرى والقراءة.
كان أبي صامتا ومتأملا دائما ومتذمرا من أحوال البلاد والعباد كثيرا، وللأسف فقد ورثت كل ذلك عنه أيضا، وكانت عينه مرهقة دائما أيضا فهو إلى قراءة الكتب كان يعمل كاتبا على الآلة الكاتبة في المحكمة وكان ينسخ بعض قصائده أيضا على آلة في البيت تلك الآلة التي أهدانيها فأهملتها ثم تخلصت منها بغباء كبير، أيضا كانت له حصة يومية من قراءة القرآن في وقتين مقدسين له بعد صلاة الصبح وبعد صلاة المغرب، وهناك كتابة رسائل الناس الذين كان يخلص لهم معاملاتهم بحكم وظيفته كشيخ قبلية، وعمله في عضوية لجنة مسح وتخطيط الأراضي، وتسجيل كل مايتعلق بأعماله الخاصة في التجارة والزراعة، فقد رحمه دقيقا في ذلك وكان يتمتع بخط رائع أهله لذلك، ولذا فلاعجب أنه فقد نظره قبل فترة طويلة من وفاته.
اليوم أفهم أنه ولكثر أعماله فقد كان يقرأ تطببا؛ أي أن القراءة بالنسبة له ترياق أو مضاد للاكتئاب وهروبا من الناس والأعمال. أنا أيضا اهتديت لذلك منذ فترة طويلة، وشغفت بهذا العلاج العظيم لحالتي النفسية التي من فضل الله ومنته أن اختلال مزاجي الدائم لا يؤثر عليها غالبا.
نعم فالقراءة وحدها كانت وماتزال نجاتي وجسر عبوري للحياة الطبيعية إثر نوباتي المتكررة من الاكتئاب.
والآن وبسبب التقنية التي كان يفتقدها أبي رحمه الله فلدي حلول أكثر منه فأنا أقرأ بثلاث طرق، أقرأ على كندل وهذا يحدث غالبا قبل النوم فضوء الجهاز يسمح لي بذلك كما يسمح لي بالتحكم في نسبة الضوء، وطبعا في السفر والمقهى حيث سهولة حمله وكثرة خياراته فأنت تحمل مكتبة كاملة بين يديك.
أحمّل في كندل الكثير من المتاح من كتب ونصوص ومجلات بصيغة pdf. فما أستطيع أن أقرأه في الكندل ليوم كامل لا أستطيعه في الهاتف أو التاب لساعة واحدة فقط. فعينايّ اللتان يرهقهما الضوء يشفع لهما الكندل بهدوءه ومادته الأشبه بالورق.
كما أقرأ كتب ورقية وغالبا يكون في البيت مساء حيث هي عادة قديمة فنجان القهوة وكتاب في ساعة من القراءة والبعد عن كل شيء.
وهناك الكتاب الصوتي الذي أعتبره فرحا جديدا وهبة غالية أهدتني إياها التقنية مع بعض الأصوات الرائعة، وهذه القراءة تكون مع الرياضة غالبا أو في المقهى حين تتعب العين من القراءة أو يكون المزاج عكرا لحد ما.
لروحك الرحمة والسلام يا أبي ولقلبي عزاء الذكرى والقراءة.
