فاطمة الشيدي
30_5_2020
أجمل ما يتبادر إلى ذهنك بحب وإعجاب في مسيرة حسن حسني الفنية هي "صورة الأب" التي جسّدها بفنية عالية وحس دعابة مدهش في النصف الأخير من حياة طويلة عاشها في الفن.
دور الأب الذي كاد _تقريبا _ أن يقتصر عليه في موجة السينما المصرية الجديدة. حيث الكوميديا التي تشبه حالة "النكتة" التي يوصف بها الشعب المصري "شعب نكته" ليعالج بها كل مشاكلة وقضاياه من أكبرها كلقمة الخبز حتى أصغرها كالسياسة. ويتندر بها على كل همومه العامة والشخصية في حالة من الكاريكاتور التضخيمي الساخر.
فعبر السخرية من كل شيء، و"القفشات" اللطيفة التي لا تشبه الكوميديا السوداء أو الدراما المريرة التي أعتدناها؛ كان حسن حسني "الأب" يدخل بيوتنا في نوع جديد من السينما الشبابية احتجنا نحن "العقد" الذين شغفنا بأفلام الأسود والأبيض وأفلام يوسف شاهين والدراما العميقة في الحب والسياسة والتاريخ الكثير من الوقت لنتقبلها.
كنا نبتسم ولا نضحك ونتابع فلا ننفعل ولكننا كنا نحب أدواره ونتفهم تلك النقلة النوعية التي أحدثها وذهب إليها بوعي ومسئولية جديدة بتفهم طبيعة العصر والسينما التي يحتاجها، والتي عليها أن تواكب الجيل الجديد والوعي المتغير وفق المرحلة دائما. ونتقبل عبره هذه الموجه بهدوء ونربّي أذواقنا الكلاسيكية لتتقبل هذا النوع من الأفلام "اللطيفة والخفيفة" باعتراف ضمني أنها تمثل روح العصر.
كانت صورة الأب "العصري"، "خفيف الظل" التي جسدها باقتدار تجعلنا نتمنى لو أننا حصلنا على أب هكذا، وصورة الممثل المغامر بالتجديد تحفّزنا لنتخفف قليلا من ثقل محمولاتنا لنقترب من العصر في الفن والأدب.
وداعا حسن حسني أيها الفنان المعلم الذي أدهشنا في كل مرة وأضحكنا في كل ما قدم، وعلم أرواحنا أن الجديد هو سنة الحياة وأن التغيير هو روحها.
لروحك الرحمة والسلام
ولنا وللقادمين ما انتجت من فن وصورة الأب التي ستتعب من يجيء بعدك ليجسدها بتلك الخفة والمهارة والصدق
