التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

رابعة أخرى

فاطمة الشيدي 
12_3_2020


أخذ بيدها، عرفها، وعرّفها عليه باكرا، تجلى في الأحلام سراجا، في الدمع حنانا، وفي الخوف  أمانا.
قالت خذوا دينكم فقد اهتديت للطرائق في المعرفة. ولذة الوصول إليه.
أحبته وأنست روحها به، قالت حبيبي هو وصديقي، لامست يده يدها، واتحدت بجسدها وروحها ومضت في رحلة البحث. عشرون، أربعون، سبعون وأوجاع لا تحصى. وكلما أمعنت في الألم كان ينظر إليها ويبتسم؛ فتشفى قليلا، وتتئد الجراح إلى أن تبدأ أخرى، فتتقرح الروح وتهذي في لفحة الحمى الممتدة "أينك مني، أحتاج إليك"، فتتعثر بجسد ما وتنتشي بالحلم؛  فتراه بينهناوتحزن. كان يقف خلفه ويشفّ لها عن روحه؛ فترى الأشواك بارزة وجاهزة لتنغرز في روحها الحرى. فتبكي وتسأله ماذا بعد؟ إلى متى. "ولتصنع على عيني" قال: لست نبيا، ولا قديسة أنا أوهن من وهن.
"كوني طيبة" قال: فكانت، صلّت وبكت وانتحبت محبة وشوقا، ولهفة ووجعا، وهوانا على النفس والآخر، وطال العهد.
كان هناك وكانت تراه فتتلجد، يعرف:تعرف. يبتسم لها ويمسح على قلبها فتهدأ وتهنأ.
يضع في يدها ليونة فتمسح على قلوب أخرى وتسرب لها ماءها، تنغلق وتقنط. يسرُّ إليها أن الخير موجود وإن كان قليل وخفي فتفرح، وفتركض تبحث، وتسقط وتنجرح وتكاد تتفتت. فينظر إليها، لا تكرهي قال: فلم تكره، ولا تطمعي فلم تطمع، ودعي ما يريد للراغب تجدين أجمل منه، قدّمي؛ يأتي. شفي تشفي.  شفّت فشفى وداوى وأعطت فأهدى وهدى.
عرفتْ السر؛ كانت تبحث عنه خارجه وخارجها، فلم تصل وظلت تسقط وتقوم، حتى اهتدت أخيرا؛ سمعت صوته قريبا، عميقا راسخا فصرخت وجدتك!، فابتسم، خلعت عنها القشور، ومسحت على الأقرب منها، وجدْته قالت. دعوه لي، دعوني له  "لكم دينكم ولي دين" وبرسالة ابن عربي صرخت "الحب ديني وإيماني"،ا بتسم لها بروح الحلاج. "إن أبصرتني أبصرته" خافت قال: اللعنة بالرمصاد، فقال اللغة ستر العشاق.
وجدَته في كسرة الخبز، في دمعة اليتم. وفي الصدق الأصدق.
قالت:يارب وظلت تمشي ولا تلتفت.