التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

شقيقة الروح والجروح

فاطمة الشيدي
12 مارس 2020


عهد يا أخية القلب وصغيرة الروح، ياطفلة المسافة الطويلة بين عمرينا، ياصديقة الوعي المبكر وإرهاصات التعب.
كان ينقصنا الألم كي نلتقي، وينقصنا الزمن كي نئتلف، ولارا كي نشفى بضحكتها.
تباركين السنوات إذ تمشين على دروبها الشائكة، تنعشين الفراغ في الفؤاد إذ تخطرين بمشيتك الحسناء في قلب الحياة كل عام.
مضت الأعوام الكثيرة مذ كنت أحملك بين ذراعي وأدلل لثغتك بالقرب، مضت الأعوام مسرعة مذ كنت أمك وكنت طفلتي أباهي بك العدم والرفيقات في كل محفل.
مضى الكثير لنصبح صديقتين لاتخذلنا الدروب، ونحن ننقض خيوط التعب بين جفنينا إذ نقص الحكايات الكثيرة ونستلذ الشكوى والعتابات، ونحن نتذمر من كل شيء كأنا ما خلقنا إلا لنشقى، كأنا جئنا في خطأ الأمكنة كسهمين فارقا الدائرة.
نثرثر حول التفاصيل عن عطرك وعطري، وعن جنوح الجميع نحو التفاهات، وعنا في أزمنة لا تليق بنا كأنّا لسنا من هنا ولا من هناك.
لا يفهم سوانا ذاك الرنين في رئة البوح وتلك الشكوى الدائمة من كل شيء . ولا يفهم سوانا ذاك الكلام الكبير عن كل شيء، ونحن ننفض أحلامنا ونذهب خلف اصطناع قوة كاذبة.
ونحن نغتسل في أوهام التشظي ونصحو بلا نية للركون، أو لترف التراجع. فهذا يزيد الخيبات بعدا لا نستطيعه.
نتذكر وننصب لذكرى الحبيب الكبير خيام الفقد، ولا سلوى تخيّم في قلب الصغيرات. ونستعيد حديث الأم الحكيمة كلما عنّ الكلام.
ونبكي كثيرا، ونضحك أكثر،  ونحلم بيوم نسوي فيه أوهامنا أو نستوي معها لنلتحف السلام. نعانق شقائق النعمان في لجج الأثير وجدولين أرهقانا بالخرير. ونضحك كثيرا كثيرا لصوت لارا وصغار الروح من الأشقياء.
أحبك في كل المساءات، وفي كل المسافات وفي صوت أمي وفي ذكرى أب لا يغيب. أحبك في لمة العشق ناحية السور. وبين أخياتنا الرائعات. أحبك في الصمت، وأحبك أكثر في الكلام. وفي الشعر أعانق قلبك، وأشرح لك تفاصيل حزني القديم.
وفي يومك ذاك إذ لا هدايا، ولا أمنيات ولامن يقطع بينك وبين الحب مسافة عمر؛ أحبك أكثر. ولأنك بعضي نسيت أيضا، ولأني قلب حزين نسيت.
فكوني بخير في يوم ميلادك . وكوني أكيدة بأنك أضفت للعالم فرحة وللنجوم سماء ولقلب أمي حبا عظيما ولي ولنهن حب كبير.