فاطمة الشيدي
27_2_2020
مع كل معرض كتاب تلح على المرء فكرتان؛ الأولى رعب القراءة، فمع تزايد عدد الكتب، وقلة الفراغ والأوقات والأعمار والانشغالات التي لاتسمح إلا بقراءة عدد محدد من الكتب في كل عام يصبح من الضروري تقنين المقروء والبعد عن حالة الإلزام النفسي بالجديد، والسير في القراءة بهدوء ووعي ومتعوية غالبا، ونفعية أحيانا كحل أمثل لهذا المأزق الوجودي الذي يجد عاشق القراءة نفسه فيه.
ويكون ذلك بأن يقرأ ما يتعالق مع روحه بين الأبعد والأقرب زمانيا ومكانيا فقط بلا حيرة ولا تأنيب ضمير.
أما الفكرة الثاني...ة فهي تخص الكاتب الذي مع كل تأمل لوفرة الكتب تصيبه حالة اللاجدوى من الكتابة مع كثرة ما كُتب ويكتب وينشر سنويا ولا علاج لهذا المأزق النفسي إلا بعدم التفكير في القارئ، فالكتابة حاجة ذاتية قبل أن تكون رغبة في الوصول لقارئ ما، فهي المتنفس الأوحد للكاتب قبل وبعد كل شيء.
ولذا فلابد أن يكتب وينشر بكل الوسائل الممكنة والوسائط المتاحة.
ثم يأتي الوصول للقارئ كصدفة صغيرة ينتظرها ممن لا يتخيل.
إن مجموعة صغيرة من الأصدقاء القرّاء القريبين يكفي مع تزايد عدد الكتب والكتّاب.
إن حلم الوصول لقارئ يستشعر ما كتبت ويشاركك أعمق منطقة في إحساسك أهم من وهم العالمية أو أن تحظى بقراءات نقدية وافرة، فالقارئ الشبيه عمقا وإنسانية هو مبرر حقيقي وعميق للاستمرار في الكتابة.
ومشاركة قارئ/إنسان في فكرة أو شعور أو ذاكرة هو هدف يسعد الكاتب ويجعله يستمر مع كل هذا التعدد والتنوع في الكتب والكتّاب.
ولذا فإن كل كاتب يكتب للقارئ الشبيه فقط. وكما قالوا " لولا اختلاف الأذواق لبارت الأسواق" فليطمئن كل كاتب وليكتب لقارئه الخاص الذي يشاركه الذوق ويهتم لصنعته أو لسلعته ولو تباعدت الأمكنة والأزمان. كما يحدث للكثيرين منا اليوم أن نجد كتابا أو كاتبا يستولي على أرواحنا بعد أزمنه وأمكنة متباعدة.
وكل عام والكتّاب والقراء في محبة الكتاب.