فاطمة الشيدي
25-12-2019
هل كانت هذه السنة بالنسبة لي سنة قراءة؟ لا أستطيع أن أحكم، فأنا أقرأ دائما بهدوء لا أدخل مرثونات قراءة، كل ما أنا متأكدة منه أن ساعة في الأقل من يومي هي للقراءة دائما تقل أحيانا أو تزيد. لا أستطيع أن أقرأ أكثر من ساعة ولا أريد. تماما كالكتابة ساعة واحدة تكفي. أحب أن أحب ما أفعل ولا أكثر منه كي لا أمل، وأشتاق إليه في الغد.القراءة تحتاج وعيا وتركيزا واستبصارا وهذا ما يهمني في اليومي القليل من الفعل.
وغالبا أنا أقرأ ما يعجبني وأحيانا ما يقع تحت يدي فلم يكن الجديد يشغلني يوما، أقرأ غالبا بوتيرة هادئة مراوحة بين الجديد والقديم إلا لو حدث ما يغريني أو يشدني كإجماع الناس على جمال أو قبح. أو رغبة في قراءة خاصة لأستكشف أحدهم. الكتب مع الوقت تصبح كالأصدقاء تحب منهم الراسخين في الزمن أو الأقربين من المكان. ولذا قرأت بسرعة رواية بريد الليل والنبيذة للضجة حولهما بعد حفلات النميمة البوكرية السنوية. وأيضا قرأت "دفاتر فارهو" و"سجين مسقط" لقرب الأخيرتين في المكان.
ولكن غالبا أحاول الموازنة بين السرد والشعر والفكر والنقد الأدبي ولكن بالطبع مع ترجيح كفة السرد والشعر لسهولة ولذة التعاطي معها. أما الكتب العلمية ففي ما مضى كنت لا أقترب منها لتباعد المسافة بين الإنسانيات والعلوم، ووعورة اللغة العلمية وفظاظة مصطلحاتها، وأقف عند الفلسفة وبعض كتب علم النفس فهي من أهم مجالات قراءاتي والتذاذاتي المعرفية. أما الآن فهناك اتجاه لأنسنة العلوم لذا يمكنني أن أقول أنه أصبح يمكنني أن أقرأ بعض الكتب العلمية كالعاقل، وبعض كتب ستيفن هوكنج.
كما أنني في هذا العام وبشكل كبير وقصدي توجهت لقراءة السير الذاتية منها والغيرية، فقد أصبحت السير بالنسبة لي شغفا، السيرة خلاف الرواية كتابة من لحم ودم، تكاد تسمع صوت الراوي وحشرجته وهو ينفعل بالحدث، تكاد تشم رائحة حزنة وتتذوق ملح دموعه، وحين يكتب شخص عن آخر تعرف كم هو له، وتدرك قيمة الحقيقة فيما يكتب. السيرة رواية حية وقصيدة منبثقة من الحياة وعاشت وانفعلت بها. السيرة وثيقة تاريخية وتجربة إنسانية وذاكرة دقيقة يفتحها صاحبها بين يديك وكأنه يخصك بسريرته ويجذبك بحكيه وحكايته قرأت منها "عالم الأمس لستيفان زفايغ"، "اختراع العزلة لبول أوستر"، "غرفة أبي لعبده وازن"، "كتابات من السجن لبوبي ساندز" وغيرها كثير.
وبشكل عام أنا أقرأ ما يمتعني من جهة ويزيدني معرفة ويحقق لي الاتزان النفسي والفكري من جهة أخرى فالقراءة بالنسبة لي وسيلة مقاومة للسأم والعدم والفراغ. ووسيلة لتحسين مزاجي المضطرب والاستمتاع بالحياة بعيدا عن منغصات البشر.
من استطلاع حول القراءة في 2019
من استطلاع حول القراءة في 2019
