فاطمة الشيدي
12- 13 ديسمبر 2019غالبا تتنازعنا في الأمكنة الصورة الداخلية لها، فالمكان ليس انشقاقا جغرافيا أو تجسدات مكانية فقط، فهو ليس خلوا ولا عدما من الإنسان بل هو روح الإنسان ولباسه. وهكذا هي نزوى للعمانيين صورة داخلية موازية تماما للخارج.
الذاكرة والتاريخ والدم والتمرد والدين، وتصورات ذهنية كثيرة تحضر إذ نقول نزوى.
نزوى هي عماننا وجبالنا وتاريخنا ودمنا المراق لتحرير الوطن من المحتل. هي الدين الذي وصل إليها وانتشر منها، هي السياسية والأئمة، هي الأفلاج، الجبل الأخضر بحربه الكبرى، وبتشكلاته التاريخية. هي العماني بعزلته وصمته وتاريخه المسالم تارة والدموي تارة أخرى. لذا فلا غرابة أن نحِنُّ إليها ونعود لها بين الفينة والأخرى.
وفي رحلتنا هذه بدأنا من فلج دارس؛ الفلج الذي يغتسل المكان في مائه، وتشرب الأرض من روحه، فلج دارس الذي يأخذك عبر حديقته الصغيرة في رحلة عذبة مع تاريخ الأفلاج في عمان وفكرتها المدهشة.
ثم مضينا لسوق نزوى فهو ذاكرة المكان والإنسان بملامحه التقليدية، بصوت الإنسان المرهق الذي نحت في الصخر ليعيش وروّض الأدوات ليحيا، وخلق لذاته ثقافة مكانية خاصة تتمثل في ما يأكل ويشرب ويمتهن. الطين الذي سخّره ليعيش فيه بيوتا ويشرب ويأكل فيه أدواتا وجرارا، الحلوى التي اختص ذاته بها ترفا إنسانيا وخصوصية مكانية. كل شيء في سوق نزوى هو ابن التاريخ وعلامه على رسوخ العماني في المكان والزمن.
ثم مضينا لقلعة نزوى التي هي ذاكرة المكان. تاريخ الأزمنة الغابرة والإنسان العابر. تاريخ الصمت والكلام والفعل . الذي أصبح اليوم حياة بعيدة يحاول القائمون عليها بث الحياة فيها عبر المتحرك والحيوي من الحرف والصناعات والموسيقا التقليدية التي تتلقفك في المكان إضافة إلى التاريخ الذي يحدثك ببلاغة عن الزمن والمكان.
ثم مضينا لسوق نزوى فهو ذاكرة المكان والإنسان بملامحه التقليدية، بصوت الإنسان المرهق الذي نحت في الصخر ليعيش وروّض الأدوات ليحيا، وخلق لذاته ثقافة مكانية خاصة تتمثل في ما يأكل ويشرب ويمتهن. الطين الذي سخّره ليعيش فيه بيوتا ويشرب ويأكل فيه أدواتا وجرارا، الحلوى التي اختص ذاته بها ترفا إنسانيا وخصوصية مكانية. كل شيء في سوق نزوى هو ابن التاريخ وعلامه على رسوخ العماني في المكان والزمن.
ثم مضينا لقلعة نزوى التي هي ذاكرة المكان. تاريخ الأزمنة الغابرة والإنسان العابر. تاريخ الصمت والكلام والفعل . الذي أصبح اليوم حياة بعيدة يحاول القائمون عليها بث الحياة فيها عبر المتحرك والحيوي من الحرف والصناعات والموسيقا التقليدية التي تتلقفك في المكان إضافة إلى التاريخ الذي يحدثك ببلاغة عن الزمن والمكان.
ثم توجهنا لحارة العقر العظيمة التي برهنت على قوة إرادة الإنسان لصناعة الحالة التي يرغب بها وتسخير المكان لأحلامه وأفكاره.
إنها التاريخ الضارب بجذوره في المكان، ووالطبيعة البكر الذي استلهمها الإنسان الحقيقي فحولها لحالة من السحر لا يرتوي منها الذاهب للمكان مهما كثرت زياراته.
فيعود وقد أسره كل شيء واستبدت به الدهشة وترك بعضه هناك حتى يعانق المكان مرة أخرى.
حارة العقر التي ستستحضر فيها مدينة "طليلطة" في أسبانيا، ومدينة يورك في "بريطانيا" والمنامة ببيوتها التراثية التي تأسر الأرواح بروائح التاريخ.
ووتصدح روحك بفرح المجد للإنسان والتاريخ متحدا مع المكان.
ثم يتجدد المكان بالحياة الجديدة في "جراند مول" الذي تسرب قهوته ومقاهيه لروحك فكرة تداخل الزمن وحضور الجديد في القديم والقديم في الجديد.ثم تهب نفسك لماء تنوف لتغتسل روحك من وعثاء السفر وتحط أجنحتك فيه قليلا قبل أن تتركها لكهف الهوتة لتتصاعد في المكان والزمن متحدا مع روح الإنسان وماضي المكان وعجائب الجغرافيا العمانية الشاهدة على إبداع خالق الكون.
ونختتم الرحلة بالغرائبية الأكثر دهشة وجمالا وتصاعدا وهي المسفاة، المكان الذي لايمكن للكلمات أن تصفه أو للصور أن تحويه. إنها فعلا معجزة المكان العُماني باتحاد جباله بأفلاجه، بعذريته المدهشة المحتفظة بذاتها، الطبيعة البكر والمكان الذي لفرط جماله تتمنى أن تعيش فيه رهبة الصمت وخشوع الرهبنة أبدا.
نعود من نزوى ممتلئين غبطة ومتعة وجمالا وإيمانا بعظمة المكان العماني وروعته فأينما وليت وجهك احتضنك الجمال رغم ضعف الممكنات السياحية التي تشجّع على زيارته، وقلة الترويج التي تُعرّف العالم عليه. فالمجد للرب في صنعته وللطبيعة في جمالها البكر.
إنها عُمان السحر والجمال الذي يروي القلوب ويطلق الضحكات ويبرهن على تعالق الأرواح مع الطبيعة البكر.
وهذا هو السحر الحقيقي لا الخرافات والأساطير التي تروى عن المكان.



