فاطمة الشيدي
4 _12_ 2019
يسألني طبيب العيون كم عمرك ليحدد درجة النظر.
تسألني طبيبة الجلد كم عمرم لتحدد درجة العناية.
تسألني الكوافيرة كم عمرك لتحدد نوع المكياج.
تسألني اخصائية الرياضة كم عمرك لتحدد الجهد.
يسألني البعض كم عمرك لأنهم يلتبسون فيه.
فأبتسم وأنا أقول لهم يا أصدقاء لقد حذفت الكثير من السنوات من عمري؛تلك التي لم أعش فيها الحب، وتلك التي لم أشعر فيها بالسعادة، وتلك التي كانت مع الأشخاص الخطأ، وتلك التي لم أحدد فيها البوصلة للداخل، لأتحد بالكون وأقرأ لغة الله وأستوعب إشاراته، لذا فأنا الآن صغيرة جدا، بعمر طفلة بضفيرتين ومريلة كحلية ترفع عينيها للأعلى، وتفتح يديها على المدى في مواجهة البحر تماما، وتبتسم بسلام لكل مامضى، وما يحدث الآن وما سيأتي لاحقا.
إن الولادة الأولى لاتكفي ولذا علينا أن نعيش ولادات كثيرة، وننبثق في مخاضات عظيمة، ولادات فكرية وعلمية وروحية وإنسانية، لتكن كل ولادة حياة جديدة بأهدافها وأحلامها وأشخاصها، لنحيا دائما في تجدد ولنحذف كل السنوات التي لم تقدم لنا فرحا، ولم ترو أرواحنا جمالا، ولم تعتقنا بالمحبة أو تعتقنا من القهر والضيم، لنحذف السنين التي مرت في عناء لنظل أصغر وأجمل وأكثر شبابا ونجددا وبهاء وفقط نسمح للحب والمعرفة أن تحدد أعمارنا فما دون ذلك عبث لانحتاج لتراكماته على ظهورنا وأيامنا .
