فاطمة الشيدي
20_10_2019
منذ فترة أضافتني صديقة قديمة لمجموعة واتسب لزميلات الدراسة في المراحل الأولى من الدرس والحياة، في البدء شعرت بالحماسة والفرح ولكن بعد وقت قصير؛ وأنا أقرأ الأسماء شعرت بالرعب، شعرت بأنني أقف في مواجهة الزمن، في مواجهة الماضي تماما، لا أعرف كيف كان الموت أقرب للحالة من الحياة، خفت كثيرا حتى من محاولة تذكر تلك الوجوه والأجساد الصغيرة والبحث عن صورة جديدة لهن الآن للمقارنة.
خفت على تلك الصورة البهية في روحي ووجداني وذاكرتي، ذهبت أبعد من الجسد بتغيراته واختلافاته، فكرت في الروح والوعي. أي تشظيات اغتالت تلك البراءة! أي تصدعات وتعرجات أثقلت الروح! وأية تجارب غيرت مسار الوعي!
وعبر ابتسامة طرية منسربة من أعمق منطقة في الروح تذكرت كل شيء وخفت كثيرا على كل شيء احتفظت به في "مندوس" الروح بذات الرائحة والدهشة والفرح والصدق كما حدث ذات يوم، اجسامنا الضئيلة،بشرتنا الشاحبة، بريق عيونناالعميق، خجلنا الطفليد شغاباتنا الدائمة واللذيذة، دموعنا الجاهزة، خوفنا من لاشيء ومن كل شيء، صمتنا وعفويتنا، خفتنا التي لا تحتمل الآن .
قلت في نفسي لا أريد أن أحاول أستحضار الارواح، لا أريد من الماضي إلا ماكان. نعم كل شيء ينتهي في وقته ومكانه، وكل "محاولة حنينية" لا ستحضاره هي محاولة باهضة الثمن، قد تكلفك خسارة عميقة لست مستعدا لها، قد تقضي على ذلك الزمن القديم الجميل تماما بأن تقتلك فيه وتقتله فيك.
الزمن يمر عبرنا ويخترقنا ويحفر أخاديده في وجودنا الحي، وحين يذهب يتجاوزنا ونتجاوزه ونحتفظ بنا عبره صورا جامدة.
ما مضى حدث خارج الذاكرة ولكنه رسخ فيها فقط، مالم يمتد عبر الزمن ونعيشه فيه، ولذا علينا أن نفتح قبور الزمن ولا نعانق جثثه كي لا تتفتت بين أيدينا، بل علينا أن نحتفظ بها في توابيت الذاكرة طفلة غضة بهية "فلايمكننا الاستحمام في ذات النهر مرتين".
