فاطمة الشيدي
10 -10-2019
ما يهمني في الفيلم هو ما يهمني في العمل الأدبي بشكل العام الفكرة /النص بمعنى أنني لا أنتبه غالبا إلا للفارق من الاشتغال السينمائي الذي لا يعرفه سوى المختصين، ولذا زلزلني فيلم "J0KER" . أرعبني، أوجعني حتى العظم حتى أنني تسمرت في مقعدي بعده محاججة كل العدالات والشرائع الربانية والإنسانية. نسيت أنه فيلم وليس حقيقة، فقط كنت أتساءل كم شخصا في هذا العالم مثله!!!
شعرت بالشفقة والتعاطف العظيم معه، ولم أشعر مطلقا ولو بالقليل بالشفقة على كل من قتلهم، شعرت به وهو يحلم بفرصة صغيرة، وبحب قليل، وبحبيبة تمسح على رأسه.
الرجل المتوحد الذي يعيش في عقله كان يريد فقط فرصة للحياة، للحب، للأمل وللأمان النفسي، ولكن الحياة بوحوشها البشرية لم توفر فرصة لقتله ودهسه تحت عجلاتها القاتلة بدءا من الأم المجنونة التي تبنته وكانت تربطه وتضربه ومع ذلك تريده أن يضحك ويبتسم؛ لأنها لا تريد أن تسمعه يبكي؛ حتى تكونت له عقدة نفسية يضحك فيها حين يتألم. ومؤسسات التبني التي أعطته لها بلا مراقبة لوضعه، والزميل الذي أهداه مسدس ليطرد من العمل، والفتية الذين ضربوه وسرقوا لوحته بلا سبب ولا هدف سوى إيلام إنسان، والشباب الأغنياء في القطار الذين أوسعوه ضربا فاضطر هناك لاستخدام المسدس.
كان مريضا قطع عنه الدواء من البلدية ولم يدعمه أحد نفسيا أو معنويا، كان مرهقا ووحيدا ومطرودا من العمل. لم يفهمه أحد ولم يحاول أحد مساعدته. كان الجميع يضغط عليه بوحشية؛ مسؤوله في العمل، والدته بالتبني، ثم الإعلامي المتشدق والسياسي الكاذب؛ حتى فقد السيطرة على ذاته وتحول لمجرم.
نعم الحياة بوحوشها البشرية هي من تصنع المجرمين. حين لا يكون هناك علاج للمرضى وأدوية مناسبة، وحين لايكون هناك طعام وسقف وعمل مناسب. وحين تقل الإنسانية وتنعدم الرحمة.
هذا الفيلم السياسي الإنساني يجعل الطبقة البسيطة من المجتمعات كلها مهرجين يحاولون الحياة وحين يفشلون يتحولون لمجرمين اضطرارا وليس بإرادتهم.
