فاطمة الشيدي
فبراير 2019
رؤى ثقافية
١ فبراير ٢٠١٩
ليلة قاتمة جدا قررت أن أشاهد فيها أفلام تدفعني للتطهر من الحزن بوجع إنساني كبير، أولها فيلم mudbound الذي يحكي عن تاريخ العبودية بعد التحرر منها، والقهر الذي عانى منه السود في أمريكا فصلا عنصريا وتمييزا قاتلا ، ثم فيلم 12 years night ، وهو من أدبيات السجن. التعسف، وقهر المسجونين السياسيين من قبل ديكتاتوريات العالم المتشابهة. عن زعيم الأرجواي السابق وزملائه المناضلين في فترة الحكم العسكري.
غالبا أتردد كثيرا في مشاهدة هذا النوع من الأفلام لأنك تقف مذعورا أمام الوحشية الإنسان في أعمق تجلياتها وأقذرها وتشعر معها أننا نحن البشر أقبح من الحيوانات المتوحشة وأقسى، وكل ما ندعيه من قيم الخير والجمال ليس أصيلا فينا، اللعنة كل الشر الذي أظهره الإنسان ضد أخيه الإنسان عبر تاريخ البشرية من حروب ومآسي واسترقاق وظلم لا يمكن أن نتجاوزه ونتدعي اليوم التمدن والرحمة. نحن أبناء ذاكرة الشر والقبح. واللعنة ستلاحق هذا الإنسان في مستقبله حتى الفناء.
٢٠ فبراير
دائما وأبدا يتعامل الحزن كمتسول بغيض يتسلل من حيث لاندري، لايطلب إذنا، ويقيم ما حلا له في أرواحنا وقلوبنا، ويأخذ منا ما يشاء بإلحاح وقرف، بينما الفرح يتعامل كرجل مهذب، يطرق الباب بحذر طرقات خفيفة، وإن لم نفتح له بسرعة، أو لم نحسن استقباله يذهب بخفة وقد لايعود أبدا .
١٥ فبراير
الدوائر النفسية، والتقارب الروحي، تعكسها اللغة أيضا، ويظهر في مواقع التواصل الاجتماعي مع مجموعة من الأصدقاء تحرص على متابعتهم، .ويحرصون على متابعتك، تحب ما يكتبون، تتفاعل معه، ويتفاعلون مع ما تكتب، لأنهم فيما يكتبون يعبرون عنك، وتعبر عنهم فيما تكتب. لايمكن أن لاتقف عند ماينشرون لأنه يشبهك ، يقولك، يتقاطع مع روحك وفكرك، يضيف لك، تشتاق حضورهم في صفحتك ، وتفرح بعبورهم على شذراتك البدئية البسيطة، كل مايسقط من وعيك ولا وعيك، من يومياتك وتقاطعك العفوي مع الحياة والذي تعكسه الكلمات لاحقا، تتحول الصداقة الافتراضية قليلا قليلا لصداقة أقرب للحقيقية، والمعرفة للطبيعية. فثمة تعالق وتقاطع معهم دون غيرهم فمنشوراتهم، وتعليقاتهم وصورهم تعكس أرواحهم وشخصياتهم وتقربهم منا دون غيرهم لأنهم يشبهوننا، وهذا يعطي بدا آخر للحالة الافتراضية. فعلا الأرواح جنود مجندة ما ائتلف منها اتفق".

