فاطمة الشيدي
25 إبريل ٢٠١9
ليس من الغريب أو المستغرب أن نرى النخب العربية هذه الأيام في حيص بيص، يأكلها الحزن ويبتلعها القهر لأنها لا تستطيع عمل شيء ولا تملك قوة التغيير المطلوبة أمام العبث بأهم ثابت إنساني ألا وهو الحرية.
إن النخب الثقافية العربية التي تملك الرؤى والوعي والرغبة في التغيير والتنوير تقف اليوم عاجزة فعليا عن الوقوف ضد أعتى مراحل الاستبداد التي تمر بها الأمة العربية، بل وأسخفه لأن الأمر القاهر يقدم اليوم بشكل ديموقراطي بهي مما يزيد القهر ويشعل القلوب ألما ووجعا. إنها الكوميديا السوداء في أوسع تجلياتها وهم غير قادرين على دفع الثمن الباهظ (المعروف سلفا) والملوّح به حتى من ممثلي الأنظمة على صفحات وسائل التواصل والذين بلا شك يربضون بالمئات في صفحات المثقفين ذوي التأثير الجمعي من غير المطبلين.
نعم ليس غريبا لأنه الأمر ببساطة حدث منذ زمن طويل وفي كل الدول العربية حيث تم تهميش النخب الثقافية وعزلها وتشويهها _إن لزم الأمر_ في الوعي الجمعي، وجعلتها الأنظمة العربية الدكتاتورية رديفا للشر والسوء والفحش، في حين ربت الحالة الدينية لتجعلها حالة احتياطية مركّزة على الجماهير وهي القوة العظمى التي تحسب لها حسابات فقط. لقد قزمت الأنظمة العربية الدكتاتورية النخب الثقافية وحجمت دورها التنويري منذ وقت مبكر تماما كما صنعت الجماهير وشكّلتها بفعل التفقير والتجهيل لتجعلها تصفق وتهلل للخبز والسقف مهما كان قليلا ومهشما دون أن تفكر ذات يوم أن الأمر حق واجب على الحكومات وليس منة أو هبة، ولذا أصبحت الجماهير جيشا جائعا يتحرك ضمن منظومة تلك الدول تأييدا ونصرة بالحق والباطل، بل هي حقل ألغام صالح للانفجار في وجه أي معترض أو مطالب. إن ما يحدث اليوم ليس إلا تكرار قديما لكل السيناريوهات العربية المستمرة في سخافتها وقبحها، فأنت حين تذهب لدولة عربية تحمل معك أسماء أعلام النخب ولكنك تصطدم بإنسان الشارع منذ أول لحظة حتى تغادر المكان حزينا.
فمثلا إذ تذهب لمصر تحمل ذاكرتك المثقلة بالأسماء الفكرية والعلامات الفارقة كنجيب محفوظ وصلاح عبد الصبور والعقاد ويوسف إدريس ومحمد عفيفي مطر وبهاء طاهر وغيرهم، كما تحمل صوت أم كلثوم وعبد الحليم وأيقونات الجمال والحرية والحياة والسينما والفن، ولكنك ستواجه عمال المطار وأفلام سائقي التكاسي والشحاذين والبصارات وحتى الأهرامات ستجد الفراعنة حزانى على ما يحدث هناك وستعود لتحتفظ بصورك الخاصة في ذاكرتك القديمة وأنت تدرك أن النخب في مكان بعيدا معزولة عن هذه الصورة القاتمة، ومخذولة من الدولة ومن المجتمع. والأمر ذاته تجده في كل دولة عربية تقريبا وإن كان على طريقة سلطته ونظامه، وفي كل مرة سيخرج الجماهير ستجد السلطة من تجعله وقودا لوأد الحراك الشعبي الذي غالبا تقوده النخب المهددة بالويل والثبور، كما ستجد لدى كل معزول الملايين والمليارات. إننا حقا بحاجة لمعجزة توقظ الجماهير فهذا هو فقط ما يمكننا من التغيير، أن يكون المواطن الذي لا يجد العشاء لأطفاله يدرك أن الحرية أهم من ذلك، وأنها هي السبيل الضامن للقمة عيش مستمرة له ولمستقبل أطفاله، وأن النخب الثقافية تروم له الخير وأن سلطه تفرغه من ضميره وتشتري صمته هي سلطة رعناء تروم به وببلده الشر. تماما كما نحن بحاجة لنخب مستقله تهتم لتوعية الإنسان أكثر من الاستمتاع بفكرة المغايرة والاختلاف في الأبراج العاجية وصناعة صورتها اللامعة في كل محفل _كما يحدث كثيرا للأسف_ نخب تدرك أن دورها الحقيقي يبدأ من التأثير في الشارع، وينتهي هناك وأن لاقيمة لها في الزمن والمكان خارج هذا الدور الحقيقي. وإن تحقق الأمران حينهافقط سنكون بخير .فمتى نصل لذلك !!!
نعم ليس غريبا لأنه الأمر ببساطة حدث منذ زمن طويل وفي كل الدول العربية حيث تم تهميش النخب الثقافية وعزلها وتشويهها _إن لزم الأمر_ في الوعي الجمعي، وجعلتها الأنظمة العربية الدكتاتورية رديفا للشر والسوء والفحش، في حين ربت الحالة الدينية لتجعلها حالة احتياطية مركّزة على الجماهير وهي القوة العظمى التي تحسب لها حسابات فقط. لقد قزمت الأنظمة العربية الدكتاتورية النخب الثقافية وحجمت دورها التنويري منذ وقت مبكر تماما كما صنعت الجماهير وشكّلتها بفعل التفقير والتجهيل لتجعلها تصفق وتهلل للخبز والسقف مهما كان قليلا ومهشما دون أن تفكر ذات يوم أن الأمر حق واجب على الحكومات وليس منة أو هبة، ولذا أصبحت الجماهير جيشا جائعا يتحرك ضمن منظومة تلك الدول تأييدا ونصرة بالحق والباطل، بل هي حقل ألغام صالح للانفجار في وجه أي معترض أو مطالب. إن ما يحدث اليوم ليس إلا تكرار قديما لكل السيناريوهات العربية المستمرة في سخافتها وقبحها، فأنت حين تذهب لدولة عربية تحمل معك أسماء أعلام النخب ولكنك تصطدم بإنسان الشارع منذ أول لحظة حتى تغادر المكان حزينا.
فمثلا إذ تذهب لمصر تحمل ذاكرتك المثقلة بالأسماء الفكرية والعلامات الفارقة كنجيب محفوظ وصلاح عبد الصبور والعقاد ويوسف إدريس ومحمد عفيفي مطر وبهاء طاهر وغيرهم، كما تحمل صوت أم كلثوم وعبد الحليم وأيقونات الجمال والحرية والحياة والسينما والفن، ولكنك ستواجه عمال المطار وأفلام سائقي التكاسي والشحاذين والبصارات وحتى الأهرامات ستجد الفراعنة حزانى على ما يحدث هناك وستعود لتحتفظ بصورك الخاصة في ذاكرتك القديمة وأنت تدرك أن النخب في مكان بعيدا معزولة عن هذه الصورة القاتمة، ومخذولة من الدولة ومن المجتمع. والأمر ذاته تجده في كل دولة عربية تقريبا وإن كان على طريقة سلطته ونظامه، وفي كل مرة سيخرج الجماهير ستجد السلطة من تجعله وقودا لوأد الحراك الشعبي الذي غالبا تقوده النخب المهددة بالويل والثبور، كما ستجد لدى كل معزول الملايين والمليارات. إننا حقا بحاجة لمعجزة توقظ الجماهير فهذا هو فقط ما يمكننا من التغيير، أن يكون المواطن الذي لا يجد العشاء لأطفاله يدرك أن الحرية أهم من ذلك، وأنها هي السبيل الضامن للقمة عيش مستمرة له ولمستقبل أطفاله، وأن النخب الثقافية تروم له الخير وأن سلطه تفرغه من ضميره وتشتري صمته هي سلطة رعناء تروم به وببلده الشر. تماما كما نحن بحاجة لنخب مستقله تهتم لتوعية الإنسان أكثر من الاستمتاع بفكرة المغايرة والاختلاف في الأبراج العاجية وصناعة صورتها اللامعة في كل محفل _كما يحدث كثيرا للأسف_ نخب تدرك أن دورها الحقيقي يبدأ من التأثير في الشارع، وينتهي هناك وأن لاقيمة لها في الزمن والمكان خارج هذا الدور الحقيقي. وإن تحقق الأمران حينهافقط سنكون بخير .فمتى نصل لذلك !!!
٢٠ إبريل ٢٠١٨
من يشاهد فيلم THE DEEP BlUE SEA لا يمكنه إلا أن يستحضر رائعة تولستوي "أنا كارنينا"، الرواية التي انتصرت لروح الحب الذي أوصل صاحبته للانتحار بعد أن لم تستطع السيطرة على مشاعرها المتوهجة والجديدة التي اشتعلت في قلبها ما أن شاهدت الشاب الذي ألهب مشاعرها وأيقظ جسدها من غفوته، بعد أن كانت تعيش حياة مستقرة وربما مثالية من وجهة نظر البعض في ظل زوج كبير بارد ومتزن أكثر مما يحتمل جسدها الشاب وروحها الطفلة، إلا أنها دفعت ثمنا كبيرا نظير هذا الشغف الطارئ والحب المجنون من المجتمع والناس وحتى العشيق لاحقا .
وفي هذا الفيلم يختبر المشاهد في صورة مماثلة الكثير من المشاعر الإنسانية العميقة ضمن فكرة الحب. تلك الخفقة الإضافية التي تزلزل الكيان الإنساني وتقتلعه من جذوره، وتقتلع معه كل الثوابت المحيطة. فالبطلة الجميلة ابنة القس بما تحمله من تربية تقليدية، والمتزوجة من قاض يكبرها في السن تقع في أسر علاقة مرتبكة برجل لا يبادلها كل الحب المستحق، تأخذها الهزة الوجودية التي تبدأ بالجسد وتنتهي به كما يحدث غالبا إذ تكون العلاقة غير متساوية الكفتين، بل متذبذة بين العطاء والاستغلال، فيدفع أحد الطرفين الثمن وهذا ماحدث معها؛ فبعد أن قررت أن تترك بيتها وزوجها لتعيش مع حبيبها، يقرر الحبيب في لحظة أن يتخلى عنها ويتنصل من مسئولية تلك العلاقة المتاججة والشائكة معا. وهكذا يقدم الفيلم نماذج مختلفة للحب، الحب كعلاقة مضطربة ومضطرمة لدى المرأة التي تخلت عن كل شيء متشبثة بأظافرها بتلك الجذوة التي اشتعلت في روحها وألهبت كيانها ووهبتها قيمة للحياة ولذة للعيش بعد أن عاشت لفترة طويلة الحرمان الجسدي والبرود النفسي مع زوج طيب ونبيل ولكنه لم يحقق لها الشغف الذي تحلم به.
والحب المتزن القائم على العطاء والمشاركة في الظل أو في الخلفية كصورة نبيلة موازية في هذا الفيلم وفي الحياة أيضا عبر صاحبة النزل وعبر الزوج الذي قرر الصفح عنها والتشبث بها حتى آخر لحظة رغم الزلل والخطيئة.
وضمنا يخبرنا أن بين الصورتين الشغف والنبل أشكالا وألوانا من الحب أكبر من أن تحصى وأكثر من أن توصف، فالحب بكل أشكاله أو بعضها سر الوجود الإنساني، وطاقته المحركة للحياة والاستمرار بل قد تكاد تكون الوحيدة. وهو بحر عميق وواسع ومتعدد كما يشير عنوان الفيلم.
وفي هذا الفيلم يختبر المشاهد في صورة مماثلة الكثير من المشاعر الإنسانية العميقة ضمن فكرة الحب. تلك الخفقة الإضافية التي تزلزل الكيان الإنساني وتقتلعه من جذوره، وتقتلع معه كل الثوابت المحيطة. فالبطلة الجميلة ابنة القس بما تحمله من تربية تقليدية، والمتزوجة من قاض يكبرها في السن تقع في أسر علاقة مرتبكة برجل لا يبادلها كل الحب المستحق، تأخذها الهزة الوجودية التي تبدأ بالجسد وتنتهي به كما يحدث غالبا إذ تكون العلاقة غير متساوية الكفتين، بل متذبذة بين العطاء والاستغلال، فيدفع أحد الطرفين الثمن وهذا ماحدث معها؛ فبعد أن قررت أن تترك بيتها وزوجها لتعيش مع حبيبها، يقرر الحبيب في لحظة أن يتخلى عنها ويتنصل من مسئولية تلك العلاقة المتاججة والشائكة معا. وهكذا يقدم الفيلم نماذج مختلفة للحب، الحب كعلاقة مضطربة ومضطرمة لدى المرأة التي تخلت عن كل شيء متشبثة بأظافرها بتلك الجذوة التي اشتعلت في روحها وألهبت كيانها ووهبتها قيمة للحياة ولذة للعيش بعد أن عاشت لفترة طويلة الحرمان الجسدي والبرود النفسي مع زوج طيب ونبيل ولكنه لم يحقق لها الشغف الذي تحلم به.
والحب المتزن القائم على العطاء والمشاركة في الظل أو في الخلفية كصورة نبيلة موازية في هذا الفيلم وفي الحياة أيضا عبر صاحبة النزل وعبر الزوج الذي قرر الصفح عنها والتشبث بها حتى آخر لحظة رغم الزلل والخطيئة.
وضمنا يخبرنا أن بين الصورتين الشغف والنبل أشكالا وألوانا من الحب أكبر من أن تحصى وأكثر من أن توصف، فالحب بكل أشكاله أو بعضها سر الوجود الإنساني، وطاقته المحركة للحياة والاستمرار بل قد تكاد تكون الوحيدة. وهو بحر عميق وواسع ومتعدد كما يشير عنوان الفيلم.