حوار :خولة سالم حليس المنعي
كلية الإعلام
● ١. في رأيك لماذا تداعيات العزوف عن القراءة وهجر الكتب في تزايد بشكل ملحوظ؟ وأين يكمن السبب الذي يؤدي لهذه المشكلة؟
الأمر له عدة زوايا يا عزيزتي ، بل هو مركب إلى حد كبير،
فالسهولة التي تحيط بالعالم، وتداعيات الهشاشة المنتشرة ووسائل الجذب كلها رجحت الكفة لصالح جنون الوقت وخفة الموازين وعدم الرغبة في اجتراح العميق والذهاب نحو المعنى الأعمق للفعل وهو هنا القراءة.
فمع انتشار وسائل التواصل وقبلها سهولة الانترنت ورعونة العالم الرقمي في بث كل غث وثمين ، كل ذلك شكل مصيدة للبشر تعزلهم عن محيط الجمال وعمق المعرفة الحقيقية وعن ذواتهم والحقيقي منها .
● ٢. هل من الممكن أن يكون سرعة الملل وقلة المثابرة سبب رئيسي لهذه المشكلة كما هو الشائع ؟ ولماذا؟
لا أستطيع أن أحصر سرعة الملل في القراءة فقط، فالملل عنصر نفسي وهو نقيض الاستمتاع، بينما القراءة كما أراها فعل امتاعي جدا، وكذلك قلة المثابرة فالقراءة لذة معرفية ونفسية تأخذك منك ومن عالمك البسيط والقريب نحو فضاء أوسع وأفق أرحب، ولكن يبدو أن الحال هو عدم تربية عادة القراءة منذ البدء والنظر لها من الخارج كفعل غير جاذب وغير ممتع.
● ٣. كيف يكون السبيل للقراءة والشغف بها ؟ هل هو الإلهام أم دافع داخلي في تكوين الإنسان؟
السبيل الأوحد لتنمية الشغف بالقراءة هو تحويل الفعل لعادة، حين تصبح القراءة عادة سرية للمرء يهرب إليها من ضجيج العالم ومن صخب الوجود ويداوي بها سأم الروح وكثرة الفراغ، ويرتق بها ثقوب الزمن يلازمه فضلها ويرفعه شأنها ويجمله جمالها ، وهذا يكون عبر التكوين البدء الأول وهو دور مناط به العالم الخارجي للإنسان من أسرة ومجتمع ومؤسسات تعليمية ، والعالم الداخلي له للحرص على ثقافة الروح وقيمة الوجود الإنساني داخله عبر الحرص على فعل القراءة.
● ٤. من منطلق قوله تعالى( اقرأ بسم ربك الذي خلق) ، هل تظنين أن العزوف عن القراءة مخالفة بما أمر به الله عز وجل؟ وكيف يكون إذا كان نعم ؟
الفكرة تتحقق في الرسالة الوجودية لهذا الكائن وهي المعرفة، تلك الأمانة
التي عجزت عنها السماوات والأرض وحملها الإنسان ، وهذا الرسالة العظيمة وسيلتها الوحيدة هي القراءة . وغياب الوسيلة يؤدي إلى غياب الغاية ، لذا فالقراءة أمر رباني كبير وواجب التنفيذ، كما هو فعل التذاذي شخصي وحميم تتحقق عبره قيمة الروح ومتعتها.
● ٥. في ظل الأوضاع الراهنة في الوطن العربي من حروب قائمة وثورات وانهيار الاقتصاد، هل يمكن أن تكون سبب في العزوف عن القراءة وتناقص عدد الكتب؟
● نعم كل تقدم وراءه القراءة، وكل تخلف وراءه البعد عن القراءة، القراءة هي الطريق الوحيد الذي يمكن أن يأخذ بأيدينا نحو المعرفة الحقة ويذهب بنا نحو محاولة اللحاق بركب الحضارات الذي تخلفنا عنه زمنا طويلا.
● القراءة هي المصباح السحري للتقدم لجميع الأمم ونحن لا نختلف عنهم في ذلك، بل لعلنا نحن الأحوج لها اليوم أكثر من أي وقت مضى لما نشهده من تخلف وتراجع .
●
٦. منع دخول ونشر كتب معينة في السلطنة ، هل يمكن أن تكون عامل في هجر الناس للكتب للمواضع المختلفة من بينها الثقافية؟
● لا ليس بالضرورة وإن كان يوحي للناس بعدم أهمية الكتب وأثرها التضليلي للمجتمع، ولكن منع الكتب دليل تأخر ، فالخوف من الكتب هو دليل على وجود خلل في المنظومة الرقابية ورهاب معرفي من الوعي لدى السلطة المصادِرة وحالة تضييق على الكُتّاب وحصار على الكتب، وتحديد سقف الوعي للجمهور.
● مصادرة الكتب ومنعها خطوة قمعية تهدد الحرية العامة وتهدد ثقافة المجتمع وتربك الصورة الكلية للحريات المدنية والمعرفية في البلد، وهي عيب ثقافي وحضاري كبير وخلل في صناعة الإنسان وتمكين الوعي.