التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

قارئ محتمل

فاطمة الشيدي

قارئي العزيز، صديقي وشقيقي في اللغة والكينونة:
الحياة مسوّدة أولى، تكتبها بروحك وجسدك على عجل وبلا اهتمام، لظلك في البيت والمقهى والعمل، في الشوارع والمزارع، بين الكتب والأفلام والموسيقا، وفي مدن الذاكرة وحنين المطارات. في اللحظات السعيدة والأوقات الكئيبة، لمن تحب ولمن تكره. مسوّدة أولى فقط لا يهبك القدر غالبا الفرصة لتنقيحها، ولكن يحدث أحيانا أن تمنحك الكتابة الفرصة لذلك.
ولا يملك الكاتب إلا أن يكتب، فلقد خلق بتلك الحكة في الروح، بذلك الوجع الذي يصل بين وعيه ولا وعيه، وبين روحه وأصابعه، لا يهم ما يكتب، لكنه يكتب ليعيش، يكتب ليستمر ليوم آخر، لزمن آقل خيبة وأكثر سلاما، الكاتب الذي هو عصب مكشوف يحرقه الهواء والماء والصمت والكلام والبشر والوجود والحياة والموت، يكتب ليمضي وجوده الفادح على هذه الحياة بشكل أقل فداحة، خاصة من لا يستطيع أن يختار الضفة الأخرى بسهولة، لا يستطيع الموت ومن يستطيعه فقد وصل لحل العادلة الكبرى، لجماليات الفراغ والعدم وحتى ذلك الحين ذلك لا بد من الكتابة.
وأنا أخترت أن أكتب لك أنت، أكتب لقارئ يبحث عني، يهتم لما أكتب، يرغب أن يشاركني فرحي وحزني، قراءاتي ومشاهدتي. يشاركني أيامي عبر اللغة فقط.
وها أنا أكتب لك،  لأصعب الأمر عليك وعليّ قليلا، كي لا تكون صديقا جاهزا وسريعا مثل الجميع، أنا التي لا تحب العام،  ويرعبها النفاق حتى الألم، ولذا  هربت إلي وإليك في رحلة  الكتابة، رحلة الصمت الممتدة من الوجود حتى العدم.
فكن بخير . ونخبك دائما 💚🥂