التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

صديقي الأقرب

فاطمة الشيدي 
رؤى ثقافية
٢١ فبراير  ٢٠١٩

يا صديقي العتمة تقتص من أحلامنا
فأضئني قليلا من داخلك
أشعل شموعك علّ مصابيحي المطفأة تحاصر ماتقادم من الألم
دعني أنظر في عينيك
دعني أغتسل بدموعك الحارقة كي أتمزق إربا
دعني حيث الفراغ النحيل بين امتلاءاتك الوارفة
أنا أخف أحزانك
وأوسع ثقوبك
دعني أتشبث بشرايينك الأقرب للقلب في خفقاناتها المتوهجة بالحيرة والغيّاب كقطرة دم متخثرة من شدة الألم
دعني أقترف حماقاتي بين يديك كي أبدد ورثتي الثقيلة من الأوهام
أنا المرأة الداكنة كثوب حداد قديم يتعاقب عليه الثكلى
دعني أطرز خطوط يديك بلعاب الفكرة الخارجة على جموع الفرح
أنا الهشة كياسمينة نبتت صدفة في أمكنة لا تصلح لها ولذا ابدا تعاني اعوجاج الساق ورضوض الفؤاد واصفرار المرض
دعني أشم جلدك المغسول بالسأم كلما تطاول بين ضلوعك
أنا المسكونة بالقلق
تبخر بيأسي قليلا كيما أضيء وعمدني بك كاملا بضحكة لي وحدي ودمعة لي وحدي وذاكرة لي فقط
اجعلني زمنك الطويل وحزنك الثقيل ومرآة أحزانك لوقت يطول كظلي ولا يقصر إلا حين تبددني العتمة
غن لموتي بين يديك أغنية جديدة لي وحدي
 لا تتقاسمها مواسم الرغبات والحصاد القديم
افتح لي مزاليج صمتك المقدّس وحزنك الأسطوري كي أدخل حافية دامية
فأنا أيضا من أزمنة الخراب. أنا ابنة الحزن العتيق كالمومياوات أتقدم نحوك فاقبلني آلهة لوجعك النبيل.
انثره على جسدي. وبعثرني بين يديه
وكلما عنّ لروحك الفقد تورد كلحن سنباطي بين يدي كمنجة أتلف أوتارها الزمن. ورتل آهاتك لحنا حجازيا طاعنا فوق جراحي الغائرة كي تنتشي به ملحا ساحرا ولذة راعفة
دعني أعرى أحزاني على وهج شمعتك الضريرة وبين يدي دفاترك السرية. أنا سيدة الماء الملوث بالتعاويذ والخرافات.
أنا آلهة العدم النبيل وابنة العشق القاتل الذي يروض أحزان المسافات بقبلة وعناق ممض
اشرب أنفاسي قليلا قليلا وتجرع أحزاني دفعة واحدة
لأنجو بك من براثن موتي
من شوكة البدايات وطعنات النهاية . من اللاجدوى التي تمضغ  أيامي بين براثنها الحادة
وتلوك كبدي كلما عنّ لي أن انتعل الشمس أو أفتح أفقا للسراب.
دعي أبكي طويلا فوق يديك لأغسلك بي. وأعطرك بروائح موتاي وأعفر وجهك بتراب مقابري الممتدة من الشهيق حتى الزفير.
أرجوك أنا جسد يرضه العدم كلما تهاون عنه العشق فلا تتركني للفراغ. لا تتركني للموتى ينهشون قلبي
لا تتركني للأوهام التاريخية في دمي
أستنجد بك
دعني أغيب فيك أو غب في
دثرني من كل هذا العناء زملني بك كي أصبح أقل موتا  وأكثر اشتعالا
وطّن في قلبي رايات الفرح الأرعن واغرس عشقك بين جنبي لأنجو بك
انقذني مني حصّني بسرادقات عشقك  ولهاث روحك الحائرة
ضمني بين جنبيك
لأحيا قليلا وأضيء قليلا فليس إلاك ملاذي الأخير وقبري الأخير
وآخر لثغة الاحتضار
ولا تذهب بعيدا فهناك تماما ينز قلبي الغياب ويحفره الحزن .

تعليقات