التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

أمراض العصر من الواقعي إلى الافتراضي

فاطمة الشيدي
رؤى ثقافية
14-1-2015 
 لم نتخلص بعد من النفاق الاجتماعي وفكرة الشللية المرضية والحسد والأحقاد، والنمائم الاجتماعية والثقافية والكثير من الأمراض النفسية كالانتفاخات والغرور والغباء وغيرها والتي تظهر بجلاء في الحياة الواقعية العربية أينما اتجهت خطاك حتى بدأت تظهر لنا في العوالم الإلكترونية لتبدو أكثر سماجة وأشد قرفا في صيغتها الجديدة. 
لقد ظهر لنا الجاسوس الاجتماعي والسياسي بشكل موازٍ للنماذج الواقعية منها. كما ظهر الأدعياء بصورهم الإلكترونية الجديدة أشد مقتا وقرفا، أولئك الذين يتألقون بالكذب ويتسلقون على حبال الكينونة الافتراضية بعد أن وجدوا فيها بديلا مناسبا للحياة الواقعيية التي بدأت تتراجع لصالح الأولى. ولكأن العالم مستشفى أمراض نفسية كبير تتألق أمراضه في كل المساحات الممكنة للتواجد البشرى. وفي حين يذهب الكبار (إنسانيا وفكريا) في رفعتهم وجمالهم وعطاءاتهم وإبداعهم في بعد تام عن العلل التي تمشي على قدمين،؛ يتنافس الصغار على الأوهام المجيدة، ويدوزنون كذباتهم الأنيقة، ويسقطون في حضيضهم الكبير، في محاولات مستمرة للتجلي المريض والحضور المقيت. وليس عليك في كل هذا سوى استيعاب قبح العالم وجنونه والانحياز للجميل من الخارج، والسكون لعزلة الداخل التي تغذي فتنة الصمت ورفعة البعد النبيل. 

تعليقات