التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا
فاطمة الشيدي
25_10_2017

ما الحياة بلا قهوة وموسيقا؟!
لا يمكن الإجابة على هذا السؤال دون أن تستحضر سريان القهوة في دمك وتصاعد الموسيقا في أعصابك. ذلك الفعل المحرر من ربقة الوجود الضاغط بكل حذافيره على روحك وسلامك الداخلي الذي تربيه بهدوء ومثابرة. 
الوجود بكائناته الهلامية اللزجة، وأفعالها الخرقاء في كل مستوياتها الحياتية البسيطة أو المعقدة، ومن الشارع حتى السياسة تلك الأفعال التي تقتلع السلام من روحك وتجعلك تتلبس الغضب النبيل في مواجهة ذاتك كي لا تتبلد بأمراض البشر الوجودية الراسخة كالأنانية واللامبالاة.
تسشعر ذلك الغضب الذي يشعل روحك ويسري في وجدانك ويحرّق إنسانيتك لأن ثمة من يقتل ببشاعة وسهولة ليجعل من ذاته ربا قابضا للأرواح، وثمة من يحجز الهواء والحرية والأرواح الطيبة في زنزاين الصمت عقابا على كلمة حق، وثمة من يؤاخي أخطبوطات الفساد ليجعلها تعيث نهبا وسلبا، في حين يظل الإنسان رهين أوجاعه وفقره ويموت كما عاش  أعزلا بلا حياة كريمة ولا حرية تضمن له إنسانيته، وثمة من يفتح الأبواب للثعابين ويغلقها على العصافير والطيور،  الكون مليء بالمغالطات والقبح والشر، ولكنك ما أن تستشعر قلة حيلتك لتغيير هذا الوجع حتى تهرب للقهوة والموسيقا، تستثير جمال الداخل ليواجه قبح الخارج، تستعطف مطر الجمال ليغسل سخام الوجع وتذوب كالبن وتتوزع كلحن فريد في مسامات الكون بفردانية لاتروم بطولة ولا تنتظر شيئا .