استطلاع طلاب الإعلام بكلية الآداب ٢٠١٨
كيف يتأتى الشعر ؟هل يأتي بالموهبة أم بالاكتساب ؟ وما هي الموهبة الشعرية؟
يأتي الشعر هبة من روح الرب لتصبح الرؤية متحدة مع الرؤيا، محلّقة في أفق آخر منظور وغير منظور، هو روح أخرى تسكن الروح وتأخذها بيدها عوالم بعيدة ولا مرئية، أو تصبغ نظرتها للأشياء وللكون بألوان أكثر نصاعة من جهة وأكثر خفوتا وظلا وعتمة من جهة أخرى، إنه إحساس مضاعف بالألم والوعي وإدراك الجمال. وبالتالي فهو موهبة، والموهبة هبة وهي البذرة الأولى التي تلقى في أرض الخلق والتخلق، وتشّكل بؤرة جاذبة للغة والجمال والشعور، بذرة صغيرة من لدن الرب يختص بها من يشاء وتجري في جينات المبدعين عبر الوراثة، وتتجلى عبر ذلك الارتباك اللذيذ مع كل نص يسمع ويقرأ فتذهب معه، ثم تتشكل رغبة عبر حكة في الدم والأصابع تدفع للكتابة بلا قدرة على رفضها أو مواربتها، فتأتي الكتابة مبكرة لينة طرية وتمضي في طريق التكون بماء المعرفة وشمس القراءة وجمالية الوعي وفتنة المجهول ولذة التمرد؛ لتمضي في طريق طويل من التشكّل عبر اكتساب اللغة والوعي.
كيف يُكْتسب الشعر في ضوء المهارة والدربة؟ وما علاقة السليقة الشعرية بالاكتساب؟
لا يكتسب الشعر بالمهارة والدربة وإنما ينمو، تماما كما قد يموت إذا لم يعتنَ به، فتلك البذرة الصغيرة التي ألقيت في أرض الروح تحتاج للعناية والسقيا بماء المعرفة والشعر والقراءة، تحتاج لأرض طيبة وعميقة لتمد جذورها عبرها، وتحتاج أن تلتصق بسيقان أكبر، وأن تفتح أذرعها لشمس الشعر الأقدم، تحتاج أن تحتك وتسافر وتستمع وتقرأ لتتكون وتنمو وتصبح سامقة يوما بعد يوم وعاما بعد عام، تنضج بالمعرفة والجمال والرؤية، وتتحد مع روح الأدب في الكون لتصبح جزءا منه، تسابق خطواتها كل خطوة في هذا المجال، ثم تخط لنفسها طريقا واضحا فتسير عليها، وتعمّق خطواتها في دربه، وتصنع أنموذجها الخاص ولغتها المائزة، ووعيها المتفرد وجمالها الفاتن لتصبح يوما جديرة بالشعر فتستحق أن تقرأ.
تعليقات