فاطمة الشيدي
15-7-2018
انتهت مباريات كأس العالم لكرة القدم. وانتهى جنون العالم به، وهذا في الحقيقة لم يكن يهمني كثيرا فلست من محبي الكرة، ولا من متابعي مهرجاناتها ومونديالاتها المستمرة ولست من مشجعي فرقا محددة ولا أعرف الكثير من قوانينها ولا يهمني أن أعرف .
ولكن كأس العالم لا يمكنك تجاهله، سيما إن كنت من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، فهناك تصلك أخبار العالم طازجة وساخنة ومجنونة.
ومايهمني دائما وفي أي حدث ثقافي أو سياسي أو رياضي هو قراءة وعي الجمهور العربي، وقياس مدى تقدمه مع الوقت والتقنية والانفتاح على العالم.
غالبا لم يخذلني فهو مازال يراوح منطقتة العاطفية ليصدّر الأحكام الجاهزة دون تمحيص وقراءة كلية أو أكثر عمقا من الظاهر.
فبعد خروج المنتخبات العربية الواحد تلو الآخر ككارثة رياضية إضافة لكوارثنا السياسية والثقافية والحضارية اتجه الجمهور العربي لتشجيع كرواتيا تضامنا مع رئيستها الجميلة فقط، ولا يمكنك بالطبع أن تفهم الأمر إلا كصبيانية وذكورية عربية راسخة في الوعي والوجدان العربي.
في حين شجع البعض منتخبات أخرى لأسباب عديدة لا تمت بصلة للوعي الرياضي أو الإنساني في حين كان يشتم بحرارة كل المنتخبات المقابلة. حصلت روسيا على النصيب الأكبر من الشتائم والشماتة حين خرجت من البطولة لدور بوتين في العدوان على سوريا، وهو سبب حقيقي سيما من السوريين لما فعلته قواتها من قتل وتشريد للشعب السوري الحر.
ولكن كما العالم أجمع وكما في دولنا العربية فالحاكم فعليا لا يمثل الأرض والإنسان والتاريخ، وموجع أن تحصر دولة في حاكمها الأهوج وسياساته، فروسيا ليست بوتين وسياساته الخرقاء في الشرق الاوسط، روسيا هي دوستويفسكي وتولستوي وبوشكين وتشيخوف وغيرهم في الشعر والسرد والفلسفة والموسيقا من العظماء الذين أثروا ذاكرتنا وصنعوها.روسيا هي روح الشرق، روح الحرية الاشتراكية وشرارتها القديمة.
شخصيا شجعت البرازيل لتاريخها الاشتراكي والإنساني والارجنتين وروسيا لما تمثله من قيمة ثقافية وإنسانية ولما أمدت به العالم من أفكار ومبدعين، ولما أسهمت الأمربيالية الغربية من تفقيرها على مر الازمنة. ولما تمثله من توافق لروح الشرق والإنسان العربي تحديدا من محاولات النهوض وهزيمة الوجود.
وحزنت كثيرا لخروجها الواحدة تلو الأخرى. وكان آخرها روسيا التي هتفت لها حتى آخر ضربة ترجيح. أنا التي لا تحب الكرة. والتي تحب الإنسان والمدن والذاكرة وتنتمي بوعي وذاكرة للمكان وتعيش إنسانيتها خارج القفص العربي، والوعي العربي الذي يبرهن أبدا على تراجعاته المقيتة رغم محاولات الانعاش المستمرة.
30/7/2018
تمثل الصورة حالاتنا المتعددة في الحياة حزنا وفرحا وغضبا ودهشة إنها نحن بشكل ما في زمن ما وفي موقف ما، وعبرها نعلن عن حضورنا الحي وموقفنا الإنساني، ولذا نحن عبرها نحنّط لحظاتنا ونشاركها مع من نحب في ذات الآن، ولكن في عالمنا المريض بالخوف والجسد تمثل الصورة رعبا، خاصة بالنسبة للمرأة. المرأة العورة غالبا. ولذا فليس عجيبا أن نسمع عن حالات ابتزاز لمراهقة بصورها التي ليست خليعة أبدا ولكن لأن المجتمع أجمع على أنها في كل حالاتها مصدرا للقلق والإزعاج لها أولا ومن ثم للآخر .
الأمر الذي يقتضي المواجهة وتحريك أفق الصورة الراكدة لتصبح أكثر نضجا، فليست صورة المرأة سوى حالة من حالاتها، كالرجل تماما، وليست مصدر قوة لوحش بشري أو كائن متخلف يعيش في عصور غابرة وليست المرأة عورة لنحجبها أو نقضي على حضورها الطبيعي في الحياة.
كما لا ينبغي احترام رجل يحجب عائلته (زوجته وبناته تحديدا) في الحياة، وفي مواقع التواصل الاجتماعي ويمنعهن من المشاركة أو من وضع صورهن، خارج إرادتهن ورغبتهن في الحضور.
وحين يتقدم هذا الرجل بوصفه مثقفا حرا يحاور هذه ويتداخل مع تلك، ويعلّق على صور صديقاته يصبح الأمر فصاما مرضيّا تماما. أو مدعاة للسخرية. لأن على المثقف أن يكون حرا ومنسجما في داخله قبل وبعد كل شيء.
كيف يطالب مثقف بحرية الكلمة والفكرة وروحه موصودة بأغلال التحجّر، والتخلف والرجعية. كيف يطلب من امرأة أن تثق به وتحترمه وتتحاور معه، وهو يرى فيها ما يخدش الطهرانية التي يسبغها على زوجته وهي مصونة مكنونة في سجنه الخاص.
الوعي يبدأ من دواخلنا وكذالك الحرية. والشرف هو الصدق في الحياة والتطابق بين القول والفعل وبين الداخل والخارج.لذا فهذا المثقف كاذب مع نفسه ومع الآخرين. بل ومغلول الوعي.
لذا فعليه أن يعيد حساباته مع نفسه ومع إبداعه. فكيف يمكن للقارئ أن يحترم أطروحاته ورسالته الجمالية وهو مأسور في زاوية الخوف من المجتمع وعاداته البالية وتقاليده التى لاترى في المرأة أكثر من عورة صوتا وصورة.
أي اتساق يشعر به بين وعيه ولا وعيه.
إن الثقافة مالم تحدث أثرا في صاحبها وتذهب به نحو الحرية فهي ثقافة خارجية والوعي مالم يواجه الداخل بمشارط النقد والمساءلة فهو وعي سطحي ناقص.
والمناطق الوسطى مناطق وهمية، وأنصاف المواقف توصل لأنصاف البشر وأنصاف المثقفين. فجهنم محجوزة لأولئك الذين يقفون على الحياد. كما قال أحدهم يوما.
وبالطبع لا أعلي من شأن المرأة التي تتقدم بصورة فنانة عالمية، أو حتى بعين ووردة وفراشة، وإن كنت أتفهم موقفها خاصة إن كانت ماتزال تحت سطوة عائلة ذكورية. وسيكون لهذه الصور تبعات.
صورنا نحن، ووجوهنا هي نوافذنا التي نتقدم عبرها رجالا ونساء، والثقافة تبدأ بالوعي، والوعي يبدأ بالتغيير محاسبة ومساءلة.