فاطمة الشيدي
9-1-2017
قبل
أمسية لقاسم حداد في النادي الثقافي كنت حائرة هل أذهب أم لا؟ فكرت كثيرا وبجدية
كبيرة أنني تقريبا قرأت كل ما كتب من كتبه، وعبر موقعه، كما يمكن متابعته
عبر اليوتيوب، وربما حتى هذه الأمسية تنشر لاحقا، وقد تكون المتابعة الخاصة أكثر
تركيزا وقربا.
لاحقا كنت أتساءل هل أصبحنا كائنات رقمية نكتفي بما تقدمه لنا هذه العوالم، وهو
كثير وواسع ومتنوع؟ وهل حولتنا الرقمية لكائنات كسولة تتردد في الذهاب نحو المعرفة
الحية، وبالتالي نحن ننحسر للداخل، فنكتب في العزلة، ونكتب لمن لا نعرف، ونقرأ عن
بعد للجميع؟
وهل هذه الحالة صحية، أم أنها حالة نفسية اغترابية تذهب بنا نحو العزلة المرضيّة
والتوحد المربك عبر الحياة الرقمية؟!
16-1-2017
في
طريقنا إلى الحياة ،،كثيرا ما نؤجل الحياة حتى ننسى أن نعيشها يوما ما، فكم من
اﻷحلام والمشاريع المؤجلة لزمن قادم قد لا يأتي،، وكم من القراءات والكتابات
واﻷفكار والقلوب والابتسامات والمحبات والمشاركات واﻷفراح الصغيرة، ودموع الفرح،
والالتفاتات الحنونة واللمسات والهدايا والالتقاطات والاقتناصات والاعتذارات
والبكاءات والندم والضحكات والرقصات واللقاءات وعبارات الشكر والثناءات
والامتنانات والاعجابات التي وضعناها على رفوف الانتظار فقط حتى حين ، لنفرغ من
عمل ما، ونتفرغ لها ونعيشها بعمق فيمضي الوقت بنا وبها، ويأخذنا عنها فيزحف غبار
النسيان على جوهرها وينطفئ وهجها داخلنا ويذبل حضورها فينا وبذلك نكون قد نسينا أن
نأخذها معنا للحياة، وكأننا في طريقنا للحياة ننسى الكثير من الحياة ! !
23-1-2017
المرأة
التي تجلس غالبا على حافة الأشياء والوجود، ضجرة متململة، جاهزة للقفز أو
الطيران، المرأة التي تتمرأى خيالها في الظل، وحنينها في مقلة البحر الزرقاء،
وفراغها في مرايا العمر الفائتة، المرأة الصامتة كالحزن أحيانا، والثرثارة
كالحكايات أحيانا أخرى، مشغولة هذه الأيام بترتيب لب الأشياء وجوهرها، وحين تفرغ
ستعود للحافة خفيفة وهانئة جاهزة كما كانت للمغادرة العجلى وللغياب.
30-1-2017
الصباح
قهوة وموسيقا وفرح لا يربكه الحر الذي يتقدم على عجل كموظف سمين مصاب بالضغط
والسكري يمضي مهرولا لاهثا ﻷنه تأخر على عمله بسبب الزحمة والنوم المتقطع ليلا
بسبب التفكير في الديون المحيطة به من كل حدب وصوب من شعره حتى أخمص قدميه، يمضي
حاملا شنطته الكبيرة والكثير من التأفف والضجر واللعنات الضمنية التي يتمنى أن
يبثها بكل قوة وصرامة في وجه الحياة وكثيرا وتحديدا في وجه مديره اللئيم الذي
سيبادر للنظر في ساعته بصمت فور ما يراه، أو عاشق يحث الخطى نحو محبوبته الذي
تنتظر في مقهى ما على ناصية الشارع والقلب معا متناسيا كل واجباته التي ستسقط على
رأسه كالحجارة لاحقا بعد أن يشرب على مهل ابتسامة محبوبته مذابة في القهوة ويقفل
عائدا للحياة بكل تعالقاتها وأظافرها الحادة المتشبثة في جسده وروحه، ليعيث هو
بدوره فينا وفيها خربشات وحروقا وضجرا بكل اﻷلوان، الحر الذي يغمز للحياة كطفل شقي؛ يصرخ
في الحياة ها قد وصلت يا أمي فأفسحي لي مجالا ﻷلوّن ما يحلو لي من جدرانك وأضع
بصمتي (الحارقة) في روحك وقلبك، فتضحك الحياة بكل تفاصيلها الصغيرة والبسيطة
المفرحة أحيانا والمضجرة أحيانا أخرى لولا القهوة والموسيقا.
عن
تعليقات