التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

مارس 2018

فاطمة الشيدي
مارس 2018


3-3- 2018
الكراهية لا تولد إلا الكراهية، والغضب لا يولد إلا الغضب هذه رسالة الفيلم 3 BILLBOARDS الذي يعرض حاليا على شاشات السينما العالمية، والذي يحكي قصة أم قتلت ابنتها واغتصبت وأحرقت وسجلت الجريمة ضد مجهول لعدم وجود أدلة أو إثباتات منطقية..  الأم تلجأ لفكرة تذكير بلوحات كبيرة تضعها على الشارع كي لا تنس ابنتها.   الفكرة التي على الإنسان تبنيها ليتحصل على السلام الداخلي والتعايش السلمي الخارجي.
فعليا الأمر ليس سهلا، مع وجود كل الشر الذي يملأ العالم والذي يستهدف أحيانا الأرواح والأجساد ليحطمها، ولذي فهناك القضايا التي لابد من التصدي بها بجرأة وتحد خاصين جدا، وذلك هو التحدي الأكبر ، كيف يخوض الإنسان قضاياه الكبرى دون أن يفقد إنسانيته، ودون أن يعميه الغضب فيتحول لكائن متوحش وجارح لا يفرق بين الخير والشر ولا يتذوق الجمال ولا يستشعر قيمة الحياة كهبة ربانية ذات وقت قصير .

10- 3- 2018
دما يرحل الكتّاب نحبهم أكثر، نتعلق بروائح كلماتهم، نستعيد مقولاتهم وتجاربهم وأفكارهم بشغف، بعد الرحيل يحضرون أكثر بيننا، يتمشون في ذاكرة اللغات بخفة، ويعلقون في مصائد الحنين بإتقان، يتصدرون الكلام المكتوب والمنطوق بقداسة العظماء والموتى معا، إنهم لا يذهبون بعيدا، بل يعيشون خالدين بيننا.
فبعد أن يعيش أغلبهم الحياة ببؤس وألم وتهميش، يحضرون في الموت بتجل واسع، وجمال راسخ. وكأن الحياة هي فترة الكتابة بمداد الواقع، وخبرات الحضور المتجدد كمسوَّدة حياة لا أكثر، والموت هو بداية القراءة بعد أن ينتهي الحبر، وتكتمل الحكمة، وتشف التجربة، وبالتالي فهو حقيقة الحياة.
يالقدر الكاتب! الذاكرة المكتوبة ملك للتاريخ.


17-3-2018
وصلتني رسالة من قارئ عميق، عن نصي وكتاباتي عن الموت، فكتبت له أيها القارئ البهي  لك الرؤيا والتأويل، نعم لقد تصدعت ذاكرتنا الأولى بالموت، وصاحبنا الموتى جيران الطفولة الأولى، ومع هذا ظلت خطواتنا تحاذي الحياة في عبور مزدوج الخطوة، ونصف التفاتة للجانب الآخر.


24-3-2018
صوت "نوال" هو صوت الحنان، صوت الحب الرفيع واﻷنوثة العالية، وكل أغنية تعبر عن الحب الخالص لوجه الحب والمحبوب، بلا ادعاءات وقسوة، وبلا كبرياء زائف، وبلا حب مندلق، واستجداء رخيص. فقط اﻹعلان عما في القلب بصدق سام،  بلا غايات ولا مآرب سوى المحبة والاطمئنان.
نوال غير، لاتشابه أحدا في الصوت واختيار الكلمات واللحن ببساطة وعمق خاصين، وهذا سرها !

31- 3- 2018

لسنا بخير تماما .. ومع هذا وبدل أن نصلح التشظيات ونرتق الشروخ، ونوحد الانقسامات ونداوي الجروح، ونصنع بؤرتنا الداخلية العميقة، ونقيم هويتنا الثقافية الحقيقة المنبثقة من العميق والحقيقي منا، والقادرة وحدها على تقديم صورتنا الحقيقية، يهمون بالتحليق بأجنحة متراخية،  وأشرعة ممزقة للخارج، يتهافتون على صناعة الزيف والبهرجة في كل مكان، وتقديم الصورة الناقصة والمجمّلة بشكل يظهر قبحها أكثر وأوضح للعالم الخارجي!
ألا يتساءلون من يأبه لنا؟ للصورة الجميلة أو القبيحة؟ ألا يرون العالم منشغل بذاته، بقروحه وجروحه، بصناعة وعيه، وبناء تهدماته، وأن صوت طبل أجوف بالقرب لا يقدم ولا يؤخر ، وأن التهريج الغرائبي المصنوع على عجل -في أوقات كان المفترض فيها توثيق العرى، وبيان اللحمة - لا يجلب سوى السخرية، ومنافقة ذوي الكراسي والكروش لا يخدم اﻹنساني والاجتماعي والثقافي مهما أسرف في التجلي والحضور!؟
ألا يعلمون أن البهرجة يعنى بها عشاق البهرجة فقط، وأن الخارجي والسطحي يعنى به من هم له ، في حين يظل الحقيقي اﻵخر أيضا، بعيدا ﻷنه يدرك أن هذه المسرحيات الهزلية بعيدة عن الحقيقي والعنيق وأنها تغطية وتمويه للكثير من الانشقاقات والتشققات والصدوع في الهيكل والروح معا .فالجميع يؤديها وربما بإتقان أكثر !
ألا يدركون أن العمق في الخاص والحميم، وأن الهوية في الوعي والانتماء وليس في البهرجة والخيلاء، وأن المواقف هي قيمة اﻹنسان وفعله الجارح والخالد، وأن الداخل يحتاج الكثير من الحرص والانتماء، وأن الحالة المتهاوية تحتاج الكثير من الفعل والبناء ؟ولكن لا حياة لمن تنادي!


تعليقات