التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

فاطمة الشيدي 

17 فبراير ٣٠٢١



 السينما  متنفس جيد لسكان مدن الملح مع الكتب والمقاهي والمتع الصغيرة غير السائدة في مجتمعات الموت ..

هذا الأسبوع شاهدت هذين الفيلمين: - الأول يتحدث عن الرأسمالية الحقيرة التي لا تأبه بشيء من روح الإنسان، حتى فساد المجتمعات، وصراعها مع الدين،  وتسليط الضوء على جماعة ( كو كلوكس كلان) داعش المسيحية،  الفيلم الذي لن تعجب سوى ببعض الجوانب الإنسانية فيه كالعلاقات الأسرية والحب (حب الله وحب الأبناء وحب المرأة)الحب  الذي يتملّك على الإنسان نفسه، ويحرّك  ذاته ويحكم قراراته مهما بدت خاطئة للآخرين. 

أما الفيلم الثاني فهو فيلم "الصمت" لمارتن سكورسيزي والذي قضى ربع قرن لإعداد وبلورته، وهو عبارة عن ملحمةٍ دينية مرهقة، تعرض لفكرة صمت الرب أمام عذابات المؤمنين به وهو يتعرّضون لأبشع أنواع التعذيب، بل حتى الرهبان الذين يسيرون على نوره ويحملون رسالته لا يتدخل لنجدتهم.

وهو فيلم عميق في أطروحته البعيدة حول صمت الرب عمّا يتعرض له الإنسان في هذه الحياة، ويتناول فكرة التبشير المسيحي في اليابان،  والقهر والقتل الذي تعرّض له الإنسان المسيحي والرهبان هناك في القرن السابع عشر تحديدا، وفشل هذه المهمة(التبشير) تماما هناك.  بل وارتداد رهبانين عن دينهما حفاظا على حياتهما. بسبب عدم تقبل المجتمع للدين المسيحي إضافة لمحاربة السلطة القاهر له، ورغم كل هذا ظل الرب صامتا.

هذا الفيلم يبدو ظاهريا مسيحيا بامتياز ، وربما يقف ذلك بينك وبين الإعجاب به، إلا أن للفكرة الكبرى التي يحملها وهي صمت الرب عن كل ما يتعرض له المؤمنون به من قهر وظلم في سبيل ذلك الإيمان، حيث تجد حيرة الإنسان أمام صمت الرب كل هذا الوقت أمام كل القهر الذي يستشري في العالم.


تعليقات