فاطمة الشيدي
25_1_2017
الميثلوجيا هي ابنة الخيال الآدمي الخصب، ابنة الزمن والحكايات التي تمشي على جسده المتلوّن، ابنة الوهم الطري الذي يتخذه الإنسان وسيلة للدفاع عن نفسه، أو لحمايتها من المجهول، إنها نتاج ذلك السارد العليم الذي يقبع في مكان ما بداخلنا؛ يتقرفص أبدا في زاوية حادة بأقلامه وأحباره ومخيلته ليضيف سطرا أو بضع أسطر لكل حكاية يسمعها، ولكل قصة يعيشها، ولكل حادثة تمر عليه، ثم يمضي فيها الجمع عبر الزمن حذفا وإضافة صعودا نحو اللذة الآدمية القائمة على الحكي.
بل ولعل ذلك السارد العليم (الذي يمثلنا جميعا بلا فرق وإن كان يتفوق فيه البعض لمكانة دينية أو سياسية أو لغوية) يخترع القصة الناقصة ليبث بعضا منه، ثم يدفعها للخارج ليخلّص ذاته من ثقل ما، أو من عبء المشاعر الجاثمة على صدره ذات وهن، ثم تمضي ماشاء لها الزمن وتتحول إلى تاريخ نتناقله ونمضي به وفيه، وربما اتحد البعض به في محاولة صناعة مجد، أو تبني قضية، أو مد جذور أو استئصال شوكة صغيرة تعذب صاحبها بنقص أو ضغينة أو صغار .
يأخذ الزمن الحكايات من أفواه لأفواه ويضيف عليها الرواة المتبرعون أبدا للعطاء والصناعة والبدء من حيث توقف الآخرون ليبدأوا حكاياتهم الخاصة، وليبنوا لبناتهم الطرية -التي ما تلبث أن تتصلب يوما بعد يوم - على الجدار الصلب لتتحول صرحا من حكاية صنعها الزمن وخيال الإنسان والركون للماضي والالتذاذ به.
كنت أفكر في هذا وأنا أتابع فيلم THe GREAT WAll الذي يحكي أسطورة من أساطير سور الصين العظيم، حول كائنات خرافية تهاجم السور والمدينة عرض حديثا عبر شاشات الفن السابع.

تعليقات