التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

إلي ، تذكير دائم

فاطمة الشيدي
شرفات-جريدة عمان
1-1-2017


ذات الأمنية التي أحاولها أبدا، أجددها هذا العام أيضا؛ أن أحيا أكثر (أقرأ، وأمشي، وأتأمل، وأحلم، وأحب، وأسافر، وأشاهد أفلاما كثيرة، وأستمع لموسيقا جارحة، وأقترب من بشر صادقين كالأطفال والكبار).
وأن أقلل ما استطعت من (الكتابة والكلام والطعام والحساسية المفرطة، والمجاملة "النفاق الاجتماعي" ومن العالم الرقمي، ومشاهدة نشرات الأخبار، والدخول في جدل عقيم، أو مهاترات مع ذوي الأمراض الراسخة). للاسهام ولو قليلا في تغيير قبح العالم للأجمل عبر الذات أولا، ثم القريب المتاح وبوسائل قائمة على نشر الوعي،  وبث روح الجمال في الكون.
ففي القادم من الوقت أريد أن أخرج من رأسي الذي أتعبني طويلا، وأعيش في جسدي فقط، أريد أن أحبه كما ينبغي، كتكفير عن زمن طويل احتجزته فيه في ردهة نائية مني. 
أريد أن أركض كل يوم أكثر من ثلاث ساعات أو أسبح مثلها، وأنام عشر ساعات او أكثر بلا أرق أو صداع أو حتى فكرة لكتابة ما، أو أغنية تتردد فيه وتأخذني إلى زمن بعيد. 
أريد أن أركب دراجة هوائية وأمشي بها وسط الأسواق أو على رصيف ما، وأتعلم العزف على القانون، أو أي آلة أخرى.
أريد أن تتسخ أصابعي وأنا أطبخ بيدي ثم ألتهمه بلذة على عجل، ويدخل التراب في أظافري وانا أحفر  لأغرس شتلات كثيرة لورود وأشجار ستتحول مع الوقت لصديقات حقيقيات تصغي لأسراري التي تقل مع الوقت. 
أريد أن أرقص مع أطفال تحت المطر في بلاد أخرى تحب المطر والأطفال، أو مع عجائز في شارع أو ملجأ مسنين محفوف بشجر عملاق يحرس الغياب، في مكان يحترم الشارع والمسنين.
أريد أن أغني  بنشاز مقصود في عناق الغروب، وألعب  مع مجموعة من المتحدّين لأجسادهم، كالمبصرين بنظارات سوداء أو المهرولين بأرجل اصطناعية.
كل ما أحتاجه من رأسي بعد هذا الوقت  دموع غزيرة يستثيرها  موقف خارجي، أو ضحكة صادقة لفرح داخلي.



تعليقات