التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا
تغريدة الشــــــــــعر العربي
بقلم : السعيد عبد العاطي مبارك – الفايدي
--------------------------------------
(((  كنت في البدء شجرة )))
الشاعرة و الناقدة العمانية الدكتورة فاطمة  الشيدي – 1973 م

سفكوا ماء الدهشة
حفروا أخاديد
زرعوا فيها الصبار والشوك
شقوا الأفلاج
تدفق الماء
الأولياء قاموا من أضرحتهم
صبوا اللعنات
على أنغام الدفوف
اندفع مشهد الزار في الذاكرة
-----------
ما أكثر المبدعات اللواتي يشكلنا ذاكرة الأمة و ينسجنا حلمها عبر مسافات رحلة العمر في أرض العروبة و لم لا فالمرأة هي صوت الحياة المعبر و المودي عبر الحواجز يقتحم الحدود في تناقضات متباينة بين ظلال الحقيقة لتؤكد لنا مدي دورها المشارك و الفعال مع الرجل في صنع موكب الحياة في شتي المجالات منذ أنوثتها وبدء بكارة و ابداع كلمتها في حضن العالم بين الواقع و الخيال في رؤية تأصيلة لماهية الأشياء ----
و كل يوم نطوف مع تغريدتنا الشعرية كي نتوقف مع ملامح شخصية عربية أضافة لنا منظومة جمالية نحو القيم الخالدة في اطار حضاري منفتح علي العالم مع عصر النهضة و المدنية الحديثة ----
و تتصدر نساء عربيات المشهد العالمي من خلال البحث و الترجمة بل و الهجرة عبر المنافي بالذات حيث الاغتراب التكويني للنفس و الزمن و المكان فتبدع فنونها الادبية في اجناس مختلفة محفوفة بالفنون الجميلة عنوان نبض المرأة العربية ---
و من سلطنة عمان قدمنا نماذج مشرفة أضاءت باحات العلم و الأدب و الفن و الثقافة من موروث عميق جذاب لكل المقومات الفنية من خلال عنصري المجتمع " الرجل و المرأة " مشعل الحضارة و التنوير بلا شك في فيوضات وارفة الظلال  ---- !!
و اليوم نتوقف مع شخصية أدبية مكتملة الأركان تعزف مع مذاهب و مدارس و أجناس الكلمة العربية من مخدعها الأنيق في ثبات أنها " فاطمة الشيدي "  ----
أليست هي القائلة عن عملية الابداع وصفا  :
" ان عملية الإبداع هبة إلهية لم يفرق الخالق فيها بين رجل وامرأة، تماماً كما لم يفرق في العقل والوعي والحواس وجميع الملكات والاستعدادات النفسية والجسدية والفكرية ".
نشـــــــــــأتها :
-------------

ولدت الشاعرة والكاتبة  والناقدة و الأستاذة الجامعية  ( فاطمة الشيدي ) عام 1973 م بمسقط بسلطنة عُمان
و قد تلقت دروسها الأولي في مدارس مسقط و عشقت العربية منذ نعومة أظفارها و طالعت تراث العرب المتنوع من ذاكرة الطفولة وواصلت رحلت عليمها في نجاحات توجت بحصولها علي- الليسانس في اللغة العربية وآدابها 1994م ثم الدراسات - الدبلوم العالي في التربية 1995م و الماجستير في مناهج اللغة العربية 2000
  و الدكتوراه الفلسفة في الآداب ،  تخصص (اللغويات الأسلوبية)  من جامعة اليرموك 2008م .
تعمل باحثة بمناهج اللغة العربية التابعة لوزارة التعليم0
و أستاذة للأدب العربي والنص  بجامعة السلطان قابوس 0

أنتاجها الأدبي المتعدد :
---------------------
فقد صدر لها في الشعر:
1-  كنت في البدء شجرة . مؤسسة الانتشار العربي ، بيروت 2016
2- على الماء أكتب (شعر) مؤسسة الانتشار العربي ، بيروت 2014
3- مراود الحلكة (شعر) وزارة الثقافة ، مسقط 2008
4- خلاخيل الزرقة (شعر) دار المدى، دمشق 2004
5- هذا الموت أكثر اخضرارا (شعر) دار الرؤيا مسقط 97.

في السرد:
1. مقامات الظل . مسوَّدة حياة "1" ، مؤسسة الانتشار العربي ، بيروت 2014
2- دم دم ـات (نصوص سردية ومسرحية)، دار نينوى، دمشق 20103.
3. حفلة الموت (رواية ) دار الآداب، بيروت 2009

في النقد:
- المعنى خارج النص أثر السياق في تحديد دلالات الخطاب، دار نينوى،2011
والعديد من البحوث المنشورة  في دوريات  وفي كتب مشتركة
 شاركت بفصول في بعض الكتب النقدية

 أشرفت على العديد من الرسائل العلمية

حصلت على بعض الجوائز مثل :
- جائزة المبدعين الخليجيين في الآداب  2016
- جائزة الجمعية العمانية للأدباء والكتاب في مجال النقد 2011
- جائزة أفضل إصدار أدبي في مجال النص المفتوح 2010
- المركز الثاني في  الشعر الفصيح  في الملتقى الأدبي بصحار 1997
- المركز الثالث في مسابقة المنتدى الأدبي للنص الشعري النسوي 1995
- ترجمت بعض نصوصها للغات أخرى مثل:
 الإنجليزية، الألمانية، والرومانية، والمالاوية الهندية، والفرنسية، والفارسية

و ثمة أعمال أخري عديدة تحتاج الي بحث مفصل في مجلة متخصصة و لكننا حاولنا معالجة مختصرة للتعرف علي عالمها من خلال خطوط عريضة كمفتاح لشخصيتها و مدخل لعملية الابداع و الاداء الفني و النفسي و الاجتماعي كنقطة انطلاقة لرصد الحركة النسائية في سلطنة عمان و الخليج داخل ملامح الوطن العربي و الأدب العالمي المقارن دراسات و تحليل في اطار الترجمة و التناص للتعارف علي الآخر هكذا0

و تعتز بذاتها في كبرياء المرأة العربية الحصيفة فتفتخر بعروبتها وسط " الأنا " التي كانت في البدء شجرة أنثي تحمل ظلال الخير وبشائر الجمال ، و التي تبرز مكانة المرأة في الخليج مع محراب العلم و الابداع المتنوع فتزف الينا أنباء التميز النسائي حلقة مضافة الي ديوان العرب الخالد فتقول :
امرأة من رحم الذاكرة الخربة
من وحي القرابين
والبخور ليلة العرس الأكبر للعاصفة

اقتدت
من شهوة المكان
من جرح الغيب النازف
من قراءات الكف
والتمائم المربوطة حول بطون الصغار
من جاذبية العطر
وحنين الساقية
لها شهقة السمر
ونزق الأشرعة
تدعى أنا

و نطل علي ابداعها الفني و الاكاديمي من زوايا العمق الحضاري و الفلسفي و البعد الزماني و المكاني و توظيف الاسطورة و الرمز  في استدعاء لجماليات النص و ودلالات الكللفظ و ايقاعات تهز اوتار الحواس في تأثر و صدق يفتح منافذ جدلية نحو ماهية الاشياء في عبقرية تظل مفتاح الحقيقة الهاربة و الغاربة في تجليات اشراقية و معطيات تمسك بظلال الخيال المجنح الي الفكاك من عالمنا ذات الصراعات حيث الدم الدم باحثة عن الحلم الوليد من رحم الانسانية الأولي 0

و في قصيدة بعنوان ( كابوس ) تعكس مدي هواجسها نحو الحقيقة في اطار منحنيات مسافات القلق و الاغتراب و الصراعات تصدع نافرة من صومعتها ترسل ومضات حلم سجين فتقول الدكتورة " فاطمة الشيدي " صوت عماني ثائر و متمرد من أقاصي اغوار النفس الطريدة ثم تهدأ ثورتها فتضحك حين تشرق وهجا يفوح بالحب و الجمال وفيض السنا وسط ضباب جزيرة الاحلام المسحورة بين أنين السواحل وهطول المطر و برد الطفولة  :
جزر من الأحلام تطل برأسها
على سواحل الشوق
في رئتي
على غابات الوجع
في أضلعي
جزر بحجم طلقة
بحجم ربيع آفل
بحجم سيجارة في يد حبيب
مات قبل أن يولد
أتمدد على بياض السواحل
أسمع همس أحاديث حلزونات الليل
المتخفية في قواقع العشق
طيور لها ريش أملس
بألوان قوس قزح
عقب نزول المطر
تطل داخلي
نخلات تحرسني من الشيطان المتربص بي
أنهار من البرد الطفولي
تسافر في ظلام اليأس
تشق جوربها لتريني أصبعها الذي أكلته
الغرغرينا
سيدات مخمليات يرقصن
يخلعن قبعاتهن ذوات الريشة الواحدة
وفساتينهن المزركشة
وقفازاتهن البيضاء
يخلعن نظاراتهن السميكة
أظل أحلم بالرؤيا
رجال يحملون الفؤوس
يحتطبون
الغابات تزحف نحوي هاربة منهم
ملأى بثمار الخوخ والجوز
تأتيني
مغسولة بالندى الصباحي
يتقاطر لعابها على شفتي
أحلم بالفجر ورائحة الخبز والعشب
سماء زرقاء تتقدم
بين يديها أطفال عراة
باردين كالليل
يتناثرون كضحكاتهم البريئة
وهم يدغدغون بطنها الكبير
فتضحك حتى تشرق

و في نهاية الرحلة نتمني ان نكون استكشفنا في شفافية الخطوط العريضة لملامح المبدع الدكتورة " فاطمة الشيدي " ذات الأشكال و الالوان و الطقوس العمانية التي تعانق عملية الابداع الفني في ادراك و فهم و تذوق يستوعة خطواط العمل في مقومات فنية لقضايا تؤرق المثقف العربي دائما

تعليقات