فاطمة الشيدي
18 يناير 2017
في كل فيلم وكتاب أقيم حوارا، ثمة أفكار كانت تسكنني قبل الكتاب، وقبل الفيلم (الذي ما هو إلا تجسيد لكتاب أيضا) تنتشي، وتبعث من مكمنها بين يدي الفيلم أو الكتاب، وثمة أفكار ناقصة، وأفكار بلا ملامح وهناك تكتمل وتتشكل.
اتبع شغفك، وكن حلمك، هكذا قالها هذا الفيلم بوضوح وحِدّة عبر الموسيقا التي رافقت كل مشاهده، عبر الجسد المتحرر من ربقة الصمت الذي يعيشه الأغلبية، ناهيك عنّا نحن أبناء الأجساد الصامتة والأحلام المتحشرجة حتى الموت. الموسيقا التي حررت الجسد من صمته وأخذته للرقص معادل الحرية، معادل الحياة.
اتبع حلمك وكن شغفك قالها الفيلم بقوة، عبر ذهاب كل من البطلين وراءه حلمه، وتحقيقه بعيدا عن الآخر (هذا لا يهم ما دام كل منهما قد حقق حلمه). الآخر مساند للحلم غالبا، وشفيع له، ولكنه ليس الحلم أبدا، نحن نحلم لنعيش، كما نفكر لنستمر خارج الصمت، داخل الحوار الأبدي مع الحياة ومع الأفكار ومع الكائنات.
الحلم الذي قد لا نعرف ماهو، ولكننا نعرف إنه دافع البقاء، وحين يتمكن الحلم منا لا نستطيع أن نعيش خارجه، نحن نعيشه ونستمر به، هو محركنا ونحن مبعثه.
ولذا ولكي نحيا على كل واحد منا أن يتبع حلمه حتى النهاية، التي قد تكون الموت في شكل آخر. لا يهم أن تتوقف أسباب الحياة كالمال والشباب وغيرها، المهم أن لا يتوقف الحلم، وأن يكون لدينا دائما ما نحلم به، ما يدفعنا للحياة عبر الذهاب خلفه. قد يكون الحلم هو الحب أو المال أو الصحة أو الشهرة أو التحقق في الفن أو الكتابة، المهم أن يدرك الإنسان شغفه الأهم وحلمه الأكبر. ليتحد معه ويعيش له ثم يموت معه.

تعليقات