تحقيق الشاعر عبد يغوث العُماني
جريدة العربي الجديد
5-8-2016
فاطمة الشيدي
"المبدع العربي ككل المبدعين يستحق الاهتمام والتقدير لنتاجاته المائزة، خاصة بعد زمن من معترك الإبداع وعدد من النتاجات الوازنة، والجوائز حالة طبيعية موجودة في كل العالم فهي تثمين وتتويج لجهد مبدع خاص من اجترح جديدا في مجال ما، أو قدم عميقا وخلصا ومختلفا وبارزا، لتمنحه الحضور والإعلام والانتشار وربما الخلود، إضافة لشيء من الرخاء المالي يمكن أن يستثمره في توفير الوقت للعملية الإبداعية خارج محرقة العمل، وروتين الكدح من أجل لقمة العيش، ولكن مدى مصداقية هذه الجوائز في عالمنا العربي محكومة بالمربك والجدلي في كل شيء غالبا، كمدى استحقاق مبدع ما لهذه الجائزة والعلاقات الماورائية التي تحرّك جائزة ما أو تحكمها، وفكرة المحاصصة الجغرافية، وهناك مدى مصداقية لجان التحكيم التي تصب في هذه الفكرة أيضا والتي لا يمكن أن يحدث عليها إجماع لأن الموضوعية نسبية، والإجماع على شخصية ثقافية هي حالة شبه مستحيلة. وغيرها من الارتباكات غير الظاهرة على السطح، فالحالة العربية حالة مرتبكة ومربكة في الحكم، فكلما أردت أن تطلق حكما تتحرز من الضمني والالتباسات الأخلاقية البعيدة والخفية، فالعالم العربي يمر منذ فترة بتعرجات ثقافية وسياسية كبيرة وخطيرة ليس هو مسؤول عنها فقط، ولا أريد أن أستحضر كثيرا فكرة "المؤامرة" ولكن لابد منها أحيانا، ولذا وخاصة فيما يخص الجوائز العالمية سألجأ لوضع احتمالات جارحة للوعي العربي لعل منها ماهو حقيقي ومنها تخيلات وتوهمات، ومن ذلك: عدم رغبة الآخر في منح العربي هذه الصورة المشرقة للحضور الثقافي البارز، تآمراتنا المريضة على ثقافتنا وعلى مبدعينا وعلى بعضنا، قلة الوعي والعدل الإنساني في الحكم واحتكام الوعي العربي للعنصرية الطائفية أو المكانية أو العرقية، وتقزيم، بل والتمثيل أحيانا بكل من يكون من الفئة المقابلة، إنها الأنانية العربية، فإذا لم أكن أنا أو طائفتي أو بلدي لا أحد يستحق.
ومع هذا فهناك جوائز أثبتت مصداقيتها يوما بعد آخر، بمصداقية المبدعين المتحصّلين عليها.
وكل مبدع مخلص للفكرة، ومجتهد في الإبداع، ومتفانٍ وصادق في غايته وطريقه الإبداعي، يستحق التكريم والجوائز يوما ما".