التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا
جريدة عمان
25-8-2016

في أول أيام الملتقى.. قراءات في تجربة الحداثة العربية والشعر يعطي للمساء حضور سحريا

               

اليوم اختتام فعاليات ملتقى الشعر الخليجي بصلالة –
يختتم اليوم ملتقى الشعر الخليجي بمدينة صلالة بمحافظة ظفار فعالياته والتي استمرت يومين حيث انطلقت فعالياته صباح أمس على مسرح أوبار بمركز التراث و الثقافة بصلالة برعاية معالي الشيخ سالم بن مستهيل المعشني المستشار بديوان البلاط السلطاني وبحضور عدد من أصحاب السعادة ومديري العموم والمثقفين والوفود المشاركة.
وقد بدأ برنامج فعاليات اليوم الافتتاحي للملتقى بكلمة وزارة التراث والثقافة الترحيبية التي ألقاها أحمد بن سالم شامس الحجري المدير العام للمديرية العامة للتراث و الثقافة بمحافظة ظفار استهلها بالترحيب براعي المناسبة والوفود المشاركة والحضور وكما نقل للمشاركين تحيات صاحب السمو اليد هيثم بن طارق وزير التراث والثقافة، وتحيات سعادة الشيخ حمد بن هلال بن علي المعمري – وكيل الوزارة للشؤون الثقافية وتمنياتهم لهذا الملتقى الشعري الخليجي التوفيق والنجاح.
وكما تقدم أحمد الحجري بكل الشكر والتقدير للأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية متمثلة في الإدارة الثقافية على حسن التنسيق والتعاون الدائم لإنجاح فعاليات هذه الملتقى وكل الفعاليات الخليجية المشتركة.
وأضاف الحجري في كلمته قائلاً: يطيب لنا في هذا اليوم البهيج أن نرحب بأشقائنا الأعزاء من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكذلك من ووطننا العربي العزيز في بلدهم الثاني سلطنة عمان، ويسعدنا في وزارة التراث والثقافة استضافة ملتقى الشعر الخليجي 2016م بمشاركة كافة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في هذه التظاهرة الشعرية الثقافية، كما سيصاحب هذا الملتقى إقامة ندوة فكرية مختصة بعنوان: (تجربة الحداثة الشعرية في الخليج العربي) يقدمها نخبة من الباحثين والمختصين في هذا المجال.
ويأتي إقامة هذا الملتقى الثقافي الهام تعزيزا للعمل الثقافي الخليجي المشترك، وتعزيز التواصل بين أبناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في المجالات الشعرية، وإدراكا لمكانة الشعر في الوجدان العربي باعتباره ديوان العرب، وإعلاء لما تضمنه التراث الشعري من قيم أخلاقية وجمالية في الثقافة العربية والخليجية، وإلى أهمية اللغة العربية الفصحى في المنطقة وتعميق الشعور بمكانة ودور الشعر في الثقافة الوطنية.
كلمة الأمانة العامة للمجلس
وكما ألقى سعادة خالد بن سالم الغساني الأمين العام المساعد للشؤون الثقافية و الإعلامية بالأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي كلمة بهذه المناسبة قال فيها: يطيب لي وأنا أشارككم في الدورة الحادية عشر لملتقى الشعر الخليجي أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى سلطنة عمان وعلى رأسها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- على دعمه لكل ما من شأنه تعزيز العمل المشترك في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى جانب إخوانه قادة دول مجلس التعاون -حفظهم الله ورعاهم- والشكر موصول إلى وزارة التراث والثقافة وعلى رأسها صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد، على استضافة هذه الفعالية على أرض السلطنة الزاهرة والزاخرة بالشعر والشعراء وعلى رعايتهم الكريمة لهذه الفعالية الثقافية.
وكما يسرني أن أنقل لكم تحيات معالي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي معالي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني وتمنياته لكم ولهذه الفعالية بالنجاح والتوفيق.
وأضاف الغساني قائلاً: إن العمل المشترك في كل جوانب العمل الثقافي نحسبه واحد من الجوانب المهمة والمشرقة للتعاون في مختلف مساراته، والتواصل فيما يخدم أبناء دول المجلس.
وبما أن الفعالية هي للمفردة الشعرية الفصيحة فقد ألقى الشاعر محمد قراطاس المهري قصيدة رحب من خلالها بأصحاب المفردة الشعرية وأهل القصيدة وروادها الذين سوف ينثرون من فيض مشاعرهم نصوصا شعرية تحلق في فضاءات الشعر الفصيح.
لوحات من الفنون التقليدية
وكان للثقافة التقليدية وقفة في برنامج افتتاح الملتقى الشعري الخليجي حيث قدم شبان من أبناء محافظة ظفار لوحة فن البرعة وهي أحد الفنون التقليدية الأشهر بمحافظة ظفار والتي تعد إحدى المفردات الثقافية المرتبطة بالمناسبات السعيدة بالمحافظة وكذلك تم تقديم لوحة فن الشرح والتي يتقارب إيقاعاتها بدرجة كبيرة مع بعض الفنون الخليجية وهذا دلالة على عمق التمازج والترابط الثقافي بين شعوب المنطقة.
تجربة شعر الحداثة في الخليج
وضمن فعاليات الملتقى أقيمت ندوة بعنوان (تجربة الحداثة الشعرية في الخليج العربي ) أدار الندوة الإعلامي سعود الخالدي وشارك فيها كل من الدكتورة فاطمة بنت علي الشيدية وهي شاعرة وكاتبة وناقدة تعمل أستاذة بقسم اللغة العربية بجامعة السلطان قابوس صدر لها العديد من المؤلفات وحصلت على العديد من الجوائز الأدبية.
وكما شاركها في الندوة الباحث مبارك الجابري يحمل درجة الماجستير في النقد الأدبي له العديد من المقالات في النقد والفلسفة وقدم العديد من الأوراق العلمية في النقد الأدبي والسرديات والنصوص الشعرية.
وقد قدمت الدكتور فاطمة الشيدي ورقة عمل حول الحداثة في النص الشعري العماني، استعرضت خلالها نشأة شعر الحداثة في السلطنة وحركة تطوره والأسباب التي ساهمت في تشكيل شعر الحداثة العماني ورواد هذا النوع من الشعر. أوضحت من خلالها على أن الوقوف على معنى واحد وواضح لمعنى الحداثة ليس بالأمر الهين أو اليسير لما يكتنف المعنى من غموض أولي بحكم اتساع مفهوم المعنى وشموليته ولما يعتريه من تحولات مستمرة بفعل الحراك الزمني والنحت المعرفي المستمر للبنى والمفاهيم المتجددة وارتباطه المتجذر بالتحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية وبكل مظاهر الحياة على حد سواء.
وأضافت أن الحداثة الفنية والأدبية هي الأصعب كما يقول بودليير «الجميل مشكل من عنصر خالد لا يتغير» ويصعب جداً تحديد كميته.
وقد تحدث مبارك الجابري عن مفهوم الحداثة وظهوره عند الغرب و بداية الحداثة في المنطقة العربية وعلاقة الخليج بالحداثة العربية، ويرى الجابري بأن ليس هناك قوانين للحداثة وإنما يوجد هناك معالم للحداثة وليست هناك نظرية للحداثة وإنما يوجد منطق وأيدلوجيا للحداثة.
وأشار الجابري إلى أن الحداثة الغربية قامت أساساً لتظافر 3 أشياء في المجتمعات الغربية وهي وجود الدولة الحديثة الديمقراطية لأمة لها نظامها الدستوري، وتقدم العلوم والتقنيات وتقسيم العمل الصناعي عقلانياً وتفكك العادات والثقافة التقليدية، والنمو الديموغرافي وما يصاحبه من نمو حضاري.
وقد قسم الحداثة العربية إلى 3 أنماط: فكرية و أدبية و شعبية، ويرى أن الحداثة الخليجية نشأت بسبب وجود ثلاثة مفاصل أساسية ساهمت في نشوء الحداثة الخليجية أولها الوجود التاريخي البريطاني في منطقة الخليج و ما استلزمه من وجود حركات تحررية و ما أتت به من أفكار مدلجة بشكل ما، وثانياً ظهور النفط وما شكله من رفاه مالي وتشكيل فئات مجتمعية مختلفة و متمايزة فيما بينها على المستوى الاجتماعي و الاقتصادي وثالثاً التغيير الديموغرافي نتيجة الهجرات العربية و الأجنبية لمنطقة الخليج ونتيجة ذلك تكون في الخليج العربي تيار ما يعرف بـ (الحداثة )، وأشار أن المجتمعات العربية الأخرى انتقلت إليها الحداثة نتيجة اطلاع معرفي وتلاقح ثقافي بين الثقافة العربية و الغربية بعكس الحالة الخليجية.
وعقب انتهاء الندوة تم فتح باب النقاش حول ما تم استعراضه من خلال ندوة تجربة الحداثة الشعرية في الخليج العربي وقد شارك الحضور في مداخلات واستفسارات أجاب عليها المتحدثين في الندوة.
القراءات الشعرية
بدأت القراءات الشعرية للمشاركين في الملتقى الشعري الخليجي في الفترة المسائية على مسرح اوبار المحتضن لفعاليات الملتقى وقد شارك في الأمسية الشعرية الشاعر الدكتور طلال بن سعيد الجنيبي من دولة الإمارات العربية المتحدة و الشاعر إبراهيم بن عبدالله سيف بوهندي من مملكة البحرين و الشاعر زياد بن عبدالعزيز الشيخ من المملكة العربية السعودية ومن السلطنة الشاعر عمر بن محروس الصيعري والشاعرة حصة خليل السويدي من دول قطر والشاعر سعد ثقل العجمي من دولة الكويت.


تعليقات