التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

 فاطمة الشيدي

14 -7- 2016

 

مذ عرفتُني
ما عدتُ أنا
صارت الطبيعة جسدي
والكون روحي الهائمة
من يومها وأنا أمضي بحثا عن الرؤيا
كأني الرائي
وتعلق بي الحكايات المتناثرة من فم الكون
كأني الراوي
تستوقفني الكلمات كلما هممت بالصمت
تتحد بي
البحر وشى بي لكائناته اللزجة
فصارت السلاحف وقناديل البحر ونجماته
يتهادين في منامي لأكتبهن
والتاريخ وشى بي لأميراته
وأهداني أقلام كحل لأغمّق رموشهن بما يليق بالتفاصيل والقلق
ولادة تقول مت وفي فمي قصيدة
والخنساء تقول دمعي لم يشف حرقتي
الشجرة قصيدة عمودية تطالبني بالكلمات
والسماء حكاية من فصول اللون
والأرض ذاكرة اللغة
نمل يمشي في نومي
وطير يأكل من رأسي
نحن بعضك
يقول طنين النحل
وحيوانات زاحفة في أوهامي
وأنا مرهقة
فمن أين أبدأ؟
وصمت العارف سلاحه
وصلاة المؤمن مبهمة
كيف أكتب؟
ونشيد متصل النشيج يتردد داخلي بلا توقف
والأغنية الأخيرة للسجان
والرقصة الأولى للسيف، أو للرأس خارج جسده
والراعية في جبال الحجر استودعتني سرها
وثياب الرهبان واسعة
وقدري محفوف بالماء
أين الرؤية؟
وخنجر مغروز في زاوية الصورة
وفي زاوية القلب
وفي مقلة غزال أرعن تربى بمهل في حنجرة الشعر
وحزن أعزل يربي متاهاته في صوت البحار
وفي قلب الشاعر
وأنا ما عدتُ أنا .

تعليقات