البيان 13- 5- 2015
أمنية عادل
تعود فاطمة الشيدي في مجموعتها الشعرية «على الماء أكتب» إلى الشعر من جديد بعد أن غزت عالم الرواية بـ«حفلة الموت» الصادرة في 2009. وتأتي العناوين الداخلية لديوان «على الماء أكتب» متماشية مع العالم الشاعري الذي تخلقه العناوين الخارجية، وبذا جاءت القصائد مقسمة إلى ثلاث:
«نفاف القلب» و«مسودات الغرق» و«من الماء إلى الماء». وكما هو واضح، فتلك المجموعة الشعرية تقدم مفهوم الكاتبة الخاص وقراءتها عن الماء والبحر والنهر، وكما تنهل منه المياه لتشبع شغف الأرض لترتوي.
«الحنين والذاكرة»
تعتمد الكاتبة على فكرتين أساسيتين لتقوم عليهما مجموعتها: «الحنين والذاكرة»، وهو ما يتلاءم مع فكرة المياه والغموض الذي يحيط بها، رغم الشفافية الموجودة في ماهيتها، وهو ما يجذب القارئ، لا سيما بعد غرقه في المعاني المتداعية من الكلمات الشعرية. وتقدم «على الماء أكتب» كلمات متسلسلة كالمياه المتسربة من دون انقطاع..
مشيرة إلى قدرة الشاعرة على استحضار الكلمات بسلاسة، خاصة مع مباشرة الكلمات وبساطتها. وتستخدم الشاعرة لغة عالمية لا ترتبط بجنس معين، فرغم أنها أنثى إلا أنها تكتب للحظة وتصورها كما هي، من دون إسقاط شخصية معينة عليها، وهو ما يجعل الشعر منبعا للجميع، ومع هذا لا نستبعد روحها الخاصة الظاهرة في أشعارها.
صمود القصيدة
استطاعت فاطمة الشيدي من خلال المجموعة إرساء موهبتها وأدواتها الشعرية المبحرة في عذوبة الصوت وجاذبية الصور التي ترسمها الكلمات، إلى جانب تحقيق البناء المتماسك للكلمات ليصل القارئ للمعنى المراد في النهاية، وتمنح القصيدة صمودا إلى جانب الرشاقة التي تبعثها الكلمات.
فمن خلال 160 صفحة متوسطة الحجم تنقل فاطمة قارئها إلى خوالج عميقة، عن طريق 25 نصا شعريا متنوع الحجم والطول، بعناوين متنوعة. وتتجلى في القصائد الشعرية سمة التغني والقافية رغم عدم التزام شعر التفعيلة، إلا أن القصائد جاءت مرنة وغنائية، يتخللها بعض من الشعور بالشجن والصفاء الروحي وحالة من اكتشاف الذات والمحيط.
لذا؛ يمكن اعتبار المجموعة الشعرية تجليا في الرؤية للمحيط والتماهي مع الذات دون الانتزاع من الواقع الذي نجد له بعض الأصداء في المجموعة من حين إلى آخر، ممثلا في المواقع والعصافير والبحر والليل، وهي مواقع تحقق غرضها المادي وكذلك تقدم بعدا شاعريا لما تحمله من معانٍ ضمنية.

تعليقات