التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

لغة المطر


فاطمة الشيدي
9-3-2016


في المطر علينا أن نكتب نصوصا مختلفة
بلا حروف
لا حاجة للحروف الآن
لنكتب بأجسادنا قصائد أوسع من المعنى
قصائد تتمايل كالأشجار حين يمرّغ المطر وجهها بالهمسات والقبل
وتضحك كالبرق إذ يشبه ضحكة جارتنا القديمة بضرسها المذهب
ولنضم بعضنا بشدة كأطفال مرعوبين حين يحمحم الرعد كوالد صارم أو قاتل مأجور
ولنرقص بجنون كالغجر - الذين خلعوا جدية المدنيّة الباهتة وصمتها المزيف لصالح فطرة النقاء- ونحن نستمع (للوادي) وهو يغني بصوته المبحوح في زحفه الهادر البطيء بلا حذر
ولنردد معه كجوقة نشاز أغنيات الماء والعبث
ولنصغ لقطرة مطر على ظهر فراشة
تخبرها عن رحلتها الطويلة في الغيم
ولهمس عصفور مهاجر لصاحبته عن وطن قديم كان أكثر حنانا وماءً
لننتبه لنورس أشكل عليه الماء في الطرقات
فأضاع بوصلة الوصول للبحر
لنغتسل بحنانات السماء الدافئة وهي ترشنا برضابها الحميم
وتشتعل رغبة كلما تصاعدت رائحة الأرض المغسولة بالسيل
لنكتبنا -خارج اللغة- بفرح يشبه كركرات المزاريب عندما تفيض بالوله
أو بوجع الريح حين تجهش بالنحيب والعواء، وهي تمشّط الطرقات بغضب; بحثا عن لثغة الطفولة التي غيّبها الجفاف والقحط، فيأخذها المطر إليه، ويضمها بحنان لتهدأ، ويذهبان معا في لذة الخدر.

تعليقات