التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

عن الفيس بوك


فاطمة الشيدي
10- 2- 2016

الفيس بوك ليس هو  الحياة
الحياة هي دبيب خطوك على الأرض
ضحكتك إذ تشق الغبار
لقاء عينين غريبتين غرر بهما الحلم
ومع ذلك تبسمان
أم تدعو لأبنائها العاقين
امرأة يخونها زوجها كل ليلة
وتستأنف صباحا العمل بلا نية للتقهقر
رجل سبعيني يذهب للحياة التي عاشها يوما ليجعل الماضي يمكث زمنا أطول
لأنه لا يحب حاضره، ويخاف مستقبله الذي لا يعني سوى القبر
صغار يذهبون للحياة بشغف غير مبرر
وكبار يفكرون في العودة من قطارها السريع بصمت غير مبرر أيضا
حكمة مرة مخلوطة بالقليل من الصبر والعسل
لهاث متقطع الأنفاس أبدا بين صحو ونوم وتفاصيل لا تهدأ
ملل وتعب، وأمل ورجاء في قصعة واحدة
كل شيء في الحياة جنوني وعبثي أكثر مما يُحتمل
بينما يحضّر الفيس بوك وجباته السريعة على عجل كمقهى على ناصية الكونية
يسعف المتعبين من الحياة
يكتب نصوصه الكثيرة ضمن ذاكرة المحو
يخلق أبطاله الدونكيشوتيين بحرفة واقتدار مخرج مجنون
ويصدقها المشاهد المحمّل بالخدر والنعاس بلا تمحيص أو وعي
كل شيء يبدو باردا ومملا وبلاستيكيا في الفيس بوك
الفرح والوجع، أبسط من الحياة أو أقل منها شأنا
ومع هذ وأبدا
سنظل نقف  في طابوره الطويل يوميا
ربما لنقول شيئا بصوت عالٍ لا تسعفه حناجرنا
أو لنعرف بعض الأشياء التي يحاول العالم القذر كتمانها
أو لنبكي في صمت على مهازل الغابة الكونية التي تفضحها
شاشاته الناصعة .



تعليقات