التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

نص على نص



" دم دمات.. فاطمة الشيدي "
قرءاة جانبية( قبور الوحشة و ذاكرة الفراغ )
(الجزء الاول 1-2)
عون العجمي

" حمى الصمت " : هي أسطورة تواجه صبرالموت و رعشة الضما على خارطة الحروف ، ف...تزفر و تشهق بعمق التفاصيل ، كالسراب في لهفة الحقيقة والحقيقة في ذاكرة الزيف !
قلب المرأة وادي غير ذي زرع ، أجراس المقابر تحرسه ، وقوافل الشمس و حزم الهواء تدخل اليه بحذر ، كي لا تتأرجح الصدف في أفق قرى قلبها الموجعة .
رائحة الغربة تفوح من المطارات ، و حبال الكلام تتلوى حول عنقها المرهق ، مرهق من البرد والحر .
واللغة السمراء تعبر الحروف الملونة ، لتسمن في مقل الكلام ، تقاوم تأكسد الجمل ، شهية الجرح عالقة فوق سدرة المنتهى ، رغم غبار الاثم و الغواية ، لازال الشك يلكز مدن الموت الموثثة بالحزن ..الصمت أصل الجود .
" وقوف " : كلما أوغلت في المشي ينتشي الخوف ، ويرقص الفزع رقصة البرعة ، وتشرق الأقدام المعرونة بالرقص المبتور ، تندس لؤلؤات الصوت الجبلي في أصداف الكلام ..
في لحظة رقص تقف الخطوات المتداخلة بين مفترق الوهم و غرق في اللاوعي ، تقف قامات الفلاسفة و المتحاذقين و المجانين .. يقفوا ليتعلموا لغة بدايات الموت ، و ظلال الراقصين هي سيدة الأشياء ، والاشياء ما هي الإحالة حضور بين عالمين الموت و الحياة ، بين الحضور والغياب !
متى نستطيع ان نفصل الاجساد عن خرائطها ؟
متى نناقش الفكرة اللعوب بينا و بين السماء ؟
متى نموت بحيادية على مدارج الحياة ،؟ كل شي يحتاج ان نقف عليه في زمن الموت المجاني ، لان السيوف ملثمة و الغرائز مستعرة ..
ايتها الخطوة الحافة المتبعثرة ، هنيئا لك كل هذا الوقوف .
" الغربال " : خبز الليل الصامت منغمساً في كاس العتمة ، الكلمات هي وحدها من تعشش في أعشاش الروح ، لم تعد اللغة تلبي هذيان الداخل ، ضاع ربان الكلمة في البحور ، وأشرعة العشق تغرقنا رويدا رويدا ، وأصبحت الكلمات بدون رائحة البخور ، هل كل ذلك بسبب العواصف الباهتة بين البدايات و النهايات .
أتلذذ برعب المقل الزائغة نحو الحلم و تراتيل الشوق المقدس ، اطمح ان أغير التاريخ و خرائط الزمن و أغربل ما كان وما سيكون من العمر الشقي .
" صورنا " : بعض صورنا مشوهه و بعيدة جداً عن ذواتنا ، وكذلك هي ذواتنا بعيدة عن صورنا .
كل المحاولات لتحسين انقبضات الوجه الكاذبة امام عدسة التصوير تبدو مشوهه ، نرسل لعيوننا بريق لحظة الميلاد النقي ، ونوهم أنفسنا بأننا لا زلنا في زمن البراءة ، ثمة عطش لصورة اجمل و أنقى .
"تأبين " : يجب ان اقنع حبيبتي بان لا تموت من الموت الاول ، عليها ان تخرج من قبرها بكل حميمية و تنفض ديدان الموت ، وتحضر معي حفلة راقصة .. تعالي ولبسي الأسود ، الأسود ليس لَبْس الموت فقط بل التي السهرات ، أريدها ان تتقدمني لتجعلها أميرة المكان ، سأقبل يدها امام الجميع كفارس نبيل .
حبيبتي سيحضر هذا الحفل كل من ( موازات و هايدن ، باخ ) سيعرفون مقاطع الموت الذي قتلني و أسباط عرفهم تجلدني ، كم هو قرار عظيم ان تخرجي من قبرك لترافقيني حفلة الموت ولعبة اللاوعي ، من سينتصر ؟ عالم الموت و الحياة منشطر ومنكسر ، فلماذا لا يكون هناك عالم واحد يجمعنا ، حيث لا موت و حياة !
الموسيقى تتصاعد و البحر يهذي و الغابات متثابة و النخيل لأطرافها ترقص مع صوت فيروز الصباحي ، و القصائد بلا ذاكرة تمخر مدامع الكتب .
الموت خدعة والحزن خدعة والحياة خدعة فليحترف الكون بما فيه ، الا الحب و بائعي الحلوى والزهور
الحفلة كادت ان تنتهي ، لملمت حبيتي ثوبها المنتفخ ، وأخذت ترقص وتعوي و تموت ، ترقص والدم ينزف ، ترقص كي تشفى من الموت ، ترقص كملاك يغيب رويداً رويداً في أخاديد اللحن العظيم .
" حورية البحر " : الضحكة الخرساء تقف على مسافة من ملح البحر و البحر يحضّر الأرواح ، و الموتى يستغيثون من الأصنام ، والعطر الريحاني الأخضر يعطر حقول انوثتي الزرقاء الكامنة ..
ويبدا الصراخ في أعصابي ، ويعزف على أشياءي بفوضى الرب ، و ماتم الحزن يضحك في دمي ، رويداً رويداً يبرد الجرح ..
سأصلي صلاة الموتى ، سأقرأ آيات السياب ( بِسْم المطر .. مطر مطر مطر )اركع واسجد في محراب الزرقة ، كم هي مدهشة لحظة قبض الروح ، ترقص الرعشات بوحشية ، يأكلني ملح الحياة ، تنفجر الغيوم ، تفوح رائحةالفجيعة .
" كأنه الموت ": يتوعد في كل حين ، و تتكفل الملائكة بباقي الطقوس ، وتوزع شتلات الحزن الأنيقة ، سيحفرون القبور في القلوب الحزينة ، ملك الموت يلعق الأرواح بشهوة حتى يشبقها ، في ليالي اهات حمراء ، يخلع الأرواح من الاجساد و تتعرى ، يقبلها من منبع شهوتها حتى يسيل الدمع و الدم ، و يرقص فوقها دم دم دماااات ، ستكون حبلى من الهمسة و اللمسة و الإيلاج ، ستتصاعد إلاهات كالدخان .
"السر " : الأسرار تنفجر في راسي مع ضجيج الصمت و صخب الذات ، تنفجر بكل اللغات ، حتى النخلة يحركها همس القمر ، والدمعة المالحة تزور كل وردة ذابلة ، و تتأرجح بين حبال الحب والكره والشدة و الضعف بين الابيض والاسود ، يدب السر كدبيب النمل فوق بركان الأسرار .
" كولاج امرأة ": الفكرة تخرج من رحم النقطة ، من رحم الاحزان ، الفوضى تجعل الحياة اقل قيوداً ، العالم القنفذي المشوك نقطة بين الموت والحياة ، بين النهايات والبدايات
النقطة مستديرة حول ذاتها !!
" رقصة الفلامنجو" : التي تنفض الجسد على الحاضرين ، الجسد يعري نقطة السموات الساكنة ، والكون يسمع الجسد يغني تحت وطأة غشاء البكارة المحروس بين جبال الأنوثة ، والحب العفيف ، اللغة المؤنثة تتأرجح بين عوراتها و خيانتها و عبوديتها و عشقها و عجزها ، بين انهياراتها وانكساراتها و عثراتها .
" نحيب الحكاية " : الحكايات اليتيمة من ذاكرة الصبح و العشي ، من المطر المتساقط بلا اجنحة من فخاخ الغيوم بين خارطة الضوء ، الصبح يغيب و الليل يشرق و طعم الضحك اخضر
و العمر يلهث في خطواته كالكسيح، والعمر مكتحل بالضما و القبور معفرة بالتراب
الهواء يتنفس من قصبتي المزمار الاخرس ، يتسرب بدفا في برزخ العقل و ذاكرة الرحيل ، يرسم هالات حول حمى الهجر والهجير
والقبر اقرب من حبل الوريد ، كل هذا الزحف في بطن الحكايات المغتسلة بماء المطر و جدران الفقد ، وشغف اللذة الخرساء ، لذة العدم و الندم و الدم مات .
" ضرس العقل " : بين الأضداد يصرخ غضب الصدمة ، يضيق المدى ، فتتغير الثوابت ، ويحتل السخف صدارة الأوراق ، لاشئ يصلح للموقف الظلي المرتبك !!
" الحلم الحزين " : عاقر ناقة العشق ملعون ، كأن الموت لعبة كاذبة ، تنهش أمعاء الوقت و تغتال حرارة الموقد ، روح الطفلة في حلمها الوحيد ، خائفة ومرتبكة تحت أشرعة الظلام ، كانت الدروب مفزعة .. بكت لانها لم تفهم لماذا يحدث كل هذا ؟كيف تذبح الأرواح في الأحلام ، كيف للمرايا ان تعكس الجريمة ، هي لاتزال طفلة ،فلماذا تمزق طفولتها الأحلام ، لماذا تزورها السحابة المثقلة يمطر الدم والحزن ، ويحاً لهذا الليل الثقيل ، الصمت سيد الموقف والليل يأكل في الاجساد تحت مقابض الجمر و الشوق
لنصمت على قدرنا الليلي ، و أليس الصبح بقريب ؟!
" الغربة " : الغربة ، وما ارعبك رعبك وما قلى
نشرب مع النخيل حزنها ، و ندنس الحروف المقدسة ، الغربة تلك الفتاة الغريبة ، ذات الضفرتين الطويلتين ، عاهرة تضم بين فخذيها الرعب و صوت الصراخ ، تقذف كالمزاريب الثملة ، ترتعش بغنج الظمأ الكاذب بالبطش و الظلم ، تعتصر لتلتف حول المشهد الماساوي الأخير ، لتلقمه نهديها ببقايا المر القاتل .
"بلا سر ": يزفر الليل لِيَد صبحا ، رغم ان الليل مدفن الأسرار ، لم يمهلني لأخبره عني ، تحت الشمس لا تنمو الأسرار ، ساركض خلف الليل لعلي الحق به ، سأصل اليه قبل ان تصل اليه الشمس ، فأنا بلا ليل ..
" كان يوماً " : ينساب بين دماء رحمي و مشيمتي ، بين هلامية الصروف ، يتعتق في داخلي بدون مسميات ، قراصنة الخارج تنتظره ، امد جسور الروح اليه ، واقرا عليه آيات إلاهات ، طفلة تلف في كفناً و قبرها في ذات الروح ، أعض على نواجذي ، اعانق سدرة قبرها بلواعج الذات .
" أشعة مقطعية بقلب شاعر " : بعد الفحص تبين التالي
قلبك ياسيدي الشاعر يعاني من تخصم في الحب وفي احد شرايين نزيف لقصائد دامية ، هناك الكثير من الياسمين و الملائكة حول مناطق الحس القلبية ، ولكن هناك خربشة عمياء ندوبها وحشية ، ذات مشاعل ورغبات خنجرية
النبض مرتجف ، بسبب الاوطان الهلامية ، والكائنات الخرافية ، بقلب جرحاً ينزف من حشرجة الالم ، فلذلك ياسيدي قصائدك كلها دموية !
" احتلال غير موضوعي " : مُذ كان و كائن يعيش في راْسه ، بين جدران روحه المتوجعة ، يوقظ هذا المارد شموع الحزن ، كلما خلا بنفسه ، بين يديه يقظة من نوع اخر ، وهو لا يملك حول و لاقوة ، الشوق يبكيه ، يحك شرايينه حتى الادماء ، يكتب له الرسائلالتي لا تقرا ، لا فكرة في النص ، ولا نص في الفكرة ، صداع بين الكلمات ، لا نهايات فقط يكتب ، الى اين يحمله معه الى حفرة المنتهى .
"أجراس الشتاء " تتثاب المدافع على قارعة الشتاء ، تغني أغنية الدفء ، دثروني دثروني
في الشتاء تتصاعد أبخرة الحب و يكثر العناق و احترق الأرواح مع بعضها .
في الشتاء يبرد الماء ، في الشتاء نفتح نوافذ قلوبنا للشمس ، و نتدفا ببخار قهوتنا الصباحية و تعانق أصابعنا سخونة فنجان القهوة وصولاً لنكهتها الباذخة
ليل الشتاء طويل .. ترفق بِنَا ايها المساء
الشوق يعصف بِنَا زخات زخات .

تعليقات