التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

نص على نص



عون العجمي

" المعنى خارج النص - د فاطمة الشيدي "
كتاب علمني ..
عندما تكتب الدكتورة فاطمة الشيدي ، الشاعرة و الكاتبة و الأكاديمية التي تحمل درجة الدكتوراه في اللغويات ، عن... السياق و اثاره في تحديد الدلالات المرجوه من الخطاب المرسل للمتلقي ، تقف الألفاظ امام المعنى الاجمالي لنص و بواعثه ، ومنطلقاته و مناسباته و أهدافه .
ليتزاوج المعنى مع اللفظ ، لتكوين التركيب اللغوي في إطاره العام المنبثق من هذا الاتحاد.
كان دخولي المتأخر لهذا العالم الافتراضي
" صفحات التواصل الاجتماعي - الفيس بوك "
كالطالب الذي يتعلم من بُعد على يد معلمين في مختلف العلوم ، و كنت في الفترة الاولى متفرجا لسيل الخطابات الثقافية و الفكرية و الاجتماعية و العلمية و السياسية و التاريخية .
فبدأت دائرة الفضول المعرفي تتسع ، لبحث لما وراء هذا الخطابات المرواغة في المعاني و الدلالات
و تعرفت على ما يسمى بالسيمياية و اللسانيات ، حيث وقفت امام عظمة هذه المفردات حائراً ، كالطالب الذي لا يملك من يأخذ بيده ، الا اني وجدتي ضالتي في هذا الكتاب الرائع ، الذي أضاف الي الكثير والكثير و تعلمت الكثير .
كنت اقراء هذا الكتاب - كمقرر دراسي - الذي أوصلني الى قناعة و حقيقة ان الخطاب له فكره و دلاله عميقة و بعيده ابعد و أعمق من الخطاب نفسه ، لتتوسع حدود اي خطاب في ذهني الى افاق أوسع ، صرت أتلمس حركات الخطاب و مفرداته و دلالاته العميقة في بطن اي نص ، كالطبيب الذي يكشف عن الجنين في بطن أمه .
يكشف ما بين السطور ، و حدوده المتراميه ، وأروقته البعيده ، اكتشف مكنونات و جواهر الخطاب بين المرسل و المتلقي ، حتى يصبح الخطاب كالقنبلة الانشطارية التي تنشطر لتكون دلالات رديفة و وليده للخطاب الام ، و يصبح الخطاب خطاباً متحركا حيّا في رحم مياة الكلمات و المفرادات و السياقات .
كتاب علمني ان السياقات بجميع أنواعها ( الصوتية و النحوية و المعجمية و العاطفية و النفسية و الاجتماعية ) سياقات مساعدة لإخراج المشهد النهائي .
هذه القراءة أكسبتني اللبنة الاولى في تحديد دلالات النصوص الشعرية و الأدبية و السردية ، و أولدت لدي مساحات خضبة لهضم و فهم أعمق لمعاني النصوص و التأويل لما بين السطور و ما هو خارج النص ، و فتح فضاءات متعددة و مجازات مبتكرة و صور فنية متجددة ، تزيل ضبابية النص و استخراج القوى الكامنة خلف المجازات الاستعارية و الصور المتدافعه خلف هدير و سيل الكلمات .
نحتاج للوعي في كل خطاب و ان نعي كل خطاب ، لان ذاكرتنا الشعبية و التاريخية و الاقتصادية متجسدة خارج النص !

تعليقات