يا أم: الغربان تحوم حول جثتي
إنها مسجاة بطريقة غير لا ئقة
يبدو أنها نهشت بطريقة وحشية أيضا
كأن صاروخا اخترق مكانا آمنا كنت فيه
تجمعا ثقافيا أو فنيا
حافلة لنقل الأطفال لعلني كنت صغيرة بعد
مأوى للعجزة والذكريات
هل كبرت كثيرا هناك؟
لعلني كنت عائدة إلى بيتي بالخبز
صغاري إذن يتضورون الآن جوعا
لعل زوجي مقعد يحتاج من يسند قامته التي قصمتها قذيفة غادرة
لعل أخوتي ينتظرونني لأقص لهم الحكايا
او أعقد لهن الضفائر
لعلي معلمة في مدرسة ما
سينتظرني طلابي لشرح نص شعري جديد بطريقة حداثية لنهدم كل نظريات النقد ونستريح
ثم نضحك كثيرا ونحن نتناول طعامنا القليل في استراحة الدرس
الرائحة هنا نتنة جدا يا أمي
خذيني لرائحتك المعتقة بالطيب والآس
خذيني لدورب الطين والياسمين
ثمة جثث كثيرة إلى جوار جثتي
أجزاء جثث في الحقيقة
أرواح حائرة تدور حولها
أحلام ناقصة
أحضان مفتوحة
شفاه لم تنطق بعد
ألسنة معقودة من الخوف
ورعب يطفو فوق بقايا الوجوه
وكابوس واحد لا يكفي
لولا أنه الحياة !