الشربيني عاشور
هامش : مقدمة لقراءة في كتاب فاطمة الشيدي (مقامات الظل ) .
ــــــــــ
إن لم تتنفس في الكتابة ..
إن لم تصرخ في الكتابة ..
أو تغني في الكتابة .. ...
إذا لا تكتب .
ـ ـ ـ
تلك هي النصيحة التي أسدتها إلينا أناييس نن، وهي ترسم بقلم (الروج) رؤيتها للكتابة على مرآة الزمن . وهذا هو ما تمارسه فعلا ، وببراعة الكاتبة العمانية فاطمة الشيدي، لكن بنوعية مختلفة من الأقلام والأحبار كما سيبدو لنا : ( أمارس عادتي السيئة على الورق، وأصرخ في العالم : " أكتب لأتنفس فالأوكسيجين في حياة خاوية لا يكفي) . ( أكتب كي أغني قليلا في حضرة السنوات ) .
ــــــــــ
إن لم تتنفس في الكتابة ..
إن لم تصرخ في الكتابة ..
أو تغني في الكتابة .. ...
إذا لا تكتب .
ـ ـ ـ
تلك هي النصيحة التي أسدتها إلينا أناييس نن، وهي ترسم بقلم (الروج) رؤيتها للكتابة على مرآة الزمن . وهذا هو ما تمارسه فعلا ، وببراعة الكاتبة العمانية فاطمة الشيدي، لكن بنوعية مختلفة من الأقلام والأحبار كما سيبدو لنا : ( أمارس عادتي السيئة على الورق، وأصرخ في العالم : " أكتب لأتنفس فالأوكسيجين في حياة خاوية لا يكفي) . ( أكتب كي أغني قليلا في حضرة السنوات ) .
لكن الكتابة التي تحتل حيزا كبيرا من إحساس فاطمة الشيدي بها، تنظيرا وتقعيدا ومقاربة غنائية لمفاهيمها، ستضاف إليها غاية أخرى ضمن غايات عدة، وهي التعري :
( أكتب لأتعرى من جلدي وروحي التي تئن تحت أردية الحداد والحياد ).
ومادام في الأمر (تعرية) من هذا النوع ، فإن التلصص سيصبح فعلا مشروعا أمام هذا التصريح المغري، فاستعدوا !
وهذا ما انقدت إليه بأعين مفتوحة ، وآمال عريضة، وأنا أتنقل مثل نحلة ممسوسة بين كتاب فاطمة الشيدي ( مقامات الظل ). بعد أن تجاوزت التوصيف الذي صدرته الكاتبة أو الناشر ـ لا أعلم ـ على الغلاف الأخير للكتاب، كمصيدة (تسويقية) غالبا لقراء أبرياء لست منهم على أي حال !
( النص سيصبح مرآتك الفاضحة، وتصبح أنت عاريا في مواجهته، وسيكون من السهل على اللصوص والمتلصصين سرقة ما يحلو لهم منك).
بالتأكيد هو توصيف جارح وتهمة مسبقة لمن سيقرأ (مقامات الظل) قبل أن يقرأها ، وعليه أن يلبس التهمة راضا مرضيا : فأنت متلصص لأنك سترى ، وأنت لص لأنك لن تخرج من تلصصك دون أن تحمل شيئا في جيوبك المعرفية ، شيئا من جمال ، وشيئا من لغة ، وشيئا من متعة ، وشيئا من أسئلة وجودية مُدوِّخة وأجوبةٍ أكثر تدويخا، وأشياء عن كاتبة اختارت أن تتعرى أمام مرايا الكتابة لتسَّاقط عليها ظلالا ، وندى ، ورؤى ، وأحزانا و (كَلِماً جنيا).
كاتبة تعرف بخبرة نسوية معتقة أنها اختارت أن تبوح بذاتها في مجتمعات مشدودة بأنساقها الذكورية المُحْكَمة. ولذلك ستعتبر نصها مرآة فاضحة ! ما يعني أنها هي أيضا لم تتخلص من نسقها الأنثوي المكبل، ولذلك فهي تتناقض ظاهريا مع تقديمها للكتاب عندما تصف شذراتها بأنها " مسودة حياة " ثم تدعوك كقارئ (متلصص / لص) إلى أن تعيشها معها "بحذافيرها ونتوءاتها في اللغة"، لكنك ــ وعن طيب إدراك للأعمق ــ ستتجاوز وقوعها في النسق، وتناقضها الظاهري وتتأولهما بما تتحسسه من تناغم، وستمضي في تلصصك. مبررا فعلتك (السوداء) بالتلصص ، قائلا في نفسك: " وماذا فيها ؟ ومن منا معصوم من التلصص على الجمال كيفما تهَّيأ وتشَّيأ، وخاصة إذا اتخذ هيأة البوح باللغة وفي اللغة ، وأصبح مع سبق الإصرار والترصد ( كائنا من حروف ) .
( أكتب لأتعرى من جلدي وروحي التي تئن تحت أردية الحداد والحياد ).
ومادام في الأمر (تعرية) من هذا النوع ، فإن التلصص سيصبح فعلا مشروعا أمام هذا التصريح المغري، فاستعدوا !
وهذا ما انقدت إليه بأعين مفتوحة ، وآمال عريضة، وأنا أتنقل مثل نحلة ممسوسة بين كتاب فاطمة الشيدي ( مقامات الظل ). بعد أن تجاوزت التوصيف الذي صدرته الكاتبة أو الناشر ـ لا أعلم ـ على الغلاف الأخير للكتاب، كمصيدة (تسويقية) غالبا لقراء أبرياء لست منهم على أي حال !
( النص سيصبح مرآتك الفاضحة، وتصبح أنت عاريا في مواجهته، وسيكون من السهل على اللصوص والمتلصصين سرقة ما يحلو لهم منك).
بالتأكيد هو توصيف جارح وتهمة مسبقة لمن سيقرأ (مقامات الظل) قبل أن يقرأها ، وعليه أن يلبس التهمة راضا مرضيا : فأنت متلصص لأنك سترى ، وأنت لص لأنك لن تخرج من تلصصك دون أن تحمل شيئا في جيوبك المعرفية ، شيئا من جمال ، وشيئا من لغة ، وشيئا من متعة ، وشيئا من أسئلة وجودية مُدوِّخة وأجوبةٍ أكثر تدويخا، وأشياء عن كاتبة اختارت أن تتعرى أمام مرايا الكتابة لتسَّاقط عليها ظلالا ، وندى ، ورؤى ، وأحزانا و (كَلِماً جنيا).
كاتبة تعرف بخبرة نسوية معتقة أنها اختارت أن تبوح بذاتها في مجتمعات مشدودة بأنساقها الذكورية المُحْكَمة. ولذلك ستعتبر نصها مرآة فاضحة ! ما يعني أنها هي أيضا لم تتخلص من نسقها الأنثوي المكبل، ولذلك فهي تتناقض ظاهريا مع تقديمها للكتاب عندما تصف شذراتها بأنها " مسودة حياة " ثم تدعوك كقارئ (متلصص / لص) إلى أن تعيشها معها "بحذافيرها ونتوءاتها في اللغة"، لكنك ــ وعن طيب إدراك للأعمق ــ ستتجاوز وقوعها في النسق، وتناقضها الظاهري وتتأولهما بما تتحسسه من تناغم، وستمضي في تلصصك. مبررا فعلتك (السوداء) بالتلصص ، قائلا في نفسك: " وماذا فيها ؟ ومن منا معصوم من التلصص على الجمال كيفما تهَّيأ وتشَّيأ، وخاصة إذا اتخذ هيأة البوح باللغة وفي اللغة ، وأصبح مع سبق الإصرار والترصد ( كائنا من حروف ) .

تعليقات