التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

ارتقاءات






فاطمة الشيدي


مقاطع من نص (مستمر الكتابة)

لقد أدركت الخدعة باكرا ياالله
رأيت مالم يره الجمع
عرفت السر في بطن الحوت
كنت هناك أرقب انبعاث الضوء
وحيدة
ومازلت وحيدة
كان الضوء يغيّر ممراته السرية
كما يغير البشر أقنعتهم
الواحد خلق الوحيدين
قال البدء واحد،والعودة واحدة
والجمع وحيد
الوجوه تعبر أفق الرؤيا مسرعة
كالضوء
وتستقر في ملاذها الوحيد
من يسمع لهاثك
من يتبصر وعدك ووعيدك
وأنا بينك وأنت بيني
هل تدرك كم ألتجيء إليك
وكم يغمرني الضوء
وحيدة ذاهلة
والجمع سادر في غيه
يمتهن العبث
وصناعة الشر
والبؤرة داخلك تشتعل
قلق
وجع
ووحي بعيد
أتشبث بحبلك البعيد الطويل
لا يأخذني إليه
لا يسحبني من علائقي
أنا عالقة ولكني متشبثة
أجتاز الحرقة للحرقة
ويولد الحزن في أعماقي دافئا كالمخاض كل ليلة
أو كل صباح
مازلت بعيدة عن كل شيء
ومازال بي شوق البدايات للفرح
لسكين تشق عتمة الألم
لضحكة بدائية
ولرقصة عارية
من يعيدني إلي؟
من يأخذني مني؟


أنا لست أنا
أحتاج جلدا غير جلدي
واسما غير اسمي
أحتاج أن ألبس أخطائي وأجاهر بذنوبي
وأتعرى من قيح الإثم
من الكبر والنفاق الملتصق بي
وأنا أعبر الممرات الضيقة للبشر
خذني إليك
اغمسني في بحر العطف واللين
علمني شهوة الغناء
وارفعني لأفق التجلي
واغمر قشور الكذب في لذة الصدق

من أنا لا أعرفني
هل تعرفني؟
لست واحدة
ولكني وحيدة
بين الجمع
في حضن من أحب
في التحام الشهوة
لست موجوعة لكني حزينة
في ثنيات الضحكة
وفي لهفة الأمل
وفي حضور كل شيء

كل هذا الزبد يتصاعد في حلقي
يبني أعشاشه البيضاء في رئتي
الجمع غافل
أو يحث الخطا نحو الوهم
الجمع مؤتلف البدايات
ياه وأنا هنا أقرأ كف السماء
وودع البدايات والنهايات
ماذا أريد؟
هذا الوجع يرغي داخلي
وغضب معقود على ناصية القلب المتعب
لقد تعبت
رميتني في الساقية من أعلى
وتركتني ألهث تارة
وأتأمل اللهاث تارة أخرى
رفقا بهذا الوجع الذي كورته بين يديك
بهذا الماء المنسل من غيابات الرؤيا
رابعة أو خامسة آتيك
أخلع نعلي
وأدلف لحضرتك العلية
وحدك من تدرك أني أدركت السر
وتيامنت مع الحزن
واهً كل شيء
كالماء ينسرب من جرار المعنى
ويتبخر من حقول الروح
يتسرب في حميات الوجع الذي يدرك مرماه
تغير أشكال الخناجر
لكن الطعنة تظل غائرة المرمى
ما يفعل قلب ممضوض مجنون
في غابات الليل الحالك
وعند صدى الهمس الجارح
ما يفعل هذا اليتم البشري الأزلي
أمام هذا الحقد المستشري
كل العزلات الكونية
كل دموع العرافين
وأولياء الحرف الباهض
كل آهات الأشقياء والحرومين
لا تفك أزرار قميص الغيب
لا تفتح فوهة في جحيم الرؤيا
لا تدرك محاولات الرقيا نحو الأبعد
كل كيميائيات الكون متداخلة العناصر
وهذا الوجع سقيم

هل تسمعني؟
أخاطبك وأتخبط فيك
وأمضي منك إليك
وهن قلب الطفل
منشطر قلب المرآة
والدم وفير
قالوا كثيرا عن حمائم رحمتك
وأنا أدركت رفيف الأجنحة كثيرا
واغتسلت بظل الليل
كشجرة تسكن ناصية الكون
سامرت الرحمات
وشهقت بفيض الرحمات
وأدركت السر
ماذا أفعل وكلي في الحزن صلاة؟
صلاة ساخطة أحيانا
وصلاة أخرى باسطة اليد
مغسولة بالدمع وبالدم
ماذا أفعل والسم يتصاعد في الخافق والأرجاء؟
أتنهد محمومة من كيد الكيد
ومن نتانة عرف الأشياء

يارب الروح الخائرة القوى
الرشد الرشد
وما ودعك حزنك وماقلى
وربك وربك مقيم في الأعلي
ما بين الشهقة والزفرة
ما بين العظم واللحم والمعنى
واللفظ عقيم
يجدد ولاداته في بطحاء الوهم
في أودية الوأد
وفي الحلم النابت كوجه العنقاء
كل مساء
أمنحني ذرات الفرح الأكبر
ذرات ضياء
تخفف عتمتي الكبرى
امنح قلبي التفاتة النور الأسمى
ضم الليل إليك لينجو
من براثن هذا الوجع
ويغلو في الأعلى
ويتبرأ من شوكته الأولى
حنانيك
هذا العظم وهذا اللحم
هذي اللغة وهذا المعني
هذا الوجع وهذا الحزن
وهذا القبض على نور النور
وهذا الفيض
وهذا الغيض
وهذا الروح صلاة


تعليقات