التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا
فاطمة الشيدي
12- 3- 2015


كان البحر ضجرا، كدرا من أحاديث الغيوم الثقيلة فوق رأسه
وهن يتحركن بثقل الماء في بطونهن
ويسرّبن أسرار السماء بينهن بخفة
ويستفتين قلوبهن في زمن المخاض
لذا كان يرغي ويزبد ...
ويطلق جملته الشعرية بصوته الهادر
ويتململ في استقصاء نهاية الليل
ويرقب العابرين قرب جسده المثخن بالهواجس والجراح
ويفيض في حروبه الوهمية وهو يفر ويكر كمحارب قديم
تاركا للكون احتمالاته الوافرة، وفلسفة التأويل
في حين تبدو الشجيرات قربة آنسات مستأنسات بصوت الموج
يرهفن السمع لنبضه القلق
يتمايلن في خفة الفرح وهن ينتظرن لحظة العناق العلوي
ويترنمن بأغنية "جفنه علّم الغزل" وهن يتدثرن بحنانات الليل من لذعة البرد الناعمة التي تسري في أجسادهن شبه العارية.
وحدها الياسمينة الحكيمة كجدة الخليقة، أخذت زاوية قصية، وبدأت تنثر للعابرين حكايات الرائحة البيضاء، والبعيد حيث الماء العذب، والسنابل والقصب.

تعليقات