كان عمر الشريف بوسامته العالية، ونظرته الحانية التي تثقب الروح، وصوته المتهدج بالشجن، ناهيك عن أدواره المميزة; فتى أحلام جيلنا، بالطبع كان هناك دائما الكثير من أبطال الشاشة الصغيرة الذين يصلحون لدور فتى الأحلام، صور نعلّق عليها مشاعرنا المضطربة، وأوهامنا الطيبة، وأحلامنا المستحيلة، وخيالاتنا المجنونة، لكن الفتى الهوليودي ظل بلا منافس، إنه في الجهة الأكثر إشراقا وجمالا من القلب والمخيلة، ظل لا يوازيه أحد، ولا يهزمه منافس بمقوماته الرجولية والإنسانية الأكثر تفردا والتي هيأته لمكانته في السينما العالمية.
وها قد ترجّل البطل عن حصان الحياة، وقد أُعلن نهاية السباق الذي أبلى فيه بلاء خاصا، وها قد أصبحت الشاشة -التي ياطالما نقلت لنا بريق عينيه الخضراوين، وانفعالاته الصادقة التي تهزنا وتحررنا وترفعنا خارج واقعنا المكبّل بالقيود، وتجبرنا على تتبع رعشة يديه التي تربكنا- باهتة وبعيدة وحزينة، ذهب للغياب تاركا ذاكرة محملة بالجمال والبهاء والحب.
وداعا عمر الشريف فتى أحلامنا الأجمل.

تعليقات