26 ديسمبر 2014
فاطمة الشيدي
شرفات جريدة عمان
في رمال الشرقية؛ لم أفهم فيم كانت تفكر المرأة الحامل وهي تضع يدها على بطنها، وتتلفت يمنة ويسرة قبل أن تدلف لأي مكان في المكان
هل كانت ترقي جنينها؟ أم تسأله الوجهة التي يريد أن تسلكها كبوصلة عشق داخلية
كما لم أفهم نظرة الرجل العجوز للطفل الذي كان يسبح في الرمال كأنه البحر تماما، وللطفلة التي تحلق كفراشة على دراجة تحرث الرمل
تبادر لذهني أنه يغبطهما لكل تلك الخفة
ولكن دائما ثمة احتمالات أخرى
تماما كما لم أفهم النشيج الغريب في صوت المغني، وهو يغني أغنية جارحة لطلال مداح
ولا الضحكات المتناثرة في المدى، وعلاقتها بهديل الحمام الذي كان يشتعل في خلفية رأسي ما أن أسمعهم
ولا حتى الفرح البادي على محيا السماء، بينما تكركر الأرض كأم ممتلئة تحت أقدام الصغار
كما لم أستوعب الكثير من الجمال العالق في أهداب السمرة الحسناء التي كانت تلوّح لنا، وتبتسم بغنج أخاذ في غابة السمر المحاذية للمكان ونحن نغادر
ولا حتى ذلك الكائن الوديع الذي اختار الموت -بتوقيت دقيق لعاشق قرر الانتحار من فرط اللهفة- على حد عجلاتنا التي كانت تصفر وتغني جذلانة على صوت فيروز
ربما لأنني كنت مشغولة طيلة الوقت بحديث جانبي طويل وشائق مع الرمل، عن الغزاة والليل والحب الذي مر على المكان عبر الزمن
تعليقات