فاطمة الشيدي
27 أكتوبر 2014
شرفات - جريدة عمان
أيتها الذاكرة المكتنزة بالحنين والغياب؛ ليس على الوقت أن يأكل خبزك المعد للبعيد البعيد، والمعتّق برائحة الأزمنة والوله، والملطّخ بغبار الذكريات الحافية تركض بخفة في فرجان الشوق، وسكك القلوب الطيبة، ترهف السمع للنبض الرهيف كأغنيات لا تذبل، وتشبع من كلمة الحب التي تنثرها الأمهات غزيرة وعطرة في وجه الحارات، والأطفال، والنهارات المستيقظة على عجل، والليالي الآفلة بغنج الياسمين والطل كأقمار الفتنة، وضحكات الصغار، وحكمة الماء .
أن ترقى جبل شمس في صيف لا يزال يمد أذرعه بحنان جم ليضم الحياة بين يديه، فهذا تحدٍ كبير للحر، كطفل يمد لسانه بمزاح لكل ما لا يعجبه. ستشعر بذلك والمطر يستقبلك بحفاوة، وينثر قطراته لتدغدغ روحك قبل أن تلمس زجاج السيارة، وحين ستنام ليلة باردة جدا بدون تكييف ستصرخ ملء روحك (الله .. يالجمالية المكان يا باشلار! ).
في جبل شمس تشعر أنك بت قريبا من السماء، وبإمكانك أن تمد يدك لتقطف بضع غيمة بيضاء تتهادى فوق رأسك بدلال وهي تبتسم لك وتعدك بالمطر الحنون .
وستشعر بالهيبة القصوى التي تطعن بها الطبيعة الروح تماما، مع كل تلك الجبال التي يستصغر الإنسان ذاته وقوته أمامها.
وتكثر وتمدد وأنت تذهب في جولة ممتعة في ارتقاءات الجبل وامتداداته المتصاعدة للأعلى، أمام كل تلك العظمة الشاهقة.
وحين تشهد أول غروب للشمس، وأول إشراق لها في المكان، ستشهق روحك ممتلئة بجمال خاص مفعم بالإذعان لعبقرية جمال الطبيعة، وتشعر أنك بت خفيفا أكثر مما ينبغي بحيث يمكنك التحليق، أو حتى التلاشي في ذرات الهواء أو في خيوط الضياء.
شرفات - جريدة عمان
أيتها الذاكرة المكتنزة بالحنين والغياب؛ ليس على الوقت أن يأكل خبزك المعد للبعيد البعيد، والمعتّق برائحة الأزمنة والوله، والملطّخ بغبار الذكريات الحافية تركض بخفة في فرجان الشوق، وسكك القلوب الطيبة، ترهف السمع للنبض الرهيف كأغنيات لا تذبل، وتشبع من كلمة الحب التي تنثرها الأمهات غزيرة وعطرة في وجه الحارات، والأطفال، والنهارات المستيقظة على عجل، والليالي الآفلة بغنج الياسمين والطل كأقمار الفتنة، وضحكات الصغار، وحكمة الماء .
أن ترقى جبل شمس في صيف لا يزال يمد أذرعه بحنان جم ليضم الحياة بين يديه، فهذا تحدٍ كبير للحر، كطفل يمد لسانه بمزاح لكل ما لا يعجبه. ستشعر بذلك والمطر يستقبلك بحفاوة، وينثر قطراته لتدغدغ روحك قبل أن تلمس زجاج السيارة، وحين ستنام ليلة باردة جدا بدون تكييف ستصرخ ملء روحك (الله .. يالجمالية المكان يا باشلار! ).
في جبل شمس تشعر أنك بت قريبا من السماء، وبإمكانك أن تمد يدك لتقطف بضع غيمة بيضاء تتهادى فوق رأسك بدلال وهي تبتسم لك وتعدك بالمطر الحنون .
وستشعر بالهيبة القصوى التي تطعن بها الطبيعة الروح تماما، مع كل تلك الجبال التي يستصغر الإنسان ذاته وقوته أمامها.
وتكثر وتمدد وأنت تذهب في جولة ممتعة في ارتقاءات الجبل وامتداداته المتصاعدة للأعلى، أمام كل تلك العظمة الشاهقة.
وحين تشهد أول غروب للشمس، وأول إشراق لها في المكان، ستشهق روحك ممتلئة بجمال خاص مفعم بالإذعان لعبقرية جمال الطبيعة، وتشعر أنك بت خفيفا أكثر مما ينبغي بحيث يمكنك التحليق، أو حتى التلاشي في ذرات الهواء أو في خيوط الضياء.
ذلك الجمال البعيد والمتوحش والقاسي أحيانا، والذي لا يعرفه الكثير من الناس سيصادرك لصالح الحالة والمكان والزمان، لتصبح مأخوذا به تماما، ومهووسا بمفرداته، ومولعا بعظمته ومجنونا بوجودك ضمنه.
ذلك الجمال غير السائد بدءا من اشتقاقات البني والرصاصي في كبد الجبال العظيمة المبتسمة برضا وحنان خاص، وهي تحتضن كل عناصر وكائنات الطبيعة بما فيها الإنسان بود وأمومة طافحة، مرورا بتلك الشجيرات النابتة في قلب الجبال والمكتفية بماء السماء، وليس نهاية بالحيوانات البرية التي تشعر بها متحررة ومنسجمة مع الطبيعة والمكان والطقس.
في جبل شمس حيث عبقرية المكان الآسر، والمضمّخ بعطر الطبيعة، والهدوء الجزل نظرا لقلة البشر، ينعتق الإنسان من كل شيء يثقله، ويتحرر من كل عوالقه ويعود بدئيا بسيطا متحدا مع الطبيعة الأم اتحاد جنيني رحمي حميم، لا يرغب أن ينفك منه، أو يغادر ارتباطه المشيمي العظيم.
كما يلتقي الإنسان مع ذاته في مرآة الطبيعة بشكل مباشر وحقيقي، وكأن ذلك يحدث لأول مرة بصدق وعفوية، ويتبادلان الأفكار والهواجس، ويرمي الكثير منها من أعلى قمة الجبل، ليعود خفيفا ونضرا كسمرة خضراء يراها لأول مرة.
وجاء المنتجع الذي كان تقليديا بشكل يسمح للإنسان بتذوق خصوصية المكان والانغماس فيه ليشكل إضافة حقيقة للحضور المكاني.
جبل شمس مكان يصلح لتطهير الذات من أدران الحياة العالقة في روح وجلد وأهداب الكائن، والعودة للجوهر الأصيل منه في شفافية قصوى، وإقامة حوار ممتد بين الطبيعة والإنسان لزمن يطول أو يقصر، إنه يعرّف الإنسان على ذاته، ويعيد ترميم علاقته بالكون والطبيعة، ويغير نظرته الكلية للجمال. ليعود منه مختلفا كثيرا عما ذهب إليه.
ذلك الجمال غير السائد بدءا من اشتقاقات البني والرصاصي في كبد الجبال العظيمة المبتسمة برضا وحنان خاص، وهي تحتضن كل عناصر وكائنات الطبيعة بما فيها الإنسان بود وأمومة طافحة، مرورا بتلك الشجيرات النابتة في قلب الجبال والمكتفية بماء السماء، وليس نهاية بالحيوانات البرية التي تشعر بها متحررة ومنسجمة مع الطبيعة والمكان والطقس.
في جبل شمس حيث عبقرية المكان الآسر، والمضمّخ بعطر الطبيعة، والهدوء الجزل نظرا لقلة البشر، ينعتق الإنسان من كل شيء يثقله، ويتحرر من كل عوالقه ويعود بدئيا بسيطا متحدا مع الطبيعة الأم اتحاد جنيني رحمي حميم، لا يرغب أن ينفك منه، أو يغادر ارتباطه المشيمي العظيم.
كما يلتقي الإنسان مع ذاته في مرآة الطبيعة بشكل مباشر وحقيقي، وكأن ذلك يحدث لأول مرة بصدق وعفوية، ويتبادلان الأفكار والهواجس، ويرمي الكثير منها من أعلى قمة الجبل، ليعود خفيفا ونضرا كسمرة خضراء يراها لأول مرة.
وجاء المنتجع الذي كان تقليديا بشكل يسمح للإنسان بتذوق خصوصية المكان والانغماس فيه ليشكل إضافة حقيقة للحضور المكاني.
جبل شمس مكان يصلح لتطهير الذات من أدران الحياة العالقة في روح وجلد وأهداب الكائن، والعودة للجوهر الأصيل منه في شفافية قصوى، وإقامة حوار ممتد بين الطبيعة والإنسان لزمن يطول أو يقصر، إنه يعرّف الإنسان على ذاته، ويعيد ترميم علاقته بالكون والطبيعة، ويغير نظرته الكلية للجمال. ليعود منه مختلفا كثيرا عما ذهب إليه.