فاطمة الشيدي
30- 8- 2014
منذ جئت لهذا العالم المرعب -من أصابعي وليس من رأسي تماما
وبعد أن رفضت النزول في وضوحه طويلا
فغنت لي أمي أغنية الغراب والبحر – في استدراج خبيث -
وأنا أشعر بثقل غريب في رأسي
وكأن الكثير من الكائنات تعيش في قارته الكبيرة
فهناك امرأة مجنونة تسكن تحت جلدي وتتقمص صورتي كلما عنَّ لها
ألمحها فقط حين أنظر في مرايا الظلام (وهو فعل محرم في قانون العقلاء)
امرأة تثير حنقي باختلافها القصي عني في مداه
نزقة. .رعناء. .خفيفة.. مشفقة. .ودودة.. جريئة.. وقحة
تخرج كل مساء لتتجول في الطرقات الخفية بروحها المتجذّرة في الرفض
وهيئتها المتحررة من القيود
وهي تحمل في خرجها الكثير من التمر والتين لتوزعها على الجن والغرباء
وتغني بصوتها المبحوح أغنيات يسارية قديمة عن الحرية والعدل والمساواة
وتبصق في وجوه السارقين والقتلة والمتلفعين بالكذب والرياء
تدغدغ الريح كل ليلة لتقهقه معها بصوت مشجوج
وتجمع الأصداف والحصى الصغيرة من خاصرة الكون
وتعود لتصفها في أشكال جميلة على مدخل المجرة كحلم مراهقة قبيحة
وهناك طفل متوحد متشبث بروحي بمخالب تجرحني
يحاكم هدوئي
ويفرض على دهشته وانفعالاته المبالغ فيها
يبكي لأتفه الأسباب ويفرح لأتفهها
وعلى هدهدته بقصيدة أو حك ظهره بأغنية حتى ينام
وهناك مغنٍ عجوز مخمور ومعطوب دائما
يحمل آلته الموسيقية
يقف على ناصية الوجع يعزف حتى يستثير قلق الليل
ويوسعه بحمى الريبة والألم
وعلي أن أشاركه طقوس البكاء
وثمة فتاة تذهب في العمر الأول تحمل كاميرا سيئة
تهتم بمظهرها بشكل كبير وساذج
وتتربص المارة لتلتقط لهم صورا بشعة
ثم تضحك ملء قلبها
ولاحقا تبكي بحرقة
و……………………………..
و……………………………..
وكل صباح أنفض رأسي بقوة ليتساقطوا واحدا واحدا
وأمضي -محاولة- كخنجر شره يقطع أوردة النهار بخفة
لا يحدث أبدا أن تكون كاملة التكوين
فدائما ثمة ذيول وبقايا متناثرة هنا وهناك
وما أن يحل المساء حتى يهبطوا بأجنحتهم الرمادية
وأحذيتهم المشوكة
ويتناوبون على الرقص عند مدخل روحي تماما
فتبدأ ورشة العدم
بالقليل من التدوين والكثير من العبث
فتستحيل الخفة الثقيلة ثقلا خفيفا
ويشتعل الرأس بالحكة والألم
تعليقات