من تحقيق صحفي في ملحق شرفات بجريدة عمان
يا أساتذة الجامعات.. أين أنتم فعلا؟!
يا أساتذة الجامعات.. أين أنتم فعلا؟!
رغم عقبات المؤسسات.. ليسوا كتلة واحدة
من جانبها تتحدث الدكتورة فاطمة الشيدي عن سؤال التحقيق، فترى أن الأكاديميين ليسوا كتلة كاملة أو حزمة يمكن التعامل معها بشكل جمعي عام، الفردانية الإنسانية هي التي عليها أن تؤخذ في الحسبان رغم ...الحالة العامة التي يمكن النظر إليها بشكل كلي، فهناك أكاديميون يشتغلون ـ رغم الانشغالات التدريسية والعقبات المؤسساتية ـ على صناعة الوعي الجمعي النوعي، وتشكيل فكر المجتمع الحر بالمشاركة الفاعلة في نشاطاته واهتماماته وأطروحاته الاجتماعية والثقافية المتجددة؛ سواء بشكل فردي من خلال كتابة المقالات، والقراءات، والمراجعات النقدية والمتابعة الواعية والحثيثة لكل ما يدور في الحقلين الاجتماعي والثقافي لمجتمعاتهم من ظواهر تستحق التمحيص والتدقيق والتفكير. أو من خلال الاسهام في نشاط المؤسسات الحكومية والمدنية بين الفينة والأخرى.وتضيف الشيدية أن الأكاديميين قد يشكلون حضورا لافتا وفارقا أحايين كثيرة، وبالطبع هناك من هم بعيدون تماما عن الحضور والمشاركة والملاحظة أو حتى الاهتمام بالمجتمع وأنشطته وتوجهاته وتغيراته الإنسانية والفكرية المتجددة، لذا تجدهم يدورون في مداراتهم الخاصة، وعملهم الأكاديمي البحت (التدريس) خارج أي اهتمام أو مشاركة، وبالتالي يمكن وصفهم بأنهم يعيشون فعلا في أبراج عاجية، وربما هم محتجزون في أوهامهم وأفكارهم المتبناة نتيجة تراكمات فكرية وإنسانية معينة.لكن الدكتورة فاطمة الشيدي تعود لتقول أن الفكرة ليست ظاهرة كبيرة في مجتمعنا العربي لصغر حجم ودور الأكاديمي في صناعة التوجه الفكري للمجتمع أصلا، أو بناء الوعي أو تجديده، فغالبا السياسة والإعلام هما من يحركان المجتمع وليس الأكاديمي أو المؤسسة الأكاديمية البعيدة عن هذه الأدوار غالبا، ضمن المنظومة العامة لوعي المجتمعات بجهاتها السياسة والجمعية، وبالتالي صدقت المؤسسة الأكاديمية ذلك، ونأت بنفسها عن الاضطلاع بأدوار جبارة وفارقة في تشكيل الوعي وصناعة الإنسان.لكن مع الإصرار على أن هذه الظاهرة موجودة أو على الأقل هناك الكثيرون يشعرون بها تقول الدكتورة فاطمة: “إذا سلمنا – جدلا- بهذه الفكرة، (أي بعد الأكاديمي عن المساهمة في صناعة الوعي الجمعي والمشاركة في أنشطة المجتمع) فلا يمكن التعامل مع معطياتها الخارجية فقط، بل هناك أسباب كثيرة وكبيرة معلنة وخفية وراء بعد أو تحجيم دور الأكاديمي، ومنها السياسة التي لا تريد له أو للمؤسسة الأكاديمية دورا كبيرا أو أكثر من التدريس، والمجتمع الذي لا يهتم بهذا الدور أصلا ولا يسعى إليه، ولا يهتم بما ينتج الأكاديمي والمثقف من أفكار، ومطارحات ومناظرات للسائد من الافكار الجمعية أو حتى مواجهتها ومصادمتها بغرض زعزعتها وتغييرها أحيانا كثيرة، وبالطبع يتحمل الأكاديمي عبئا كبيرا في ذلك، فهناك الأكاديمي المأخوذ “ببرستيج” الحالة الأكاديمية، ويتحرك بخيلاء وزهو يمنعه من المشاركة والانخراط في هموم المجتمع وقضاياه، والتعاطي المباشر مع مشكلاته وحركاته ووعيه، وهناك الأكاديمي المحبط نوعا ما من كل شيء والمتقوقع على نفسه وفكره وعمله وتدريسه، وتتحمل المؤسسة الأكاديمية الكثير من العبء لتحجيم دور الأكاديمي في تشكيل وعي المجتمع، وتقليل قدرته على العطاء الاجتماعي، فقد لا تؤمن هي ذاتها بضرورة المشاركة الفاعلة للأكاديمي في المجتمع، وأثره في التغيير والتقدم، وقد لا تمنحه الكثير من الوقت أو توفر له بعض الفراغ ليذهب في المساهمة بصناعة مشروع وعي اجتماعي، أو تثقيفي أو مشاركة فاعلة في صناعة الإنسان والوعي. وبالتالي تختلف الظاهرة حسب زاوية الرؤية، والفكرة وإن كانت لا تخلو من الكثير من الصحة، إلا أن الأسباب المشكلة لها كثيرة وعميقة، وتحتاج الكثير من التفكيك والتحليل الموضوعي، تماما كالكثير من الظواهر الثقافية والاجتماعية المطروحة على الساحة”.
تعليقات