الباحثة البحرينية، مي السادة، الضوء على خصوصية الملامح العجائبية وأهداف توظيفها في النص الروائي الخليجي، في دراسة صدرت حديثا عن (المؤسسة العربية للدراسات والنشر)، ووقعت مؤخرا بجناح وزارة الثقافة ضمن أنشطة معرض البحرين الدولي للكتاب بالمنامة.
واستهلت الباحثة دراستها، الواقعة في 246 صفحة من القطع المتوسط، بتمهيد نظري تناول إشكالية المصطلح العجائبي في الأدبين الغربي والعربي، تلاه فصل حول الخطاب العجائبي، ثم فصل آخر يستعرض صور ومظاهر الاتجاه العجائبي، وفصل ثالث يقسم العجائبي إلى عدة مستويات، من خلال مبحث يختص بالغريب المحض وآخر يحدد مستوى "العجيب الغريب" بمختلف معاييره وشروطه.
ومن الروايات التي شكلت مادة لهذه الدراسة، أعمال (السوافح ... ماء النعيم) للكاتب البحريني فريد رمضان، و(الموت يمر من هنا) للسعودي عبده خال، و(حفلة الموت) للعمانية فاطمة الشيدي، و(أغرار) للكويتي ناصر الظفيري.
واختلفت ملامح العجيب في هذه النصوص، حيث امتلأت بالمعتقدات الغريبة، والطقوس السحرية، والشعوذة، وامتزجت بالحكايات الشعبية، والخرافات، والأساطير. كما أن جميع هذه المشاهد نتجت عن تصورات غير واقعية رغبة في تحقيق غايات وأهواء لاواعية، وكأن هذا الأدب مسرح لعالم اللاوعي يقوم على عدم التوازن والاستقرار. ومن أهم ما خلصت إليه الدراسة، خصوصية العجيب العربي، وتميزه عن العجيب الغربي بشكل واضح وبين، على اعتبار أن الكاتب العربي يلجأ إلى العجيب بهدف انتقاد الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية من دون خوف أو مساءلة.
وتؤكد الدراسة أنه غالبا ما يكون العجيب العربي محملا بالرموز الدينية والأسطورية، لأن التراث العربي أصلا غني بهذه العناصر، مما يسمح للكاتب بتوظيفها واستثمارها في نصوصه بطريقة غامضة وعجيبة.
ومن الأساليب التي يلجأ إليها الكاتب العربي في نصوصه العجيبة، توضح الدراسة، استخدام السرد الماضي، وهو استخدام قصدي، حيث يتم اللجوء إلى الزمن الماضي في السرد لإضفاء روح الأمان والطمأنينة على النص، ذلك أن ما يربك المتلقي ويذهله قد حدث وانتهى.
يكتب عبد القادر فيدوح في استفتاح الكتاب، أن ثمة توازنا في هذا البحث بين تنوع المعلومة وثراء الفائدة، كما يجد القارئ نفسه أمام مغامرات أهوال بعض الأحداث، ومهالك بعض الشخصيات الغامرة بالمخاطر في أدغال كل ما هو عجيب. لقد حلقت الباحثة بالقارئ إلى عوالم يحكمها الوعي والجنون، في صور شديدة الأسر، لما فيها من أحداث غريبة، يحركها أبطال من نسج الخيال، لها من السرد العجائبي ما يجعل المتلقي فوق الواقع، وكأنه أمام رحلة استكشاف، وارتياد حقل مجهول المعلومة، تسوده روح "العجيب الغريب".
حاولت الباحثة أن تكتنه نماذج من عوالم الرواية الخليجية، وسبر أغوارها، في متن سحرها المجنون، وأحداثها الغريبة، ورموزها الجذابة، بوصفها تحمل في دلالاتها متناقضات الحياة، المعقول فيها وغير المعقول، بعالمها السحري الخارق، ووجودها الفعلي الماثل، ونسقها الرمزي المشرئب إليه الطموح.
لقد كانت مي السادة، يستنتج كاتب الاستفتاح، ترى أن هناك خلف كل حقيقة معالم توجه مآلنا وآمالنا، خاصة حين يصبح الخيال في نزال مع الواقع، وبعد أن يجعل من الوهم سيرة حياة تحمل شكلا افتراضيا، يسهم في صنعه الإنسان الذي بدأ يرى في العالم الاصطناعي بديلا آمنا له، وهو ما يثيره الوهم في سرده العجائبي، رغبة في استدعاء الوعي البائد لحلة جديدة في ضوء ما يمسى بالخيال المجازي.
هكذا كانت الباحثة في دراستها للسرد العجائبي في الرواية الخليجية، "ترفض استنساخ الوعي المعمول، وتقدم على تسلق الوعي المأمول".
د/ط أ ن ف
ومن الروايات التي شكلت مادة لهذه الدراسة، أعمال (السوافح ... ماء النعيم) للكاتب البحريني فريد رمضان، و(الموت يمر من هنا) للسعودي عبده خال، و(حفلة الموت) للعمانية فاطمة الشيدي، و(أغرار) للكويتي ناصر الظفيري.
واختلفت ملامح العجيب في هذه النصوص، حيث امتلأت بالمعتقدات الغريبة، والطقوس السحرية، والشعوذة، وامتزجت بالحكايات الشعبية، والخرافات، والأساطير. كما أن جميع هذه المشاهد نتجت عن تصورات غير واقعية رغبة في تحقيق غايات وأهواء لاواعية، وكأن هذا الأدب مسرح لعالم اللاوعي يقوم على عدم التوازن والاستقرار. ومن أهم ما خلصت إليه الدراسة، خصوصية العجيب العربي، وتميزه عن العجيب الغربي بشكل واضح وبين، على اعتبار أن الكاتب العربي يلجأ إلى العجيب بهدف انتقاد الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية من دون خوف أو مساءلة.
وتؤكد الدراسة أنه غالبا ما يكون العجيب العربي محملا بالرموز الدينية والأسطورية، لأن التراث العربي أصلا غني بهذه العناصر، مما يسمح للكاتب بتوظيفها واستثمارها في نصوصه بطريقة غامضة وعجيبة.
ومن الأساليب التي يلجأ إليها الكاتب العربي في نصوصه العجيبة، توضح الدراسة، استخدام السرد الماضي، وهو استخدام قصدي، حيث يتم اللجوء إلى الزمن الماضي في السرد لإضفاء روح الأمان والطمأنينة على النص، ذلك أن ما يربك المتلقي ويذهله قد حدث وانتهى.
يكتب عبد القادر فيدوح في استفتاح الكتاب، أن ثمة توازنا في هذا البحث بين تنوع المعلومة وثراء الفائدة، كما يجد القارئ نفسه أمام مغامرات أهوال بعض الأحداث، ومهالك بعض الشخصيات الغامرة بالمخاطر في أدغال كل ما هو عجيب. لقد حلقت الباحثة بالقارئ إلى عوالم يحكمها الوعي والجنون، في صور شديدة الأسر، لما فيها من أحداث غريبة، يحركها أبطال من نسج الخيال، لها من السرد العجائبي ما يجعل المتلقي فوق الواقع، وكأنه أمام رحلة استكشاف، وارتياد حقل مجهول المعلومة، تسوده روح "العجيب الغريب".
حاولت الباحثة أن تكتنه نماذج من عوالم الرواية الخليجية، وسبر أغوارها، في متن سحرها المجنون، وأحداثها الغريبة، ورموزها الجذابة، بوصفها تحمل في دلالاتها متناقضات الحياة، المعقول فيها وغير المعقول، بعالمها السحري الخارق، ووجودها الفعلي الماثل، ونسقها الرمزي المشرئب إليه الطموح.
لقد كانت مي السادة، يستنتج كاتب الاستفتاح، ترى أن هناك خلف كل حقيقة معالم توجه مآلنا وآمالنا، خاصة حين يصبح الخيال في نزال مع الواقع، وبعد أن يجعل من الوهم سيرة حياة تحمل شكلا افتراضيا، يسهم في صنعه الإنسان الذي بدأ يرى في العالم الاصطناعي بديلا آمنا له، وهو ما يثيره الوهم في سرده العجائبي، رغبة في استدعاء الوعي البائد لحلة جديدة في ضوء ما يمسى بالخيال المجازي.
هكذا كانت الباحثة في دراستها للسرد العجائبي في الرواية الخليجية، "ترفض استنساخ الوعي المعمول، وتقدم على تسلق الوعي المأمول".
د/ط أ ن ف
إقرأ أيضا