التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

كدمعة في محيط العدم





فاطمة الشيدي

إذ ينخرنا القلق بشهية الدود
-قبل موعد القبر بما لا نعلم-
نرتبك ونحن نلمح تلك الانقسامات النيئة
والتشظيات العميقة في الروح
تلك الأخاديد المحفورة بأزاميل الموت في الأعمق منا
نتململ في عبورنا المحاذي للعدم
نبحث  في المطلق عن المطلق
نستند للأعلى من الأشياء
كفكرة أو إيمان
الله يعلم ذلك جيدا
ولذلك لا يبخل علينا أحيانا ببعض العظام
نبحث عن أرواح هائمة يخترقها الضوء
قد تمشي على قدمين
ولكنها من زجاج ردئ
قابل للكسر والاحتكاك
ومن ماء كثير يصلح للبكاء
نتبرأ في حينها من الأحياء
ومن الأفكار الكبرى التي غيرت مسارات عبورنا
ومن الكتب الرديئة التي أفسدتناَ
من نيتشه، وماركس، وسيوران اللعين
ومن كل الشعراء الكاذبين
نشتهي ضحكة مجنونة ترتطم بجدران الروح
وترتد للسماء بمجون
لتكايد الله في بهجته الخرافية على كل هذا الشقاء
نشتهي أعواد ثقاب ناضجة  الاشتعال
لندفنها في قلوب وعيون من نعشق
لنحرّقهم، ونثأر لكل هذا الموت
ولكل ذلك الخراب، وللوجع البين
الرابض في داخلنا
ككلب أجرب لا يفتأ يحرك ذيله، ويرتعش وهو يصدر صوت نحنحة وتهديد
نشتهي أن نفعل في العالم أكثر مما فعل نيرون بروما
وفجأة يخفت كل شيء عندما نلمح ابتسامة منسية على أحد أرصفة الكون
لعجوز وحيد، أو يتيم يستجدي العالم لمسة حنان أو خبزة حافة
أو فقيرة تجمع علب المشروبات الغازية؛ لتبيعها ثمنا لوجبة وحيدة ليوم طويل
حينها تتساقط ألوية الحقد، وتستطيل أجنحة الخيبة واليأس
يخفت القلق، ويشتعل الحزن
اللعنة، أي تناوب لعين بين هذين الشقيقين الشقيين
وبين هذا البؤس في الداخل والخارج !
 

تعليقات