التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

صدفة

فاطمة الشيدي
18 فبراير 2014


لو كنا أصغر قليلا ربما أمسكت يدي وذهبنا للبحر معا
كنا سنتقاسم المحار والنجمات الميتة
وسنحدق ببلاهة في المدى، وأضواء السفن المغادرة
ولن نفكر أن نرسم قلبا على الرمل
ولاحتى نخبئ قصة بين رموش الموجات الطويلة
وهن يرشرشن أقدامنا بمقدمات العشق وحلو الغناء
فقط سنجمع الضحكات في ثيابنا ونرفعها للأعلى
ونعود لاهثين لنحكي لأمهاتنا كل ما لم يقل
وسننام في ربع الحكاية بلا ضجر كما يحدث اﻵن
.
لو كنا أكبر قليلا كنا سنبدأ الكلام من رعشة اﻷصابع
من اللهفة التي تدحج أرواحنا بعتب في المغيب
 ولن نبحث للحديث عن مقدمات باهتة
ولن نركن للصمت والبسمة المرتبكة الخطى بين موضوع وآخر
 كنا سنتذكر على الفور عاصفة الصيف البعيد
والقوارب التي غرقت في ذاكرة الليل
وزوجة الربان الجميلة التي قصت ضفائرها لتعقد الشراع
ونجلس كل مساء تحت السدرة التي تقعي عند مفرق الحارة الضيقة
كامرأة ماجنة تتحنى في الصيف، وتتعرى في الخريف
نشرب القهوة في فناجين الموتى
ونأكل حلوى الغياب
ونضحك كثيرا ونحن ننسى التفاصيل
ونرتق شروخ الذاكرة بالود والأدعية

لكننا كحجرين كبيرين نقف
في منتصف الطريق ما بين بين وبين
في منتصف العمر بين دخان الخراب ولحظة المعجزة

تعليقات